فلسفة الجنة

Philosophy of paradise

  مَنْ مِنا لم يَسمع بالجنة؟! وأي دين لم يَعِد أصحابه بدخولها؟ والتمتع فيها بما لذ وطاب؟!ِ كلنا سمعنا بذلك، وكلنا يتمنى الدخول فيها والخلود، خصوصاً وإن سمة الخلود من صفاتها الأساسية.

  لكن أين هذه الجنة؟ وأين مكانها؟ وماهي أجزاءها؟ ومتى تكونت؟ ولماذا؟ وهل هي وجود حقيقي؟ وهل هي وجود مادي أم معنوي؟ هل لكلام الأديان فيها شئ من الرمزية؟ أم هي كما وصفوها؟ ما هو الوجود العقلي للجنة أو العيش العقلي في الجنة؟

قصة قصيرة: رأى أحد المفكرين نفسه، وهو في المنام، قد دخل الجنة، وبينما هو جالس، والماء والبحيرات أمامه، والنبات والمناظر الجميلة حوله، فتح كتاباً وبدأ يقرأ، فمر به أحدهم، وقال له: ياهذا ماذا تفعل!؟ فقال المفكر: أقرأ! فقال: ألا تدري بأننا في الجنة؟!.....

ففزع المفكر، ونهض من نومه، وتنهد وقال: الحمدلله لقد كان كابوسا.....

  إن الجنة: مكان تصوري، يرسمه الإنسان في حياته الدنيا، فان تحرر العقل من سيطرة شهوات البدن، إنتقل إلى تلك الجنة التي رسمها، فإنما يموت البدن في الانسان وليس عقله، وهذا ما قصدته في حكايتي هذه، فجنتك هي تلك التي تصنعها أنت بعقلك.

  والآن ما هو عقلك؟ وكيف يصنع جنته؟

العقلُ نتاجان، أحدهما ما ينتقل لك من أعمالِ حواسكَ الخمس(البصر، السمع، الشم، الذوق، اللمس)، والآخر هو نتاجك الفكري النظري، أي المعتقدات المجردة، ولذا فهناك مَنْ يظنُ أنهُ بنى لنفسهِ جنةً ولكن في الحقيقة هو لم يبن لنفسهِ سوى جحيم، سيراهُ فيما بعد...

  ما أقولهُ لا يتنافى مع الوجود المادي للجنة التي وعدت بها الكُتب المقدسة، فأغلب جنان الكتب المقدسة هي جنان أرضية سوف نراها في عالم الدنيا أو العالم المادي، قال تعالى﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ[هود:108]﴾، ولكن كلامي حول الجنان المجردة، وكمثال على ما أقول، جاء في الحديث الشريف: "الجنة تحت أقدام الأمهات"، فالجنةُ هنا مفهوم مجرد، وإلا أين تلك الجنة؟(مادياً)، فإنا لا نراها وقد لا نشعرُ بها، قال تعالى﴿ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ[محمد:6]﴾...

بقي شئ...

إبنِ عَقلَكَ ونَظف قَلبَك، لتضمن جَنتك.

ملاحظة مهمة: المقال مختصر ولمن شاء معرفت رؤيتنا للعقل والقلب فليرجع لكتابي(ماهو الدين؟).

  كتب بتأريخ :  الجمعة 13-05-2016     عدد القراء :  1484       عدد التعليقات : 0