الحشد فوبيا

البعض قد أصيب بمرض  الخوف من الحشد او الحشد فوبيا  فهو لا يكاد يسمع بمفردة الحشد حتى يستنفر كل قوى الكراهية المتجمعة في قلبه  ضد هذه التجربة الناجحة والضرورية لبلد مثل العراق الذي  تعاونت عليه كل ذئاب الارهاب للنيل من ارضه وشعبه، هذا البعض يغوص في التنظير لشيطنة الحشد وإسقاط التجربة وكأنها بدعة او ذنب أقترفه العراقيون فقط  بينما كل دول العالم التي تتعرض للتحدي الأمني لديها تجارب مماثلة وهي جيوش الإسناد او الظهير للجيش النظامي .

فتجربة الجيوش الرديفة او الحشود الشعبية المقاتلة  تهدف الى جعل المواطن جزءً من منظومة الدفاع عن الوطن، اي جعل مسؤولية الامن على عاتق  الجميع ، وهذه التجربة ليست جديدة ،ولم تكن ترفاً إنما هي ضرورة تفرضها طبيعة التحدي الأمني للبلدان ،  فقد شكل الاتحاد السوفيتي الجيش الاحمر   للدفاع عن الثورة ، وفي فرنسا أسس الزعيم الفرنسي شارل ديغول جيش الأنصار  إبان الاحتلال الألماني  لفرنسا ، وأسس فيدل كاسترو  كتائب للحشد الشعبي في كوبا ويعتبرها الركيزة الاساسية في تكريس  ودعم الثورة الكوبية والوقوف بوجه التحدي الامريكي وفي ثلاثينيات القرن الماضي شكلت في لبنان الكتائب الشعبية كانت تعضد الدولة وتساند قراراتها وهناك تجربة السندنيستا في  نيكاراغوا  المماثلة  للتجربة الكوبية ، وفي فيتنام قام الزعيم هوشي منه  بتشكيل سرايا شعبية لمقاتلة الأمريكان المحتلين. ، وفي ايران  تجربة مهمة وكبيرة في هذا المجال وهي تجربة الحرس الثوري وقوات التعبئة الشعبية ، اما على الصعيد العراقي فكان هناك تجربة في زمن الزعيم عبد الكريم قاسم للحشد الشعبي سميت بالمقاومة الشعبية لإسناد الجمهورية الفتية ولم تكن تلك الحشود مسلحة .

علينا ان ننوه هنا ان كل تلك التشكيلات لم تكن تعمل بمعزل عن الدولة وشرعيتها ، فهي جزء من المنظومة الدفاعية للدولة ، كما هو  حاصل الان في قوات الحشد الشعبي  التي تأتمر  وتتسلح وتمول من قبل الدولة .

لابد من القول ان  تأسيس الحشد الشعبي جاء كرد فعل على فعل ارهابي واحتلال غاشم لأرض الوطن ، ولم يؤسس على أساس الترف السلطوي ، فلولا داعش  والتحدي الارهابية الذي هدد الانسان والوطن لما لجأ العراق الى تأسيس الحشد، فالدستور العراقي الذي  يدعو الى دولة ديمقراطية  لا يمكن ان يعسكر المجتمع ، إلا ان التحدي كان كبيراً وشرساً لا يمكن للجيش ان يقف بوجهه، سيما وان تسليح وتدريب الجيش لم يكن مكتملاً.

اليوم نشهد نتائج هذه التجربة المهمة والناجحة ، فقد حقق الجيش العراقي انتصارات كبيرة ومهمة وعادت هيبته التي فقدها في الموصل والرمادي وغيرها من المناطق ، ولم يتحقق ذلك كله الا بفضل الإسناد  الكبير والروح العقائدية والتفاني في القتال والدفاع عن الوطن لفصائل الحشد الشعبي ، فكل المناطق التي حررها الجيش ومسكها الحشد تمتعت بالهدوء وانخفضت حدة التوتر والعمليات الارهابية بنسب كبيرة ، بدءً من جرف الصخر الى ديالى مرورا بتكريت والرمادي وآخرها الفلوجة ، فهكذا تجربة ناجحة كانت ضرورة لاستتباب الأمن والسيطرة على البلاد ،  اما المتخوفون من الحشد  (الحشد فوبيا)  نقول لهم  سيعود المقاتلون في الحشد الشعبي الى بيوتهم حال زوال الخطر عن البلد وهذا ما أكده الجميع ولن يقايضوا  هؤلاء الابطال البلد او الناس بـ تضحياتهم .

علاء الخطيب  / كاتب واعلامي - لندن

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 08-11-2016     عدد القراء :  991       عدد التعليقات : 0