المقال السياسي الاخير... إما سنكتب بحرية ما نراه صحيحا من اجل عراقنا ...وإما وداعا للكتابة سياسيا...!!!

لسنا شعبا شجاعا بالقدر الكافي لكي نعترف اننا استطبنا العيش تحت سلطة دكتاتورية غاشمة تشكل تواصلا حميما مع موروثات النظام الصدامي الفاشي تحت اسم ديمقراطية تلوثها وتقطع اوصالها ديباجات الاعلام في الكثير من المواقع الالكترونية التي تدعي المهنية والثقافة. فها وقد ادركنا اللعبة ومنذ اكثر من اثنتي عشرة سنة أن احزاب السلطة هم اسباب هذا التدهور الممعن في التثقيف على النأي عن الولاءات الوطنية في استهتار ولا مبالات لتكميم الافواه من قبل سلطة تحاول انتزاع الارادة السياسية لكتاب لا يسيرون وفقا لمصالحها الى درجة ، أن حكومة رئيس الوزراء العبادي القائمة ، لم تبقي على طريق لشرور حتى سلكته ، ومع ذلك لا تزال تتحين الفرص لمزيد من الانقضاض على بقايا وطن يقف بلا دروع أمام موبقات الكتل السياسية .

الاحزاب والكتل السياسية الاثمة باقية ..لانها هي أيضا تدعي ألوطنية.... ولكنهم ليسوا كذلك.  فبينما يبقى الوطنيون الحقيقيون يتكدسون في زوايا وهوامش الحياة ، ينتظرون معجزة تحدث ليتصدروا الموقف الوطني ويقودوا العراق الى شاطئ الامان ، يبقى كل الذي يستطيعونه هو كتابة مقال شديد اللهجة او الخروج الى الشارع يهتفون للحرية المخنوقة والتي تبتلعها طغم الفساد والمحاصصات، ليواجه هؤلاء الاحرار دبابات السلطة كما يحدث في كل التظاهرات بحجة "حمايتهم"، تماما كما كان الحال مع النظام البعثي الفاشي في الامس القريب. حيث تقف السلطة على اهبة الاستعداد للفتك بمن يتجرأ ان يحيد في هتافاته عن ما هو مرسوم له ، او حتى المساس بالكتل البعثية الذين هم اليوم "الاكثر" تكريما من غيرهم ، من قبل سلطة اثمة جبانة.

فعراقنا السامق لن ينتهى أبدا كوطن سامق ، والذي قد ضحى من اجله ملايين الشهداء ، حتى وان عانى اليوم من أسوأ واكثر لاأخلاقيات من زمر الاستهتار السياسي للكتل المارقة التي تبقي على هذه المعانات العراقية في هيمنتها على مقادير شعبنا والتي تلاقي دعما شبه مطلق من انظمة خارجية ، ومن الداخل أيضا، من قبل ما تم اختيارهم بعناية من اجل استمرار حالة الفوضى التي أسهموا لاستهداف وتقويض كل ما من شأنه ان يمثل محاولات لبناء الفكر السياسي والتنظيمي الذي تتبناه طلائع سياسية حرة من شعبنا. ولكن ، يبقى التتصدى لحراك هذه الطلائع السياسية رهنا لمشيئة أولياء هذه الكتل السياسية خارج الحدود. فتدخلات السلطة في دعم هذه الكتل السياسية كان ولا يزال كفيلا بالاسهام بقمع تيارات تحررية ضد المحاصصات والتي كان يأمل منه شعبنا انها تمثل معارضة سياسية حرة ومستقلة.

المشكلة الكبرى في عراق اليوم ، هي كيف سيعود العراق وطنا حرا؟ بينما ليس بمقدورنا ان نتكهن بعودة كهذه إلا بمزيد من سفك الدماء. فالقوى الشريرة للكتل هي اكبر من كل سلطة يعتقد انها قادرة على حماية شعبنا . فكيف يكمن للعراق أن يعود عظيما، بينما حتى من خلال "كتابة مقال" لادانة الطغم البعثية ، كمقالنا الاخير الذي كان (عن خيانة اسامة النجيفي واخاه اثيل وعلاقاتهم بالنظام التركي ) ، كان ثمنه وللاسف ، أن انبرى للمقال من كنا قد اعتقدناهم انهم من أصدقاءنا ومن خيرة المهنيين.

المقال الاخير "كلفنا" حجبا له ولم يتم نشره من قبل صحيفة "المثقف" !! و"المثقف" كما هو معروف ، موقعا ومؤسسة ليسا معنيان بالسياسة مثلما يعنيان بالنشر الادبي والشعري، إذ ليس بأسا من تبني موقفا سلبيا من قبل "المثقف" لمقال سياسي قد يسيئ ربما الى اضعاف الدعاية التي يتبنونها في النشر. و لكن، المعني هنا هو "موقع الاخبار" الذي نعتز به برئيس تحريره الاستاذ نوري علي أيما اعتزاز لمهنيته وثقافته وأخلاقه العالية . حيث عودنا هذا الموقع الكريم ، على نشر كل ما نكتبه بشجاعة لم نجد لها نظيرا بين المواقع الاخرى على الاطلاق ، حيث كان يمثل دعما قويا للكتاب الاحرار . ولكن ، وللاسف ولسبب ما ، تم "تجميد" المقال ألاخير بعد نشره على الصفحة ، بحيث لم يتح السماح لفتحه من قبل الموقع لقراءته من قبل المعنين امثال اسامة النجيفي وأخاه كما كنا نهدف. كما ووجدنا المقال يختفي بسرعة من الموقع وبشكل لم نعهده من قبل!!

ولقد كتب لنا بعض الاعزاء من اصدقائنا وبشكل ينم عن كثير من الاصالة والنبل وبنوع من التعاطف عما حدث بشكل غير مباشر، بعد ان ادركوا ما حصل للمقال.

المهم ، اننا سنبقى على احترامنا الكبير للجميع ، وسيبقى العراق في عيوننا وضمائرنا، ولكننا سوف لن نكتب مقالا سياسيا أخر بعد اليوم إلا ان يشاء الله تعالى. وربما ان ذلك سيفرح خصومنا ممن اعتدنا تناول مواقفهم المستهترة وبما يستحقونه ، لكن قرارنا هذا ، سيكون باذنه تعالى من اجل التحول نحو اعمالنا الادبية بعد نأي طويل عنها حيث وضعناها جانبا لزمن ليس بالقصير ، ولم تعد تلق منا سوى اهتماما محدودا بسبب انصرافنا الى ما يعانيه الوطن العراقي الغالي من ويلات. ولكننا ، وقد اكتشفننا ، اننا كنا فقط نسيئ الى انفسنا فقط ، بعد ان وجدنا ان أصدقاؤنا الاعزاء قد تخلوا عنا ولم يعد فيما نكتبه دفاعا عن عراقنا ، فقد قررنا التوكل على الله العلي القدير والتفرغ للكتابة من الان وصاعدا لما يخدم اهدافنا الوطنية من خلال أعمالنا الادبية.

فباذن الله تعالى ، في نهاية الشهر القادم أب، سيتم نشر روايتي الاولى "الدراويش" ، كأول رواية عراقية تصدر عن دار نشر امريكية . وباعتقادنا أن في ذلك النشر تأكيدا اخر على ما نحمله من تفان وطني من اجل رفع اسم العراق عاليا. فضلا عن التعريف بشخصيتنا ككاتب روائي يفرض لنفسه مكانا بين كتاب الرواية الامريكان ، وهو عمل لم يكن سهلا على الاطلاق . وسيتبع ذلك ان شاء الله نشر روايتين هما "بوابة الجحيم" و"غن لي".

اننا وقد اخترنا في ذلك طريقا اخر تتمثل فيه وطنية لا تقل اهمية عن كتاباتنا السياسية من خلال اكثر من خمسمائة مقال منشورة على موقع الاخبار الأغر، سوف يمنحنا الحرية في عدم اعتراضنا من قبل أي كائن في الوجود للتحكم بارادتنا فيما نكتب او لا نكتب تحت ظروف تحتاج الى تحدي كبير من اجل مواقف الوطنية . هذه المواقف يمكن ممارستها هنا في الولايات المتحدة أيضا من اجل عراقنا المظلوم ووطن غارق في غيبوبة العبودية منذ اثنتى عشرة سنة .  وبما سيجعل منا على الصعيد الشخصي اعظم فخرا من خلال لقاءاتنا مع الاعلام الامريكي في البرنامج الدعائي  للرواية ، لنجعل من ذلك فرصا جديدة اخرى للكشف عن الفساد والمحاصصات وتستر السلطة والكتل السياسية على خونتهم. وسنعلن باذن الله تعالى عن صدور الرواية لشعبنا في حينها.

ربما سيفرح البعض بتركنا الكتابة السياسية المتميزة بالغلظة لتعرية الفساد والفاسدين ، لكن ذلك سيكون بمحظ ارادتنا ، وليفرح من يريد ان يفرح بغياب قلمنا الوطني بعد اليوم.

شكرنا للجميع ، ومن الله التوفيق.

حماك الله يا عراقنا السامق...

  كتب بتأريخ :  الأحد 24-07-2016     عدد القراء :  1268       عدد التعليقات : 0