الحلبوصي أصبح وصوصي!

  ثمة مصطلحٍ يسخدمهُ بعض الموظفين الفاسدين، من المرتشين وغيرهم: (إكل ووصوص)، وهذا المصطلح يُمثل حالة الطير في القفص، فهو لا يدري من أين يأتي سجانهُ لهُ بالطعام، فالمهم عندهُ أن يأكل، وإن عِلم فهو لا يستطيع فعل أيَّ شئٍ لسجانهِ، بل هو بالعكس يُكثر من الوصوصة، دفاعاُ عن رازقه، وهو حال هؤلاء الفاسدين، فهم: يأكلون ويوصوصون...

  وصوص(عبعوب صخره) لـ(مختار العصر)، ثُمَّ أكل حد التخمة، ولكن الله فضحهُ بكذبهِ، وأبتلاهُ بإمراضٍ عدةٍ، لم ينفعهُ معها المال والبنون، وبعد أن أفرغ خزينة أمانة بغداد، وفشله في الفوز بالإنتخابات، غادر ولم نَعُد نراهُ بالرغم من كونهِ(وسيم بغداد!)...

  الحلبوصي: النائب عن تحالف القوى، والواقع في قفص الجبوري(رئيس البرلمان)، الذي نجى بإعجوبة من المادة 4 إرهاب، بسبب التوافقات السياسية المقيتة، حتى أصبح رئيساً للبرلمان، والراعي الرسمي لهؤلاء العاطلين عن العمل... وصوص اليوم كما وصوص عبعبوب من قبله، الذي وصوص كثيراً ليرضي مولاه، فتطابقا الإثنان من حيثُ لم يشعرا، فقد رأينا الحلبوصي يوصوص كثيراً في الآونةِ الأخيرة، ولا سيما مع مقترح مولاه الأخير، بتشريع قانون زيادة إمتيازات أعضاء مجلس النواب!

  الظاهر أن الحلبوصي نجح نجاحاً كبيراً، أبهر مولاه والسادة أعضاء البرلمان، حتى إختاروه رئيساً للجنة المالية النيابية، ليأكل ويوصوص كيفما شاء ومتى ما آراد، كما حصل بالضبط مع(عبعوب صخره)، حين أبهر مولاه بإكتشافهِ(الصخرة العجيبة!)...

  بالرغم من التذمر الشعبي الكبير، حيال إقتراح مثل هكذا قانون، وكذلك إعتراض المرجعية الدينية الواضح والصريح، من خلال كلمة خطيب جمعة كربلاء، وعدم وجود الغطاء القانوني لهذا المقترح، فهو لم يأتي عن طريق  مجلس الوزراء، كما ينص القانون، لكنهُ سيُمرر رغم أنف الجميع، وسيرى الشعب ذلك...

  فقد تَبِعَ الحلبوصي، النائب عن التيار المدني(فائق الشيخ علي)، الذي بدوره كان مُحرجاً بعض الشئ، مما دعاه أن يقذف بالتهمة على الدورة السابقة، لكن مختار العصر حسم الموقف بتغريدته في موقع تويتر قائلاً: يجب أن يحضى النائب بإهتمام أكبر من قِبل الدولة كي يستطيع أن يُمارس دورهُ التشريعي والرقابي وعليهِ سنصوت على قانون إمتيازات مجلس النواب!

  لم ولن يتعض الحلبوصي وغيره، مما جرى على من سبقهم، فكأنهم أُغشيت أبصارهم، أو كما قال شعيب النبي(وَيَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ[هود:89])...

بقي شئ...

ما دامَ فينا مَنْ يأكل ويوصوص، فلن يزول الفساد ولا الفاسدين...

..................................................................

حيدر حسين سويري

كاتب وأديب وإعلامي

عضو المركز العراقي لحرية الإعلام / رابطة المحللين السياسيين

عضو رابطة شعراء المتنبي

عضو النقابة الوطنية للصحفيين العراقيين

البريد الألكتروني:[email protected]

  كتب بتأريخ :  الإثنين 01-08-2016     عدد القراء :  1138       عدد التعليقات : 0