زيباري وشغل المافيات

ما كشفه زيباري في لقائه على قناة دجلة أظهر ان الجميع مافيات يتاجرون بارواح  ودماء ومستقبل العراقيين ،  فهم يمارسون لعبة الملفات  السرية ، التي لا تمت للسياسة بصلة وإنما هي لعبة العصابات التي تطيح ببعضها البعض.  كيف يمكننا ان نبرر لمسؤولين ووزراء اخفاء ملفات خطيرة  بهذا الحجم   وإظهارها بالوقت الذي تدعو  حاجتهم الى ذلك، إن لم يكونوا عصابات منظمة تحت مسميات  الأحزاب والكتل، لماذا لا تكشف الفضائح والملفات إلا حينما يداهمهم الخطر ويوضعون بزوايا حرجة ، فلولا الاستجواب لما تكلم زيباري وكشف المستور ، زيباري بعثر الاوراق من جهة ومن جهة اخرى أراد ابتزاز  الحرامية ، فهو لم يكن عفيفاً او نزيهاً  ومحارباً للفساد  وهو ركن أساسي فيه  لكن الحاجة ام الاختراع،  لان زيباري يعلم ان الشخصية التي تحدث عنها لن تسقط لوحدها وستطيح برؤوس  كبيرة وكثيرة معها، فهو  سيكون في الحالتين منتصر  ورابح ، فقد استحضر  مكيدة عمرو ابن العاص في صفين ، وهذا هو عمل المافيات  والعصابات  ، فأن أخذت الحكومة بأدلته هلكوا وإن تركوها هلكوا ،كون ما أعلنه يكفي لمحاكمة كل الطبقة السياسية ، السارق منهم والساكت، هذه الطبقة بكل أصنافها الشيعية والسنية والكوردية  تبيع وتشتري بدمائنا ومستقبل اطفالنا، فهو اسقط السياسيين بالقاضية ، وهو مطمئن من عدم الملاحقة ، فسيجلس  في قصره وبين حمايته في أربيل ونارهم تاكل حطبهم  في بغداد ، ومن يجرؤ ان يعاقب  زيباري ؟؟؟ فالرجل يمتلك ملفات كثيرة ومهمة  على الجميع منذ ان كان في وزارة الخارجية يسرح  ويمرح ويسخر كل امكانات العراق لخدمة  كوردستان .

فما كشفه ليس الملف الوحيد  بل هو البداية.

زيباري الذي عين الكثير من ابناء. وذوي المسؤولين في السفارات ومرر الكثير من العقود  لا يمكن ان يخرج دون ان يُسقِّط الجميع ، فقد ضرب عصفورين بحجر ، سيجعل الشيعة يتضاربون فيما بينهم والسنة كذلك، لعبة ذكية من شخص حاذق وماهر في عمل المافيات، مجرد ان لوَّح بالملف ولم يذكر الإسماء او التفاصيل أرتجف وأرتعد جلهم ،   فماذا لو اماط اللثام عنها، وبالتأكيد صاحب الملف شخصية كبيرة ومتنفذة وذو سطوة ، فقد وضعه  وزبانيته في موقف لا يحسد عليه  واستنفر قواه وسيستخدم كل الوسائل للحًؤول دون اقالة هوشيار زيباري تجنباً للفضيحةً،  فزيباري ليس العبيدي الذي اطلق كلام يفتقر للادلة مع تصديقنا الكامل به، زيباري يسير  ومن ورائه مخابرات السيد مسعود بارزاني التي تحصي كل شاردة وواردة في بغداد  وعشرة آلاف بيشمرگة  يجوبون شوارع الجادرية والمنطقة الخضراء  ومئات المسعوديين  ممن يكتبون التقارير في دوائر الدولة في بغداد

،  وما كشفه  زيباري غيض من فيض ، فهل سنشهد فصل جديد من فصول السقوط، وسواء سقط  زيباري ام لم يسقط فهذا لا يهمنا ، ما يهمنا هو : ان الحدث وضع العراقيين على المحك  وإمام واجبهم الوطني ، كما وضع كل  المطالبين بالإصلاح امام الامر الواقع  دون اٌن يقصد أو يخطط  لذلك .

ورب ضارةٍ نافعة ،فهل متنا وقرأت الفاتحة على ارواحنا ام مازال فينا شيءٌ  من حياة

علاء الخطيب / كاتب واعلامي

  كتب بتأريخ :  الخميس 01-09-2016     عدد القراء :  1244       عدد التعليقات : 0