البطريرك ساكو وموقفه ألحقيقي من ألهوية ألكلدانية

خاهة عمّا كلذايا

لاحظ غبطة ألبطريرك ساكو بأن ألوحدة ألكنسية ألتي يريد تحقيقها بين ألكلدان ألكاثوليك وألأقوام ألمرتزقة ألمنضوية تحت سقف ألنسطورية ألذين يدعون بالأشوريين لن يكتب لها ألنجاح وسيكون نصيبها ألفشل لأسباب عديدة، أبرزها أن ألمرجعية ألنسطورية تريد أن يلغي ألكلدان هويتهم ألقومية وأن يلتحقوا بألأشورية ألمزيفة كشرط من شروطها قبل تحقيق هذه ألوحدة. ان هذه ألمرجعية كانت تضع آمالاً كبيرة على غبطة ألبطريرك ساكو باعتباره شخصية دينية مؤثرة في الوسط ألكلداني، ولكونه يمثل ألمرجع ألديني ألأعلى وألأب ألروحي للكلدان ولكنيستهم ألكلدانية  وبامكانه حسب اعتقادها اقناع الكلدان بتبني ألأشورية كقومية لهم أو فرضها عليهم قسراً. ان غبطة ألبطريرك ساكو نفسه كان يعتقد بأن ألشعب ألكلداني يرى بأن كلمته أصبحت مقدسة ومنزلة من السماء ولا يمكن أن يرفضها أو يعترض عليها مهما كان ألثمن وبالتحديد بعد اعتلائه عرش ألكنيسة ألكلدانية، حينما كانت فكرة ألأشورية مترسخة في ذهنه، وألدم ألأشوري يجري في عروقه، وكان متمسكاً ومعتزاً بالهوية ألأشورية ألمزيفة الى درجة كبيرة بحيث جعلته  يشعر برغبة شديدة في ألانتقام من ألذين يتباهون بانتمائهم ألقومي ألكلداني أو ألذين يعلنون عن اعتزازهم بهويتهم ألقومية ألكلدانية، وربما يعود السبب في ذلك لاعتقاده بأن ألهوية ألكلدانية تقف كحجرعثرة وعائق بوجه ألايمان وفي طريق ملكوت الله، وعلى هذا ألأساس بدأ غبطته مسيرته ألروحية باعلان ألحرب على ألقوميين ألكلدان كحطوة اولى في طريق ألقضاء على هويتهم ألقومية وانهاء ألوجود ألقومي ألكلداني.

ان اعتلاء غبطته لعرش ألكنيسة ألكلدانية واعتزازه بالهوية ألأشورية ألمزيفة، كان لهما ألأثر ألكبير في حياته وبالتالي في تشجيعه على اتخاذ موقف علني سلبي من هوية ألكلدان ولغتهم، فحاول منذ توليه ألسدة ألبطريركية مباشرةً تحريض ألشعب ألكلداني على هؤلاء ألقوميين، لاعتقاده بان هذا ألشعب سوف لن يتساهل معهم أبدآ، وسوف يقوم برجمهم بالحجارة حتى ألموت لكي يصبحوا درساً وعبرة لكل من يقف بوجه غبطته ويتحدى أفكاره ألمعادية للكلدانية، ثم حاول غبطته أيضاً تشويه صورة هويتهم ألقومية ألكلدانية واقناعهم بضرورة ألتخلي عنها أو انكارها، لكنه خاب ظنه بهم عندما تبين لغبطته مع ألأيام بأن ألأكثرية من أبناء  ألشعب ألكلداني تقف مع ألقوميين وضد أفكاره ألمعادية للفكر ألقومي ألكلداني، وأنهم يرفضون رفضاً قاطعاً ألمس بهويتهم ألقومية ولا يقبلون باستبدالها بأية تسمية اخرى ، وان ألبعض ألأخر من هذا ألشعب لم يتدخل في هذا الموضوع عدا قلة قليلة من ألانتهازيين الذين لا هم لهم سوى تحقيق مصالحهم ومآربهم ألشخصية، وعلى ضوء ذلك لم يجازف غبطة ألبطريرك ساكو مرة اخرى في فرض رأيه على ألكلدان ولم يتدخل في ألأمر ألذي يخص ألجانب ألقومي ألكلداني بشكل مباشر، بل لجأ الى استخدام وسائل واساليب ألتخدير والمناورة والمراوغة في تعامله معهم لكي يتخلص من هويتهم ألتاريخية، وبنفس ألوقت يكون بامكانه اقناع ألمرجعية ألنسطورية والحصول على موافقتها وقبولها بالوحدة ألكنسية ، وعليه نذكر منها ما يلي:

1- بعد أن أصبح على قناعة تامة بأن ألمرجعية ألنسطورية لا تريد اكمال ألمحادثات حول موضوع ألوحدة ألكنسية، بل تريد تأجيلها الى ما بعد مجيء ألمسيح ألثاني، أعلن غبطته على موقعه ألألكتروني ولأكثر من مرة، كما ذكر في تصريحات له أيضآ  بأن ألشعب ألكلداني هو شعب بسيط ومنفتح للحياة ولبقية ألمكونات في ألمجتمع ألعراقي ، وهو بذكره هذه ألفقرة في أكثر من بيان وتصريح أراد ايصال رسالة الى المرجعية ألنسطورية مفادها "انه بعد تحقيق ألوحدة ألكنسية، سوف يكون لنا نحن ألمرجعية ألدينية ألكلدانية والمرجعية ألنسطورية وبالتعاون مع ألأحزاب ألأشورية وماكنتهم ألاعلامية ، ألدور ألكبير وألمهم على ألساحة ألكلدانية، وسوف نقوم باستغلال عواطف ألكلدان ألدينية وطيبتهم وبساطتهم وتواضعهم وانفتاحهم على ألمكونات ألاخرى، ونبدأ بغسل أدمغتهم وألتلاعب في عقولهم وحشوها بمعلومات مزيفة من أجل ازاحة ألتسمية ألكلدانية من فكرهم ومن ثم ألسير بهم باتجاه ألأشورية ألمزيفة". ان غبطة ألبطريرك أراد بهذا أن يؤكد للمرجعية النسطورية بأن مرورها في طريق الوحدة ألكنسية هو ألذي سوف يحقق أحلامها وأهدافها وينقلها الى ألوحدة ألقومية.

2- لم يستسلم غبطة ألبطريرك ساكو لليأس ولم يفقد ألأمل، بعد أن عجز في اقناع ألمرجعية ألنسطورية في أن تتعاون معه من أجل تحقيق ألوحدة ألكنسية، فلجأ الى محاربة أللغة ألكلدانية وأراد ألتخلص منها، لكونها تشكل عقبة أمام نجاح جهوده ألرامية الى تحقيق ألوحدة ألقومية، فنشر بيان له في موقع ألبطريركية تحت عنوان (ألطقس ألكلداني وألتأوين وأللغة وألمستقبل) في 15/ 9/ 2015 يتضمن ما يلي: "ان أللغة ألتي نستعملها أليوم مع ألأشوريين وألسريان وألموارنة، هي ألسريانية، لهجة ألرها وليست كلدانية بابل ولا أشور! هذا خطأ علمي جسيم". أراد ألبطريرك ساكو على ضوء ما ذكره في هذا ألبيان أن يحرم ألكلدان من لغتهم ألكلدانية ويستبدلها بأللغة السريانية، وهو بهذا أراد أن يضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، أي ألقضاء على أللغة ألكلدانية وألهوية ألكلدانية في آن واحد، وذلك لكون أللغة ألكلدانية مرتبطة ارتباطآ عميقآ ووثيقآ بالهوية ألكلدانية وفي كونها تعبر عن هوية ألشعب ألكلداني ووجوده، وان الغائها أو استبدالها بأللغة ألسريانية يعني ألغاء ألهوية ألكلدانية والغاء ألوجود ألكلداني بالكامل. الا ان غبطة ألبطريرك ساكو واجه معارضة شديدة في تنفيذ هذا ألمخطط، حيث رفض ألشعب ألكلداني رفضاً قاطعاً قبول فكرته هذه ولم يقبل ألتخلي عن لغته ألتاريخية ألأصلية. وبطبيعة ألحال فان حالة ألرفض هذه في مثل هكذا موضوع لا ينفرد أو يتميز بها ألشعب ألكلداني عن بقية ألشعوب ألاخرى، بل ان أي شعب من شعوب ألعالم يعيش في أرضه ووطنه لا يقبل اطلاقاً في أن يتم تغيير لغته وهويته ألقومية من أجل سواد عيون بعض ألمرتزقة، لمجرد كونهم قد أعتنقوا ألديانة ألتي يتدين بها أهل ألبلد ألأصليين أو لمجرد أدعائهم برغبتهم في تحقيق ألوحدة ألدينية معهم.

3- بالاضافة الى ما تقدم، دعا غبطة ألبطريرك ساكو جميع رجال ألدين في ألكنيسة ألكلدانية وبجميع مراتبهم ألكهنوتية من أساقفة وكهنة ورهبان وراهبات الى اطاعة رئيس هذه ألكنيسة ألمتمثل بشخصه ألكريم، طاعة عمياء، وهدد بفرض عقوبات شديدة بحق كل رجل دين لا يلتزم بقانون ألطاعة ألعمياء، والتي تضمنت: توقيفه أو اعفائه من خدماته ألكهنوتية، طرده من ألكنيسة ألكلدانية، طرده من ألدير ألذي يعنكف فيه بعد احالته على ألتقاعد على أثر بلوغه ألسن ألقانونية من خلال غلق هذا ألدير وعرضه للبيع، بالاضافة الى ألقيام باهانته وتشويه سمعته في اعلام ألبطريركية، وهو بهذا أراد أن يوجه رسالة الى ألشعب ألكلداني مفادها " ان جميع رجال ألدين في ألكنيسة ألكلدانية ألكاثوليكية سوف يقدمون ألطاعة ألعمياء لصاحب ألغبطة ألبطريرك مار لويس روفائيل ساكو ألكلي ألطوبى، بعد أن أجرى غبطته تغيرات جوهرية في كنيسة ألكلدان، وقام باصلاحات شاملة من أجل تعزيز ألبنيان، حيث ألغى ألمحبة ألتي هي أساس ألغفران، وشن حرباً ضروس ضد حركات ألتمرد وألعصيان، وضد ألساقطين وألخارجين على ألقانون من ألكهنة وألرهبان، واستطاع بجهوده ألجبارة انهاء حالة ألفلتان، وان يعيد للكنيسة ألاستقرار وألأمان، وعليه فان أبوكم ألروحي يطلب منكم األالتزام بالطاعة ألعمياء مثلما يلتزم بها رجال ألدين بكل ثقة وايمان، وفي حال ألأعتراض عليها، فانكم سوف ترتكبون خطيئة كبيرة لن يٌمنح لها غفران، وتتحولون على أثرها الى عبدة ألأوثان وعبدة ألشيطان".

ان غبطة ألبطريرك ساكو يريد فرض ألطاعة ألعمياء على جميع رجال ألدين في ألكنيسة ألكلدانية لكي يتم نشرها في ألمجتمع ألكلداني، ويلتزم بها ألكلدان جميعاً، وبهذا يضمن ولاء ألكلدان ألمطلق له وعدم ألاعتراض على قراراته وآرائه وأفكاره وتوجيهاته، وكذلك فهو يعتقد بأن نجاحه في اخضاع ألكنيسة ألكلدانية ورجال ألدين ألكلدان تحت سيطرته سوف يساعده في اخضاع ألشعب ألكلداني برمته ، وفي ألنهاية سيساعده هذا ألأمر في تحقيق أهدافه وأحلامه ألمتعلقة بأشورة ألكلدان وأشورة أرضهم وكنيستهم.

اذن هذا هو ألمخطط ألأشوري ألخبيث وألخطير ألذي يقوم بتنفيذه غبطة ألبطريرك ساكو، وألذي يعتمد على فكرة طمس ألهوية ألقومية ألكلدانية وقلعها من جذورها باستغلال عواطف ألكلدان ألدينية وانفتاحهم على ألحياة، وبأحلال أللغة ألسريانية محل أللغة ألكلدانية، وبفرض الطاعة ألعمياء، ليتم بعدئذ صهر ألكلدان في بوتقة ألأشورية وارغامهم على تبني ألهوية ألأشورية ألمزيفة، علمآ ان ألسريانية او سورايا هي مشتقة من ألأشورية أو مرادفة لها بحسب ألفكر ألأشوري ألمزيف.

  كتب بتأريخ :  الخميس 27-10-2016     عدد القراء :  1823       عدد التعليقات : 1

 
   
 

يونس كوكي

مقالة شبيه بغيرها لاتخدم احد و مقرفة