ألتحالف الوطني بذرة الدولة

[email protected]

عندما ينوي الإنسان لزراعة محصول ما, عليه أن يهيئ أرضه, للحصول على نتاج جيدٍ, خالٍ من الأمراض, وكذا يجب على السياسي, الذي يُقدِمُ على مشروع بناء دولة, وليس تكوين حكومة.

عند قراءتنا لتأريخ العراق, لم نجد عبر الحقب التي مَرَّ بها, اتفاقاً بين مكونات من أجل بناء دولة العراق, بل يتم قلب نظام الحكم, من ملكي إلى جمهوري, كما حَصَلَ عام 1958, من قبل تنظيم الضباط الأحرار, وهو تنظيم متعدد الأفكار, ما بين الشعوبي والقومي والمستقل, ولا يجمعه سوى إسقاط الملكية الدستورية, نَتَج عنهُ انقلاب آخر, في شباط 1963, وآخر في تشرين 1964, ليسقط ذلك الحكم على يد حزب البعث, عام 1968 وهي أخطر فترة من الحكم الدكتاتوري, الذي اتَّصفَ بالدموية وتصفية للأفكار المخالفة.

دخل العراق عام 2003, في مرحلة احتلال, لإسقاط حكم حزب البعث, لقد كانت حسابات الإحتلال الأمريكي, أن يتم تنصيب رئيس جمهورية للعراق, وإرجاع كافة كل سياسي, تم محاربته من قبل حزب البعث, لتفاجئهم المرجعية باستفتاء شعبي, حول نوع الحكم, فاختار العراقيون بأغلبيتهم, نظام الحكم البرلماني, لتلافي وقوع العراق بحكم دكتاتوري جديد, إلا أن هذه التجربة, تحتاج لفترة زمنية, مع توعية شاملة للمواطن, لحداثتها على ما اعتاد عليه.

إعتاد بعض ساسة العراق, على أن يتسلقوا لمناصب السلطة, عن طريق الأحزاب المشاركة بالانتخابات البرلمانية, ليستحوذوا على الأموال العامة, واستغلالها لصالح أحزابهم, بالدعاية الانتخابية مستغلين حاجة المواطن تارةً, والضغط عليه عبر وعودٍ كاذبة تارة أخرى, مما سَبب تكوين امتعاضاً عند المكونات الأخرى؛ التي اعتبرت نفسها مهمشة, في طرح رؤاها لبناء دولة العراق.

إنَّ فكرة بناء دولة تعتمد المأسسة, بمنهج وطني ثابت, لم تَرُق لمن يريد الحكم, من أجل الحكم, ليدخل العراق بصراع مرير, ما بين الدعاة لاستلام السلطة, وبين من يهدف لبناء دولة مؤسسات, قائمة على قاعدة متينة, وليس من الممكن, أن يحصل ذلك, إن لم تكن هناك كتلة برلمانية, متجانسة متفقة على رؤية واضحة.

كانت فكرة تكوين كتلة خارج البرلمان, بعد الانتخابات من أجل السيطرة, على أغلبية حاكمة, وليس هناك من يحمل الفكر المتين, من أجل تأسيس تحالف برلماني متجانس, له كلمة موحدة, يستطيع من خلالها, اتخاذ القرارات الهامة للبناء, لذلك جاء العمل الحثيث, على مأسسة التحالف أولا, ليتم توحيد الكلمة ووحدة القرار.

قال أبو الأسود الدؤلي فيما قال:"   فَمـا كُـلُّ ذي لُبٍّ بِمؤتيـكَ نُصحـَهُ

وَما كـُلُّ مؤتٍ نَصحَهُ بِلبيبِ

وَلَكِن إِذا ما اسـتَجمَعا عِندَ واحـِدٍ

فَحقٌّ لَـهُ مِن طاعَةٍ بِنَصيبِ".

لذا كان لزاما الاعتماد على من يمتلك الحكمة, في قيادة التحالف الوطني, ليعبر عاصفة التخالف, إلى بر أمان التحالف الوطني, وصولاً لبناء دولة المؤسسات.

  كتب بتأريخ :  الجمعة 30-09-2016     عدد القراء :  2325       عدد التعليقات : 0