الموصل عراقية ولكن

منذ فترة طويلة والعراق يستعد بكل طاقاته وامكانياته العسكرية وبدعم امريكي واسع لخوض معركة استعادة الموصل من الاحتلال الداعشي، الموصل بتعدادها الذي بلغ المليونين حسب بعض الكتاب والساسة السنة، لم يتحرك ابنائها في الدفاع عنها لا في لحظة سقوطها الذي عُصب براس المالكي وحده لاشريك له أنذاك ولا بعد ذلك.. وخضعوا خضوعاً تاماً لحكم " دولة الخلافة " باستثناء بعض المجاميع التي يُقال انها تضرب هنا وهناك في عمليات نوعية لاغتيال افراد داعش في المدينة ورغم ضبابية هذه الاخبار وعدم توثيقها بالصوت او الصورة،علينا ان نكون من اصحاب النوايا الحسنة ونصدق هذه العمليات "البطولية"، والتي بالتاكيد سيكون لها استحقاقات سياسية لابد ان تسدد لاحقاً.

اثيل النجيفي المحافظ الهارب من ارض المعركة أسس جيش مصغر سُمي بالحشد الوطني ومنذ سنتين وهو يتدرب ويتدرب ويتدرب على يد القوات التركية ,متى يعلن جهوزيته ؟ كيف سيخوض المعركة وبالتنسيق مع من؟ وهل حُسب ضمن قوات التحالف التي ستشترك بتحرير الموصل ام لا؟ لااحد يعرف!! هذه القوات وقائدها يرفضون وبشدة اشتراك الحشد الشعبي بالمعركة! المواطنون داخل الموصل لايريدون الحشد الشيعي لتخليصهم من داعشهم السني!! وقد اتضح هذا خلال اتصالات كثيرة من اغلب النازحين من داخل وخارج الموصل في لقاء اذاعي مع السيد خالد العبيدي بُعيد اقالته!! اي ان الصوت الاكثر صخباً في المحافظة يفضل الاتراك واي قوات امريكية او اجنبية اوحتى صهيونية لايهم ، الهم الاثقل الذي يقض مضاجعهم ويفضلون بقاء الحكم الدموي للدواعش عليه هو الحشد الشعبي.

القوات التركية تقتحم المشهد عنوة وبموافقة ومباركة السيد مسعود البرزاني الشريك المدلل للتحالف الوطني" الشيعي" وقياداته والان اصبح الحديث عن حق مشروع في الدفاع عن السنة كما قال اوردكان بل اعتبر ماصرح به رئيس وزراء العراق حول القوات التركية وعدم شرعية تواجدها على الاراضي العراقية هو تجاوز للحدود ,اي ان اصحاب البلد لاحق لهم الحديث عن بلدهم والسلطان العثماني المغرور له الحق بالتدخل العسكري لحماية السنة من " بطش " اخوتهم العراقيين من الشيعة!! ولااعرف لماذا لم يحاول حمايتهم قبل دخول داعش!!؟؟

لذا اعتقد بان عملية اقحام الحشد الشعبي ـ المتهم بالتبعية لايران ـ في هذه المعركة امر في غاية الخطورة والتي ربما ستصبح قميص عثمان الذي سُيرفع لذبح المقاتلين غيلة كما كانوا يفعلون بقوات الجيش العراقي " الصفوي " قبل سنتين , ولا افهم حقيقة اصرار قادة الحشد ـ مع احترامي الكبير لهم ـ على الاشتراك في هذه المعركة رغم رفض جميع الجهات, اغلب ساسة الموصل ,القادة الاكراد , الامريكان, والاتراك المتواجدين فعليا على الارض! فلماذا اذن ؟ لانكون حاذقين ونسحب البساط من تحت اقدام الطائفيين والقتلة ونترك للجيش العراقي الباسل والقوات الامنية الاخرى مهمة خوض هذه المعركة الوطنية الحاسمة, ونحفظ بذلك دماء الكثير من ابنائنا ، رغم يقيني بان ردود الافعال الداعشية والنصف داعشية لجنرالات الموصل واتباعهم ستكون مشابه تماما لما حدث سابقا سوى مع وجود الحشد الشعبي او الجيش العراقي، لانهم لايؤمنون اساساً بالدولة!! ولكن سيبقى هناك جانب آخر اكثر اهمية وحيوية وهو فرض هيبة الدولة العراقية في الموصل بتهشيم اعناق البغاة الدواعش والمتآمرين معهم وحرق اعشاشهم.

عباس العزاوي

  كتب بتأريخ :  الجمعة 14-10-2016     عدد القراء :  854       عدد التعليقات : 0