ملحمة باطنايا - الجزء الاول -

بعد تحرير قريتنا باطنايا العزيزة والغالية اتصل بي احد ابناء قريتي ووصف لي وهو يبكي بما حل بها من دمار وهو يتجول فيها فقمت بالتخيل كانني انا الذي دخل قريتنا الحبيبة وقمت بسرد ما وصفه لي بهذه الكلمات البسيطة التي تنبع من قلب كل باطناوي يرى قريته مدمرة لكنه لا يستطيع التعبير عن المه وحسرته وعذابه بالكلمات فقمت بكتابة ما يحس به اهلي واخوتي الباطناويين عسى انني قمت بشيء بسيط من اجل التخفيف عن ما يعانوه وهم بعيدين عن بيوتهم المدمرة وقريتهم المنكوبة وكي اسجل ما حدث لنا من ماسي في هذا الزمن الاغبر ...

ملحمة باطنايا - الجزء الاول -

باطنايا ...

عدت اليك من ارض الغرباء

مكسورا مجروحا مهموما كان في داخلي داء

عدت نادما حبيبتي بعد فراق وجفاء

في الطريق اليك ..

رايت الحقول ممتلئة بالزيوان والاشواك الصفراء

حفرت فيها السواتر وانفاق بلا انتهاء

خالية من اصوات الفلاحين النجباء

مررنا بتل الشماس متى ..

رايت ظهره قد انحنى

سهله احرق بيد احفاد ابي لهب الجبناء

شاهدت من بعيد خزان الماء

وسطح الكنيسة الحمراء

فخفق قلبي متلهفا لارى امي العنقاء

اسرعت العربة بنا ..

صعودا ونزولا تعبر التلال بلا عناء

الى ان وصلنا قمة اخر تل ..

يشرف على باطنايا قرية الاصلاء

من اول لحظة رايتها ..

امسكت نفسي من البكاء

لكن الدموع سالت رغما عني

لما جرى بها من دمار واعتداء

توقفت العربة ..

وسط خرائب واطلال واحجار ..

تبكي الحجر والناس الشرفاء

سرت وسطها والبكاء لم يتركني لحظة

ينهمر الدمع كانه المطر ايام الشتاء

واصرخ في داخلي ..

يا للهول من هذا البلاء

اقشعر جسدي ..

وانتصبت شعرات جلدي للماساة

دخلت الازقة فعادت كل الذكريات

هنا كنت العب ..

هناك كنت امشي الهوينا

وهناك كنت اجلس

هنا بيت عمتي

هنا بيت خالي

هنا بيت اعمامي

هناك بيت جدي

هناك بيت صديقي

هناك بيوت الاصدقاء والاقرباء

ناديت فلم اسمع سوى ..

صدى ندائي

اين صديقي

اين زميلي

اين ابن عمي

اين ابن خالي

اين البقية من اهلي

اين معارفي

لا احد في الازقة

لا احد في المقهى

لا احد يسمعني

ولا احد يجيب على النداء

لم اسمع صوت البائع المتجول

لم اسمع صوت ضربات الدومينو

ولم اسمع صوت الديك

ولا صوت العواء والنهيق

ولا صوت رضيع تهزه امه

ولا صوت الام تولول لابنها كي ينام

لم اسمع صوت حاويات الماء

صوت بائع الغاز

ولا صوت الناقوس يعلن بداء القداس

الصمت مطبق ..

لم ارى نسائنا الجميلات

وعجائزنا النجيبات

يجلسون امام باب الدار في المساء

ولا اطفالا يلعبون في النهار

بل رايت الدور ممتلئة بالذكريات

هنا بيت قيو

هنا بيت طوبيا

هنا بيت بطرس

هنا بيت غانم

هنا بيت مروكي

وعشرات البيوت

التي لا تعد ولا تحصى ..

من خيرة الناس والاسماء

**************

- يتبع في الجزء الثاني -

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 01-11-2016     عدد القراء :  1523       عدد التعليقات : 0