وَراءَ كلِّ أُمةٍ عظيمةٍ، تربيةٌ عظيمةٌ

"إلى أيِّ درجةٍ كانت سنغافورة الستينيات قاسية: فقرٌ ومرضٌ وفسادٌ وجريمة، بيعت مناصب الدولةِ لمن يدفع، خطف الشرطيون الصغيرات لدعارة الأجانب، وقاسموا اللصوص والمومسات فيما يجمعون، إحتكر قادة الدفاع الأراضي والأرز، وباع القضاة أحكامهم، فقال الجميع: الإصلاح مستحيل؛ لكنني إلتفتُ إلى المعلمين، وكانوا في بؤسٍ وإزدراء، ومنحتهم أعلى الأجور، وقلتُ لهم: أنا أبني لكم أجهزة الدولة، وأنتم تبنون لي الإنسان" (لي كيون يو) - مؤسس سنغافورة الجديدة –

إبتدأتُ مقالي بهذه المقولة، لأني أعتقد أنها تصفُ ما يمرُ بهِ شعبنا العراقي بدقةٍ عالية، وهنا يأتي السؤال المُلح: لماذا يا تُرى تجاهل جميع من أمسك زمام الأمور في الدولة العراقية هذه الشريحة(المعلمين)؟! بل لماذا يحاربون هذه الشريحة بالخصوص؟! لماذا ترتع وزارة التربية في حقل الفساد المالي والإداري؟! لماذا لا تتحول وزارة التربية إلى مؤسسة لها خصوصيتها، يديرها خبراء ليجعلوا منها الباعث الجديد لحياة المجتمع المقبل على الموت، لا محالة، لأنهُ يحتضر الأن بسبب إنتشار الأُمية؟!

لم نرَ البرلمان مهتماً يوماً ما بالمعلم والمتعلم، لم نرَ مؤتمراً واسعاً للمعلمين يحضرهُ رئيس البرلمان أو الحكومة أو حتى وزير التربية! لم نرَ ماكنة الإعلام الحكومي تنتج يوماً ما، منتجاً نافعاً للتربية والتعليم، لم نرى ماكنة الإعلام المعارض، التي تطحن كل شئ، أن تركز في موضوعاتها على هذا الموضوع، ولكن هنا لا عجب، فالإعلام المعارض، لا يريد أن ينبه الحكومة، لما فيه منفعتها ومنفعة الشعب، فما يهمه فقط، إسقاط الطرف الآخر، بغض النظر عن الفائدة والضرر!

لماذا لا توزع الأراضي السكنية للمعلمين؟! لدينا مساحات شاسعة من هكتارات الأراضي حول العاصمة وفيها، متروكة لسرَّاق التجاوزات وسماسرة الأحزاب!

لماذا رُفعت الحوافز المقررة وفق القانون عن المعلم؟! مثل مخصصات الصفوف الأولية والأرشاد و......

لماذا يستلم المعلم أقل الرواتب مقارنةً بالوزارات الأخرى؟!

لماذا لا تصرف لهُ أجور العلاج؟! لماذا ليست لهُ إيفادات ودورات خارجية؟! لماذا لا تخصص للمعلمين وعوائلهم أندية وأماكن ترفيه خاصة؟!

لماذا جعلتم المعلم يلجأ إلى الدروس الخصوصية؟! والتي هي بحد ذاتها تعتبر تقليل من قيمته، ولماذا ولماذا وجميع أدوات الإستفهام..........

بقي شئ...

جهل الساسة أفسد المجتمع والحياة في بلدي

  كتب بتأريخ :  الإثنين 06-06-2016     عدد القراء :  1248       عدد التعليقات : 0