فيتو أوباما.. الهاوية أو "دحر الإرهاب"!

شكّل إقرار مجلس النواب الأمريكي مؤخراً على تشريع قانون "تطبيق العدالة على داعمي الإرهاب" المعروف بـ"قانون جاستا" قبل يومين فقط من الذكرى الـ 15 لأحداث سبتمبر 2001 الإرهابية، نقلة نوعية بارزة في جهود مكافحة الإرهاب التكفيري، ومحاصرة منابع دعمه وتمويله، هذا الإرهاب الذي خلّف توحشاً إجرامياً غير مسبوق، مع حروب مستعرة طالت أصقاعاً متفرقة من العالم. ويسمح القانون الأخير برفع الحصانة السيادية التي تحول دون مقاضاة حكومات الدول التي تتورط في هجمات تقع على أراضي الولايات المتحدة. كما يفسح القانون المجال للناجين وذوي الضحايا في تلك الهجمات بمقاضاة الدول المتورطة جرّاء ما خلفته الهجمات من خسائر وأضرار. كما يسمح هذا القانون بمواصلة البتّ في القضايا المرفوعة أمام المحكمة الفيدرالية في نيويورك، التي كانت محظورة قبل المصادقة على القانون الأخير. فقد رفضت تلك المحكمة في 30 سبتمبر 2015، دعوى طلبات التعويض التي تقدم بها ذوي ضحايا هجمات 11 سبتمبر ضد السلطات السعودية، إذ أعلن القاضي "جورج دانييلز" بأن "القوانين الأمريكية لا تسمح بإجبار السعودية كدولة ذات سيادة، على دفع مبالغ التعويضات المطلوبة"!

وكان مجلس الشيوخ الأمريكي قد صادق على مشروع القانون المذكور في أيار الماضي، بعد مرور 15 عاماً على أحداث سبتمبر و13 عاماً على صدور تقرير "لجنة هجمات 11 سبتمبر" عام 2003، حيث كُلفت به لجنة التحقيق التي شكلها الكونغرس الأمريكي عام 2002، وفرضت الولايات المتحدة السرية على 28 صفحة فقط من التقرير المكون من 800 صفحة متاحة منذ صدوره، بذريعة وجود أسباب "تتعلق بالأمن القومي"، والتي كانت تشير الى تورط النظام السعودي بتلك الأحداث، بواقع أن 15 إرهابياً سعودياً ضمن 19 شخصا قد شاركوا في تنفيذ الهجمات.! ومن ثم تم رفع السرية عنها في يوليو/ تموز الماضي.

وبشأن إقرار القانون الأخير صرّح النائب الجمهوري "بوب غودلات" رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب: "لا يمكن أن نسمح لهؤلاء الذين يقتلون الأمريكيين ويجرحونهم بالاختباء خلف الثغرات القانونية، وأن نحرم ضحايا الإرهاب من العدالة". جدير ذكره ان النظام السعودي قد شنّ حملة شعواء ضد الصفحات السرية الـ 28 من التقرير المذكور منذ الإعلان عن سريتها كونها تدين تورط السلطات السعودية. وقد هدّد النظام السعودي قبيل رفع السرية عن الصفحات "ببيع سندات خزانة وأصول أخرى بالولايات المتحدة قيمتها 750 مليار دولار" في حال إقرار الكونغرس لمشروع قانون يُحمّل السعودية مسؤولية التورط في اعتداءات 11 سبتمبر. وما زالت الحملة السعودية الشعواء ضد التقرير والقانون مستعرة سياسياً وإعلامياً.

لا جدال في ان تجريم النظام السعودي ضمن بنود القانون الأمريكي الأخير يعتبر سابقة في التشريعات الأمريكية المندرجة في إطار محاربة الإرهاب، ويكتسب الأمر أهميته في كونه وللمرة الأولى يتم فيها بوضوح إدانة (بل وتجريم) دولة لطالما أُعتبرت حليفة لأميركا، خصوصاً وان ما يترتب على ذلك خطير في حدّ ذاته، حيث يفضي الى عواقب وخيمة تلاحق الطرف السعودي، أو دول أخرى غير خافٍ تورطها على الجميع، اذ يتوقع أن تنتظر دورها ريثما يتم فتح ملفات أخرى في أحداث سبتمبر، أو أنشطة إرهابية أخرى ضد المصالح الأمريكية أو حلفائها الغربيين، ومن هذه الدول قطر والبحرين وتركيا، وربما دويلات خليجية أخرى. ولن تكون التعويضات التي يقرّها القانون الأمريكي المذكور للناجين ولذوي ضحايا هجمات سبتمبر بكافية (قُتل حوالي 3000 ضحية وضعف العدد من الجرحى)، انما سيتعدى الأمر الى مقاضاة المتورطين وتقديمهم الى محاكمات عادلة لينالوا جزاءهم، دون الالتفات لاعتبارات "سيادية" يحتمي بها أولئك. كما تفتح بنود القانون الآنف الباب على مصراعيه أمام اقتفاء دول أخرى متضررة من الإرهاب الوهابي (خصوصاً الدول الغربية) لتشريع قوانين مماثلة، وتجريم كل الدول الراعية للإرهاب التكفيري، وليس السعودية بمفردها.

من المنتظر وفقاً للإجراءات المتبعة أن يوقع الرئيس أوباما على مشروع القانون ليصبح ساري المفعول، لكن الرئيس أعلن في أيار الماضي وعقب مصادقة مجلس الشيوخ على مشروع القانون، بأنه لن يوقع عليه وسيستخدم حق النقض (الفيتو)، وما زال مصرّاً على موقفه حتى بعد مصادقة مجلس النواب الأخيرة، متذرعاً بأن القانون لا يأخذ في الاعتبار "المصالح العليا للولايات المتحدة"!

في هذا الصدد، صرّح "جوش إيرنست" المتحدث باسم البيت الأبيض بالقول: "قلقنا لا ينحصر بالتداعيات التي يمكن أن تنجم عن هذا القانون وتأثيرها على علاقتنا بدولة واحدة، وإنما بدول العالم أجمع"! وأضاف: "هذه ليست طريقة ناجعة للرد على الإرهاب.. أتوقع أن ينقض الرئيس هذا التشريع عندما يعرض عليه".

إن استخدام أوباما للفيتو لا يفضي تلقائيا الى تجميد القانون أو إلغائه، إذ يمكن للكونغرس أن يتخطى الفيتو الرئاسي ويثبّت القانون فيما لو أقره مجدداً مجلسا الشيوخ والنواب بأغلبية الثلثين هذه المرة، وهذا المآل ليس مستبعداً في ظل هيمنة الجمهوريين على المجلسين. وإذا ما تحقق ذلك وتخطى القانون عقبة الفيتو الرئاسي، يغدو وضْعُ أوباما حرجاً في الأشهر الأخيرة لولايته، فلم يسبق لأيّ من الفيتوات العشرة التي استخدمها خلال ولايتيه الرئاسيتين أن سقط بتصويت مضاد!

ان مصداقية ادعاءات أوباما بحرص إدارته على محاربة الإرهاب التكفيري هي على المحك أكثر من أي وقت مضى، وأيّ تهرّب من المسؤولية في تجريم رعاة وداعمي الإرهاب هو نكوص ناجز عن كل المقولات والشعارات الأمريكية في موضوع "محاربة الإرهاب"، والذي تنادي به الولايات المتحدة كما تتزعم هذه المهمة، التي تبلورت عملياً عقب أحداث 11 سبتمبر. ولا يمكن اعتبار "قانون جاستا" شأناً داخلياً أمريكياً، أو كما يحاول بعض السياسيين الأمريكيين تصوير الأمر وكأنه يندرج ضمن مخاض الحملة للانتخابات الرئاسية التي على الأبواب، لجهة ممارسة الجمهوريين ضغوطهم المتعددة على الرئيس أوباما وإدارته، فهذا التصور هو جزء من جهود الالتفاف على موضوع تجريم السعودية الذي تضمنه القانون الأخير، ومحاولة تطويقه وخنقه وجعله يبدو إجراءاً "ابتزازياً" ضد إدارة أوباما، ومحاولة إرباك تحالفه مع السعودية ودول خليجية أخرى راعية للإرهاب الوهابي!

حرّي القول هنا بأن التوقيع على "قانون جاستا" لا يعني بأنه قانون جامع مانع لإدانة الجناة من الحكام والمسؤولين السعوديين الضالعين بدعم الإرهاب، حيث ان هذا القانون قد استند الى تقرير "لجنة هجمات 11 سبتمبر" واختصر عليها، أي على حادثة واحدة فقط! بينما هناك على طاولة أجهزة ووكالات الاستخبارات الأمريكية والغربية، ودول أخرى، المئات من الأدلة على الوقائع والأنشطة الإرهابية التي تجرّم وتدين حكام مملكة الشر السعودية ودول خليجية أخرى؛ بل حتى باكستان وتركيا والأردن، لدعمها المنظّم والمتنوع للإرهاب السلفي التكفيري، وخصوصاً الدعم الخليجي الذي كان قائماً منذ أوائل الثمانينات، ودوره في تنشئة التنظيمات التكفيرية الإرهابية كالقاعدة ونظرائه وما تناسل منها لاحقاً (وصولاً الى داعش والنصرة وبوكو حرام)، وهذه الحقيقة كان - وما زال - يصعب إنكارها أو إخفائها. كما تطفو على السطح منذ ذلك الوقت، وبين فترة وأخرى تسريبات واعترافات وقرائن دامغة تثبت كل ذلك، خصوصاً في ملف الجرائم الارهابية في العراق وسوريا طوال السنوات الماضية.

لا يمكن منطقياً التوقف فقط عند النقاط التي استند اليها "قانون جاستا" الأخير والمستند الى الصفحات السرية الـ 28 التي أثارت لغطاً كبيراً، انما ينبغي جعل هذا القانون حافزاً ومنطلقاً لتقليب كل ملفات الإدانة التي بحوزة السلطات الأمريكية وحلفائها الغربيين، وكذلك الدول الأخرى المتضررة من استفحال إجرام الإرهاب الوهابي العابر للقارات. فالأجواء الدولية مهيّأة الآن أكثر مما مضى لاستحداث "المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة رعاة وداعمي الإرهاب السلفي"، على غرار محاكم جنائية دولية أخرى، كانت قد تم تأسيسها في قضايا لا تفوق أهميتها والمخاطر والفجائع التي رصدتها وتناولتها، على تلك التي أوجدها وكرّسها الإرهاب الوهابي في العالم أجمع. ويمكن أن تندرج جرائم هذا الإرهاب ضمن بندين من اختصاصات المحكمة الجنائية الدولية المعترف بها، هما؛ "الجرائم ضد الإنسانية" و"الإبادة الجماعية"!

* * *

بينما تتعاظم الرغبة في الأجواء الدولية لمعاقبة وتجريم الدول الداعمة والراعية للإرهاب، والتي تتفاعل أكثر في أفق سياسة الاتحاد الأوربي، الذي أمست عواصمه ومدنه مستباحة بفعل الهجمات الإرهابية، وما أعقب ذلك من عواقب أمنية وسياسية واقتصادية وخيمة، يأتي تلويح الرئيس أوباما بإشهار الفيتو ضد "قانون جاستا" الأخير، بمثابة مسعى خطير لتثبيط الجهود الدولية (الغربية بخاصة) نحو إقرار تشريعات مماثلة لهذا القانون، وهذه الخطوة من أوباما (لو تمّت) تشكّل وصمة عار في مسيرته الرئاسية التي شارفت على الانتهاء، وتكريس لكل الشبهات التي كانت تلازم "جدّية" الإدارة الأمريكية في ولايته أو ولاية سلفه، بشأن تزعّم جهود "محاربة الإرهاب"!

لا يمكن لعاقل أن تقنعه ذرائع سيد البيت الأبيض في ان إدانة المتورطين بدعم الإرهاب الوهابي (مثلما تضمنه القانون الأمريكي الأخير) يصبّ في الضد من مصالح الولايات المتحدة، إلا اذا كان المعني ضمناً بأن المصالح الأمريكية منسجمة تماماً مع مصالح الإرهابيين والدول الداعمة لهم! ثم كيف يصون أوباما المصالح الأمريكية التي يقلق عليها، وهو يشهر الفيتو ضد قانون يُجَرّم من يهدّدها في العمق؛ بل وكيف صانها حينما أطاحت ذات التنظيمات الإرهابية بأسطورة "الأمن الأمريكي" وهي تعبث وتمارس إرهابها في المدن الأمريكية أثناء ولايتي أوباما نفسه، وطبعاً هذه التنظيمات امتداد لنسل تنظيم القاعدة الذي أطاح بدوره بذات الأسطورة في هجمات 11 سبتمبر؟ هل صان أوباما حقاً تلك المصالح وعزّز الأمان والسلم الأهلي للمواطن الأمريكي بالتستر على ضلوع السعودية وباقي الدول الضالعة في دعم الإرهاب طيلة السنوات الماضية؟ وهل يتمكن الرئيس من إقناع الأمريكيين أو أي شخص في العالم في عقلانية ومصداقية أن يتم التحالف مع من ثبت تورطه في رعاية ودعم الإرهاب الوهابي (السعودية وقطر وباقي الدول الضالعة بذلك) بزعم "دحر الإرهاب"؟!

لا يساور الشك أي عاقل اليوم بأن الإدارة الأمريكية ومعها أجهزة استخباراتها المتقدمة وبالتعاون مع كل الأجهزة الاستخبارية الغربية الحليفة والمتعاونة، تمتلك منذ سنوات طويلة الأدلة والملفات الكافية التي تدين وتجرّم النظام السعودي (ومعه أنظمة خليجية وإقليمية) من أوسع الأبواب، لضلوعه وإيغاله بالتورط في دعم الإرهاب الوهابي المتوحش، بنُسخه القاعدية أو الداعشية..! وكم من هذه الأدلة قد طفت على السطح في مناسبات عديدة، نتيجة التسريبات الصحفية (ويكيليكس مثالاً)، إضافة الى الاعترافات التي أدلى بها الإرهابيون الذين وقعوا في الأسر، أو ممن تركوا تلك التنظيمات، علاوة على توفر معلومات استخبارية، كان الشحيح منها يتسرب ضمن التحقيقات الصحفية أو عبر تصريحات سياسيين دوليين (منهم أمريكيين)، ومن ذلك تقارير ومعلومات رسمية متواصلة ذات صلة غاية في الخطورة، قدمتها الحكومة العراقية الى الجانب الأمريكي والحكومات الغربية المعنية بملف الحرب على الإرهاب طيلة السنوات الماضية، التي كابد فيها العراق من شرور الإرهاب الوهابي. كل ذلك بمجمله لا يجعل قطعاً الإدارة الأمريكية تعاني من شحّة المعلومات والأدلة التي تدين ضلوع السعودية ودول أخرى في دعم الإرهاب.

لقد درجت الإدارة الأمريكية على الإصرار بتجريم ومعاقبة الدول المناوئة لسياساتها، أو التي لا تخضع لإملاءاتها، وتوظف لذلك أوهن الاتهامات أو الذرائع، ناهيك عن انعدام أدلة جدية أو قطعية، لتتهمها بـ"الضلوع" في أعمال وأنشطة عدائية ضد "المصالح الأمريكية"، وكان هذا جلياً في التعامل مع إيران وليبيا وكوريا الشمالية في السابق، وسوريا في السنوات الأخيرة، وأوضح مثال هو استغلال حادثة "لوكربي" الشهيرة عام 1988، والتي قصمت ظهر نظام القذافي، وابتزت كثيراً إيران وسوريا (على انهما ساعدتا منظمة فلسطينية متهمة مباشرة بالوقوف وراء الحادث) في حمأة إلقاء التهم من الأمريكيين والبريطانيين.

لماذا لا يلمس المجتمع الدولي معشار تلك الحماسة في اتهام الحكومات والمؤسسات من قبل الإدارة الأمريكية وحلفائها، حينما يتعلق الأمر بضلوع الدول الراعية للإرهاب السلفي، وهي معروفة للجميع جهاراً، وقد ساهمت بإيصال السلم الدولي (الذي تتباكى عليه أمريكا) الى الهاوية كما هو حاصل اليوم، ومزقت شعوباً وأحرقت بلدانا في المنطقة كالعراق وسوريا واليمن، ورشحت بلداناً أخرى الى ذات المصير؟! بينما ما نراه هو العكس تماماً، حيث نلمس تستراً على تلك الدول المتهمة، ومساندتها في المحافل الدولية، وتمكنيها من التفوق عسكرياً على مناوئيها، بتحديث ترسانتها العسكرية وتدريب قواتها، إضافة الى غضّ الطرف نهائياً عن كل ممارساتها غير الإنسانية بحق شعوبها، وفي اضطهادها لمواطنيها من الأقليات، وقمع أية مطالبات بحرية التعبير أو الرأي أو المشاركة السياسية، أو النشاط الحزبي أو النقابي، ناهيك عن انتهاك ومصادرة أبسط الحقوق الأساسية (كقيادة المرأة للسيارة)، وصولاً الى التدخل التدميري في الشؤون الداخلية لدول ذات سيادة كالعراق وسوريا واليمن، ومساندة نظام قمعي ضد شعبه (كما فعلت السعودية لقمع الثوار في البحرين). هذا كله في كفة، وفي كفة أخرى دعم الحواضن الإرهابية علناً في الدول الراعية للإرهاب كالسعودية وقطر والبحرين، التي تصدّر الارهابيين الى البؤر الساخنة، وتجمع "التبرعات". كما يتم دولياً إفساح المجال السايبري والفضائي لإعلام الحواضن الإرهابية والمؤسسات التي تقف وراءها (التجريم يطال فقط قنوات مثل [المنار] و[العالم] و[الميادين] بمزاعم واهية)، وعدم المساس بالمنابر التي تُنظّر لإدارة التوحش، وتثير النزعات الطائفية والمذهبية وثقافة العنف والكراهية وإبادة الآخر.

* * *

أضحى الخيار واضحاً على طاولة الرئيس أوباما، فأما أن يضع توقيعه على نسخة "قانون جاستا" لتفعيله، فيصبح تجريم الدول الراعية والداعمة للإرهاب ممارسة عملية مُلحّة لقطع رأس أفعى الإرهاب الوهابي، ثم يغدو تقطيع ذيلها في المتناول بأقل التكاليف والخسائر، للقضاء المبرم على سرطان الإرهاب المستشري في كل بقاع العالم، وتكون أمريكا قد مارست بذلك دورها الأخلاقي الوطني والعولمي بحق، والاستفادة أيضاً من زخم المجتمع الدولي المتضرر من دوامة الإرهاب، والتوّاق الى القضاء عليه، ويكون الرئيس بذلك قد انتشل "مصداقية" الإدارة الأمريكية المتصدعة في جهود "محاربة الإرهاب"، أو أن يصرّ على إشهار الفيتو ضد القانون المذكور، فيكون - ببساطة - قد ركل بقدميه تلك المصداقية المطلوبة الى الحضيض، وأطال في عمر وحش الإرهاب الوهابي، ومن ثم أدخل أميركا والمجتمع الدولي في دوامة جهنمية مقبلة، مدموغة بأنشطة هذا الوحش. والأبرز هو ان السيد أوباما يطيح بهذا الفيتو بالمصالح الأمريكية (التي يتذرع بحمايتها)، ناهيك بأن هذا الإجراء يعزز كثيراً من "نظرية المؤامرة" التي مختصرها؛ بأن كل ما يدور من كوارث خلّفتها حروب الإرهاب، هي مُخطّط لها في كواليس مطابخ القرار الأمريكي، ولا توجد إرادة جدية لدى إدارة أوباما في إنهاء فصولها الكارثية!

[email protected]

  كتب بتأريخ :  السبت 17-09-2016     عدد القراء :  1852       عدد التعليقات : 0