ما طول بالنخلة تمر ما جوز من شرب الخمر

الخمر قديم قِدَم البشرية نفسها، فقد ورد ذكرها في كتب الأقدمين، شربها العرب وبقية الأجناس، كانوا يصنعونها من التمر والعنب والزبيب.ورد أول ذكر للخمر في الكتاب المقدس " 20وَابْتَدَأَ نُوحٌ يَكُونُ فَلاَّحًا وَغَرَسَ كَرْمًا. 21وَشَرِبَ مِنَ الْخَمْرِ فَسَكِرَ وَتَعَرَّى دَاخِلَ خِبَائِهِ." سفر التكوين 9  هنا يبدو أن نوحاً قد شرب حد الثمالة، اي بمعنى إنه سَكَر، وهناك فرق كبير بين أن يشرب الخمر ويستمتع به وبين أن يفقد عقله ويصل درجة السكر، هذه أول إشارة للخمر في الكتاب المقدس ومن ثم توالت الإشارات بين محذّرة وناهية ومانعة ومُرشدة وغير ذلك، وأول ذكر للخمر في القرآن الكريم هو"يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما،البقرة: 219"  وتوالت الآيات تباعاً ،،، وفي اليهودية يعتبر الخمر جزء مكمل للغذاء اليومي " وبطعام من دقيق وتين وزبيب وخمر وزيت" 1 ايام 12: 41

يوم أمس  السبت صوت مجلس النواب لصالح قرار يمنع إستيراد وتصنيع وبيع المشروبات الكحولية في العراق، وبهذا القرار سوف يتحول العراق من بلد ينشد الحرية والديمقراطية إلى بلد ينادي بتطبيق الشريعة الإسلامية ويفرضها على غيره، علماً بأن العراق بلد يتكون شعبه من قوميات مختلفة وأديان متعددة وغير ذلك، ومنهم مَن لا يرى في الخمر على مختلف أنواعها إلا مجالاً للترويح عن الهموم، في مرة رجُل كلن يشرب يومياً وفي أحد الأيام سالته زوجته أن يكف عن شرب الخمر، فقال لها " ولچ أسُكْتي مو هو هذا اللي محلّيچ بعيني "

قال الشاعر عمرو بن كلثوم  " الا هبي بصحنك فاصبحينا،،،، ولا تبقي خمور الأندرينا

إن الكثيرين ومن ضمنهم المسلمين الأوائل شربوا النبيذ وتغنوا به وعاشوا أسعد لحظات العمر، فالخمر يرمز إلى كل ما في الحياة من بهجة،  قال شاعر آخر

ومُدامة حمرا ء في قارورةٍ،،،،، زرقاء تحملها يد بيضاء

فالخمر شمس والحباب كواكب ،،،،  والكف قطب والإناء سماء

وقال أبن الرومي

أبصرته والكأس بين فم ،،،  منه وبين أنامل خمس

فكأنه والكأس في فمه ،،،،    قمر يقبل عارض الشمس

وقال أبن المعتز

خليلي قد طاب الشراب المبرد  ،،، وقد عدت بعد النسك والعود أحمد

وقال شاعر آخر

قبّلتها ورشفتُ خمرة ريقها  ،،،  فوجدتُ نار صبابة في كوثر

إن أهل العراق قد اباحوا النبيذ وحرّموا الغناء، فما بال أهل العراق اليوم فقد حرّموا النبيذ واباحو مفاسد الأخلاق، قديماً عرف العراقيون الخمر وصنعوه في بابل، وأستخدم كدواء، وما زال أهلنا يستخدمون العرگ لعلاج ألم الأسنان وآلام الظهر وغيرها، ولتنضيف الأذن، وخاصة إذا كان العرگ من نوع " ابو كلبچه " .بإسمي شخصياً وبإسم كل محب للحرية والديمقراطية أعلن إحتجاجي على القرار، واناشد المجلس بأن يراعوا " لكم دينكم ولي ديني" وأن ينظروا بالعين الأخرى لكي يقبلوا الآخر بكل صفاته ومواصفاته، فهو عراقي وهو ابن العراق اباً عن جد، وحضارته وتاريخه يشهد بها الغريب قبل القريب، إني أحتج وأذكركم بالمقولة " الدين لله والوطن والديمقراطية والحرية للجميع"  أذكّركم بأن الدين علاقة فردية بين الخالق والمخلوق، أما القوانين فهي لتنظيم العراقية بين افراد المجتمع وصولاً للمجتمع المثالي،

هل أن سَن مثل هذا القانون وفي مثل هذه الظروف حصراً، سيعجل من مسألة تحرير الموصل ؟ أم سيعيد البسمة على وجوه المهجرين والنازحين؟أم سيقضي على الكبسلة وتعاطي الحشيش، فالمنطق يقول بأن العراق ملئ بالمحرمات زنا ،،، فجور، سرقة قوت الشعب،، إختلاسات ،،، قتل عشوائي،،، تهجير ،،، سلب ،،، نهب ،،، تغييب ،،، تهميش ،، إعتداء على شرف الطاهرات ،،، ملاهي ،،، قمار ،، غش ،،، خداع ،،ـ، عقود وهمية ،،، أغذية فاسدة،،، حليب أطفال فاسد ،،، أدوية فاسدة ،،، رز فاسد ،،، وغيرها الكثير الكثير.

في كتاب " طبقات الأمم الكبرى" لأبن سعد 582، يقول يقول كان القائد عمر بن الخطاب يحب شرب الخمر، وحين طعنه أبو لؤلؤة طلب عمر بن الخطاب نبيذاً وشربه.

أما عن تحريمه في الديانات الثلاث ، فالغريب أن الله عز وجل يحرّمه على الأرض ويحلله في السماء، إذن المشكلة ليست في الخمر، بل المشكلة في شارب الخمر الذي لا يعرف كيف يشربه، لهذا يجب أن يُسن قانون يُعاقب به مَن يسئ شرب الخمر ويصل إلى حالة الثمالة ويكون عالة ومصدر الم للشعب والمجتمع، كما الذي يتقوقع في عقيدة ما ويصبح أصولي ومتشدد وبالتالي يكون عالة على المجتمع، إذن في كل شئ " الإعتدال واجب، وخير الأمور أوسطها "

الخمر في المسيحية له موقع كبير حيث يرمز إلى دم السيد المسيح، فهل سيتخلى الكهنة ورجال الدين المسيحيين عن حضور الخمر في الذبيحة المقدسة؟ أم سيدفعون في كل صلاة غرامة خمسة وعشرين ملون دينار عراقي !!!!!!!

عاشرت كل الناس حتى اليصلّون ( المصلّون) ،،،، مًحَّد وفى وياي بَس اليسكرون ( السكارى) وعذرا لجميع الإخوة

أعلن إحتجاجي وأيها الشرفاء في العراق ساعدوني لكي يصل صوتي إلى منابرهم عسى ولعلهم تهتز شواربهم لمرة واحدة فقط ...

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 25-10-2016     عدد القراء :  1998       عدد التعليقات : 0