العراق بين عيدين
بقلم : عبد الكاظم حسن الجابري
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

المراجعة والتقييم من السمات المهمة، التي يمتاز بها الفرد أو الجماعة الباحثة عن التطور، لمعرفة المتأتي أو السلبيات التي رافقت مرحلة ما.

كذلك الدول والحكومات، من أهم مهامها المراجعة والتقييم، لغرض تصحيح الخطط المعدة، أو تعديلها، بما ينسجم مع المتغير الجديد.

طرأت على العراق أحداث كثيرة ومتغيرة وخطيرة بنفس الوقت، فما أن إنتصفت سنة 2014 إلا ووقع العراق تحت كماشة عصابات داعش الأرهابية، التي أحتلت ثلثي مساحة العراق، وباتت قريبة من العاصمة بغداد ومدن الفرات الأوسط كبابل وكربلاء، إضافة الى تزامن هذا الأعتداء مع الإنقسام السياسي الحاصل وقتئذ، بتشبث رئيس الوزراء السابق بمنصبه، وضياع الحلول لهذه الأزمة السياسية.

حاول العقلاء إيجاد مخرج لهذه الإزمة السياسية، للتفرغ لمحاربة داعش -خصوصا إن هذه الحرب كانت مدعومة بفتوى المرجع الأعلى، وإستجابة شعبية منقطعة النظير-، فكان الإتفاق على تشكيل حكومة جديدة برئاسة السيد العبادي تصب في هذا الإتجاه.

إصطدمت الحكومة الجديدة وقادة التغيير معها بأزمات كثيرة، هبوط أسعار النفط ومشاكل أمنية وإنقسام سياسي، وبدأت تخطو خطوات بطيئة في معالجة الأزمات.

ما إن تمكنت هذه الحكومة وبدأت بترتيب أوراقها، وبدأت تنحسر داعش، ظهرت علينا وبتحريك اصابع خفية، مظاهرات عارمة وبعناوين فضفاضة أربكت المشهد العراقي. جاءت هذه التظاهرات -خفيه الأهداف- مع قرب دحر داعش، فبينما كان المجاهدون المؤمنون يسطرون أروع الانتصارات، نزل من يسمون أنفسهم مدنيون إلى الشوارع، رافعين شعارات جميلة الظاهر خبيثة الباطن، كالمطالبة بمحاربة الفساد والاصلاح الاداري، لكنهم زجوا شعارات تعادي ابطال الفتوى، ورفعوا شعار "باسم الدين باكونه الحرامية" والحال إن المتدينون كانوا حائط الصد للعراق.

الخطأ الذي وقع به المتظاهرون ومدعي الأصلاح، إنهم لم ينتبهوا إلى حالة المراجعة والتقييم، إذ إن مراجعة بسيطة للفترة ما بين عيد الأضحى الماضي وعيد الأضحى الحالي، سنجد إن هناك منجز كبير حققه العراق كبلد وكشعب.

العراق عَبَر الازمة الاقتصادية الخانقة، وصعد تصنيفه الإئتماني، وعلاقاته الدولية بدأت تتحسن، والهدوء السياسي أخذ يبرز للسطح، وهجرة الشباب التي كانت وباءا خطيرا العام الماضي، أصبحت الان معدومة، إضافة الى المنحز الأهم، وهو دحر عصابات داعش، فحين كنا نتحدث عن سقوط بغداد، صرنا نتحدث الآن عن تحرير الموصل، وهو منجز راهنت كل الدوائر المعادية للعراق على عدم تحققه.

إن هذا المنجز جاء بتضحيات العراقيين، وكان الشباب المجاهد مثالا على الايثار والتضحية فداءا للوطن.

وقد اشار سماحة السيد عمار الحكيم - وهو أحد أقطاب التغيير - إلى هذا المنجز في خطبته خلال هذا العيد قائلا: "ان من اهم تقييماتنا للمرحلة السابقة، هي اننا ازددنا قناعة بأننا مع هذا الشعب نستطيع ان نعمل الكثير، ففي عيد الأضحى الماضي كنا في قلب المواجهة مع الإرهاب، وكنا نعاني من هجرة الشباب نحو المجهول، وكنا سياسيا في وضع توقع الكثيرون ان تحصل انهيارات كبيرة، ولكن الذي غير كل هذا المسار السلبي، هو قوة شعبنا وعقلانيته، واليوم نحن ننتصر على الإرهاب، ونحرر الأرض، ونفاجئ العالم بقدرتنا الفائقة على الصمود، في الوقت الذي تعاني دول مستقرة من تصاعد الارهاب والتفكك، وهي لا تواجه ما نواجهه من تعقيدات وتحديات".

  كتب بتأريخ :  السبت 17-09-2016     عدد القراء :  1029       عدد التعليقات : 0