براقش في البرلمان

[email protected]

من الأمثال القديمة, التي تنطبق على المتصيدين في الماء العكر, "على نفسها جنت براقش".

عملية الاستجواب لأي مسؤول, دون تمييز أو ابتزاز, خطوة نحو الطريق الصحيح, لمعالجة الأمراض المتعددة, المتمثلة بالفساد المالي والاداري, من أجل إبعاد الفاشلين, الذين يتصدون للمسؤولية, للحصول على مبتغاهم من الأموال العامة, مخالفين بذلك كل القوانين و الشرائع الأعراف.

قبيل كل دورة انتخابية, سواءً كانت لمجالس المحافظات أو برلمانية, يتكالب الفاسدين, لإبعاد الأنظار عنهم باتهامات, يجري المساومة عليها, فتوضع المبالغ التخمينية القابلة للتفاوض, تحسباً لعدم فوزهم في الدورة القادمة, فلأربع سنوات غير كافية لسرقاتهم, وتحايلهم بشتى الطرق, فمن يسرق حجراً يطمع بالدار.

جرى آخر استجواب, للسيد وزير الدفاع, من قبل النائبة المستجوبة عالية نصيف, وهو الاستجواب الثاني, بعد الاستجواب السري للسيد الوزير, من قبل النائبة حنان الفتلاوي, علما لأن النائبتين, من نفس القائمة البرلمانية, ولا نعلم كيف لم يجري, هذا الاستجواب المكثف, لمن أَفقَد العراق حوالي 40%, من مساحته الكلية, بينما يتم الإصرار, على من أرجع 30% مما فُقِد!

مضت الدقائق الأولى سريعة, لينتهي الاستجواب لاتهامات متبادلة, وكأننا نُشاهدُ برنامج الاتجاه المعاكس!, أو فيلماً للمثل المصري عادل إمام, ولا أستطيع أن أطلق على الاستجواب, كلمة مسرحية فكاهية, فالمسرحية, لها عدة فصول وقد تمتد لأربع ساعات, أما الفلم العربي, فلا يتجاوز الساعة والنصف.

أثناء الجلسة البرلمانية, والتي من المفروض, أن تكون هادئة, كون أعضاء البرلمان يعتبرون من المثقفين, المتقبلين للنقد وسماع الرأي الآخر, فقد استطاع السيد الوزير, ان يحرف مسار الاستجواب!, وبدلا من الوصول للحقائق, بقي الأمر مُبهَماً, منتظرين رأي القضاء, برغم شكوك أغلب النواب فيه.

خرج سليم الجبوري بريئاً في دقائق! فهل سيركب الباقون في مركب البراءة, وهل أضحت النائبة المستجوبة كبراقش!؟

  كتب بتأريخ :  الخميس 18-08-2016     عدد القراء :  2282       عدد التعليقات : 0