موهوم يناطح قمم شامخة..!

ليس جديداً ولا بدعة، أن يؤخر الشجاع لشجاعته، ويقدم الجبان لجبنه، ويقرب المنافق لتلونه، ويبعد المؤمن لثباته، ويرفع الوضيع لدنائته، ويحط الشريف لعلوه، فقد أخر علي (عليه السلام) وهو المقدم، حتى قال: (أنزلني الدهر وأنزلني؛ حتى قيل علي ومعاوية)، ليس لسوء بعلي؛ بل لشجاعته وإيمانه وعلوه، في مقابل نفاق وغدر عدوه.

ظَلَ الدهرُ يعادي علي وأبناءه، فقد ساوى بين الحسين(عليه السلام) ويزيد، حتى أن بعض من الناس، عندما قيل لهم انصروا الحسين قالوا: (مالنا والدخول بين السلاطين)، وبعض آخر قالوا للإمام : (انزل على حكم أبن عمك يزيد)، فما كان منه(عليه السلام) إلا أن قال: (يزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحرّمة، ومثلي لا يبايع مثله)، فكانت النهاية أن قتلوا الإمام الحسين ونصروا يزيد!

التأريخ يعيد نفسه، وما جرى على الأولين ليس بمحرم عن الآخرين، فعندما  ظلموا علي(عليه السلام) وخيروه بين القتل أو التحكيم، فقال لهم: (ويحكم أنها كلمة حق أريد بها باطل، إنها المكيدة والخديعة أعيروني سواعدكم ساعة، فقد بلغ الحق مقطعه، ولم يبق إلاّ أن يقطع دابر الذين ظلموا) فما كان منهم إلا أن خالفوه؛ وبعدها خرجوا عليه؛ عندما انهزم صاحبهم، في مواجهة أبن العاص في التحكيم.

كذلك اليوم عندما صدحَ الصوت، من مرجعية شامخة بجوار علي (عليه السلام)، فأمرت بإبعاد الفاشلين والفاسدين، فما كان من اغلب الرعية، إلا أن رفضوا واختاروا خلاف مرجعيتهم؛ فأعادوا الفاسدين، وحين حمى الوطيس، وهزم الطريد وجيشه المدجج بالفضائيين والفاسدين، وكانت بغداد على وشك السقوط؛ انبرت المرجعية لتنقذ العراق، وعاد الخوارج يتهمون المرجعية ويعادونها من جديد.

لم يكتفِ الطريد واتباعه بذلك، بل عمدوا إلى التجاوز على بيت العلم والجهاد، لينالوا منه، فخرج الصيادي متبجحاً ليقول: "أن السيد عمار الحكيم جديد عهد بالسياسة" وهذا غير مستغرب ممن تركَ أمر المرجعية، وأتبع طريدها الذي صم أذنيه عن صوتها، حتى قالت:(بُحَ صوتنا)، كما قال علي من قبل (لقد ملأتم قلبي قيحا) فلا غرابة ولا عجاب، فكما طالبوا علي بحكم القرأن! ونسوا إنه هو القرأن الناطق، كذلك اليوم اتباع الطريد يتهجمون على بقية آل الحكيم، ونسوا إنهم آل العلم والشهادة.

موهوم يناطح قمم شامخة، يناطح بيت علم وجهاد، أمتد تأريخه لمئات السنين، فيقول السيد عمار الحكيم جديد عهدا بالسياسة، ونسي أن عدد شهداء ذوي السيد زادَ السبعين شهيدا! جديد عهد لأنه ولد وترعرع في طريق الجهاد، ولأنه اتبع مرجعيته وخالف هواه ((ما لكم كيف تحكمون)) إذا كان بقية آل العلم والشهادة جديد عهد بالسياسة، فماذا يسمي نفسه هذا النكرة! لكن البعض عندما يفشلون، ولا يستطيعون النجاح، يقومون بتسقيط الآخرين؛  ولا ترمى بالحجر إلا الشجرة المثمرة.

من يكون الصيادي؟! وما تأريخه السياسي؟! ليناطح تأريخ آل الحكيم بعلمهم وجهادهم، قبل أن يسمع الصيادي بالسياسة، كانت فتاوى السيد محسن الحكيم(قدس) تطلق تارة لحفظ وحدة العراق؛ بحرمة قتال الكرد، وأخرى بالضد من الأفكار الدخلية على المجتمع العراقي، كالفتوى الشهيرة (الشيوعية كفر وإلحاد) فأين كان هذا وأمثاله وسيده حينها؟! لكن الشاعر أبن الرومي أوجز الحديث، عن هذه النماذج بأبياته التالية:

دهر علا قدر الوضيع به *** وهوى الشريف يحطه شرفه

كالبحر يرسب فيه لؤلؤه*** سفلاً وتطفو فوقه جيفه

هذا الدهر الذي جعل من دعاة الطائفية أبطالاً، وأبعد كل من له هم بوطنه وأفنى عمره في سبيله، فيرفع من شأن نكرات رفعتها دنائتها، ويحط من الشرفاء، ليس لشيء سوى إنهم التزموا، بمبادئهم وقيمهم وحفظوا تأريخهم، ورغم كل ذلك تبقى القمم الشامخة لا تدانيها الأقزام، فأين الثرى من الثريا.

لن تحول كل أشكال الإساءة والتشويه، بين هذا الخط وأتباعه، فكما كان ميثم التمار يسقي النخلة التي سيصلب عليها، حبا منه للإمام علي، ويخاطبها ويقول: (أنبتك الله من أجلي وغذاني من أجلك)، فإن لآل الحكيم رجال لن يحيدوا عن نهجهم، ولن يخونوا شهدائهم، فهذا الصرح بني بالدماء الزاكية، دماء الشهيدين مهدي الحكيم، وشهيد المحراب وسبعون آخرون، من العلماء والسادة العلويون، فأنى لهذه الدماء أن تذهب سدى؟!

  كتب بتأريخ :  السبت 06-08-2016     عدد القراء :  1017       عدد التعليقات : 0