من هي بطلة مهرجان التعري الجديدة ؟

أضِعنا وقتنا بريافة البالي والمستهلك من ضمائر ساسة هَتكت الفضائح الباقي القليل من سترها.

تحترق الدماء في عروقنا وندفع ثمن حب العراق أمراضا تأكل دواخلنا ومن نعنيهم بكتاباتنا مجاميع من "الغيرة سزية" ، لاينفع معهم نقد وصمّوا آذانهم عن سماع أنين الجياع والمرضى و المفجوعين من العراقيين ، ولم يتركوا لنا خياراً غير معول الهدم  .

وطننا بلون الثلج وماضينا كالشمس أنار عتمات الدنيا ، مع ذلك فإننا  لانرى من صباحاتنا غير القتل الجماعي والحرائق والدخان والفضائح ، لقد طغت العتمة وأمست مشرقات أيامنا كلون الفحم . ورثنا مقابر صدام الجماعية  وسنورث لأجيالنا مقابر جماعية للضمائر والنزاهة والوطنية ، وربما سنورثهم بقايا وطن يحتاجون فيه الى فيزا للدخول من حي الى اخر او من محافظة الى اخرى ، وربما سيحنون الى أقاليم النجيفي وصالح المطلگ قبل حنينهم الى العراق.

كل مرة تزكم انوفنا فضيحة جديدة أثقل من سابقتها تثلم جبل الناموس العراقي ويخجل منها حتى القوادين والقوادات.

على العراقيين ان يعترفوا انهم  خُدِعوا بأزياء ارتداها بعضهم وأقوال لاكتها ألسُن البعض الآخر واستمرأتها أسماعنا ، خديعتنا بهؤلاء الصعاليك أسهمت بخنق الديمقراطية الوليدة التي انتظرناها بعد عقم قرون طغت فيها جرائم الدكتاتورية ودفعنا ثمنها دماءً طاهرة، لذلك نشعر بوخزة ضمير من جريمة أسهمنا بتثبيت أركانها ببصمات أصابعنا التي أسهمت بغرس رماح فسادهم بأجساد العراقيين .

تصليح هذا الخطأ بأيدينا ويجب ان تكون خياراتنا صحيحة في الانتخابات القادمة .

فضائح الساسة مستمرة ومتواصلة ، مرة تكون السلطة القضائية هي بطلة التعري الجديدة  في مهرجانات الدعارة ، ومرة تعتلي السلطة التنفيذية منصات تتويج الذل والعار والخيانة الوطنية والتقصير ، وعلى الدوام تبرز السلطة التشريعية كأوسخ حافظة وضعنا فيها بيض دجاجنا ليفرخ لنا صيصاناً موبوءة لا تنفع لطبخ ولا لزينة.

مدحت المحمود وبطانته مرة والأخرى معصوم وجوقته والثالثة سليم وحاشيته ، وهكذا سيعملون على الاستمرار بتدفق سيل وساخاتهم، كي يغرقوا أوقاتنا ولا ننتبه لغير فضائحهم ويستمرون بالسرقات والنهب المنظم لما تبقى من الوطن.

نحترق ليتدافأ (الغيرة سزية) على نيران اشتعلت بدواخلنا ولم تهتز رايات فسادهم بعواصف فضائح أخجلت العاهرات.

اعتقد اغلب العراقيين خطأ ، ان الإصلاح والترميم ممكن بظل بناء تشققت أساساته وغمرتها مياه الفضائح وتأسنت ببكتريا الفساد التي تعطي للفضائح ألوانا وهكذا أسنت مياههم وأصبح لون فضائحهم كالطحالب .

مدحت المحمود وسلطته القضائية لن يكون آخر لاعب سيرك يتعلق بحبال الفضائح ، وتبرئة  سليم الجبوري من قضية الاتهامات الموجهة اليه من وزير الدفاع ، التي تمت بسرعة الضوء لم تكن الاولى ولن تكون الاخيرة. ليس المحمود وحده من يجيد الرقص على حبال الفضائح وأوجاع العراقيين فلقد سبقه الى الحبال ذاتها لاعبون فاشلون بكل شيء الا الرقص على موسيقى الفضائح فهم راقصون ماهرون . مسلسل فضائحهم  لن ينتهي بجزء أخير وحلقة  أخيرة .

كل يوم يمر او أسبوع او شهر على ابعد تقدير يعتلي خشبة مسرح الفضائح مهرج منهم  بفضيحة جديدة .

اغلب ساستنا ثقلت جيوبهم وثقبت ضمائرهم وتمزق وجدانهم ان وجد لديهم وجدان .

القلة القليلة  جداً من الجيدين  أرادوا ترك بصمة جيدة والتميز برائحة عطرة ، لكن روائحهم ضاعت وسط جيف روائح الفضائح والفساد .

ننتظر صباحاً آخر جديد لعل جهة  او جماعة منهم تستعمل فلاتر الشرف العراقي  ولو لمرة واحدة ، كي تمنح الباقي من ضمائرهم حصانة مؤقتة  وتستيقظ فيهم الروح العراقية ، وكي تمنع  هذه الفلاتر عنا روائح فضائحهم العفنة التي قتلت حتى رائحة الرازقي العراقي في انوفنا..

"فساد القضاء يفضي الى نهاية الدولة" ابن خلدون

حسن الخفاجي

hassan.a.alkhafaji@gmail.com

  كتب بتأريخ :  الأحد 14-08-2016     عدد القراء :  2307       عدد التعليقات : 0