عـن الحــب والخيبـــة

فقال الراهب بشكل مفاجئ:

- لا نجاة للإنسان سوى بالمحبة..

نظرت حواء ذوالنورين إلى الراهب بحزن وقالت:

- يظن الناس أن الحب سهل..وأنه نزهة ممتعة..مرح ولذة فقط..لكنه ليس كذلك أبداً، لسبب بسيط هو أننا لا نستطيع أن نضمن أننا نحب الإنسان الصحيح وليس الخطأ..وأعتقد أن كل مآسي الحب الحقيقية هي أننا نحب الإنسان الخطأ..

فجأة قهقه الرجل الأشقر الوسيم، ثم التفت إلى إيفا سميث وقال لها برقة وكأنه يشجعها للحديث..وأنت يا مدام..ماذا تقولين..؟.

فوجئت إيفا سميث. نظر الجميع إليها منتظرين أن تقول شيئا. نظرت هي إلى وجهوههم تستقرئ جديتها، وحاجتها لرأيها فعلا، وبعد لحظات قالت:

- لا أعرف ماذا أقول..أنا قرأت الكثير من روايات الحب الرومانسي، حب التضحيات والدموع، والآهات والشهقات، وسهر الليالي..الحب الأعمى الذي كنا نتحدث عنه في فترة الشباب..كما عشته أيضا..ولكوني من عائلة فيها مساحة كافية من الحرية للأبناء بأن يختاروا..فقد اخترت من أحببته بجنون..

وبعد مرور فترة اكتشفت أننا، كلانا، كنا نفتقد لشخصيتنا الحقيقية..وقد وجدناها في شخص المحبوب الآخر..

لكن في ما بعد..عندما نضجتّنا الحياة، واكتشفنا ذواتنا..بدأنا في الإبتعاد عن الشخص المحبوب شيئاً فشيئاً بشكل غير مرئي..

وتأتي لحظات تريد أن تقرر فيها بالإبتعاد لكن الوقت يكون قد فات، فقد انتهت هذه المغامرة بالزواج في أحسن الأحوال..

لذلك تجد المرأة نفسها عاجزة عن الاعتراف بهذه الخيبة أو على الأقل بهذا الخطأ..لا سيما حينما يرتبط هذا بالإشباع أو بالخيبة الجنسية على السواء..

ويكون الخلاص من خلال الأطفال..فالأطفال يمنحنون حياة المرأة معناها الحقيقي..

وهي تكتمل بهم..وتنقذ هذا الحب..أو تداري هذه الخيبة..وربما على حساب تعاستها الداخلية...

من حوارات متاهتي الخامسة (متاهة إبليس)

  كتب بتأريخ :  الخميس 26-05-2016     عدد القراء :  1443       عدد التعليقات : 0