ملحمة باطنايا - الجزء الثالث -

بعد تحرير قريتنا باطنايا العزيزة والغالية اتصل بي احد ابناء قريتي ووصف لي وهو يبكي بما حل بها من دمار وهو يتجول فيها فقمت بالتخيل كانني انا الذي دخل قريتنا الحبيبة وقمت بسرد ما وصفه لي بهذه الكلمات البسيطة التي تنبع من قلب كل باطناوي يرى قريته مدمرة لكنه لا يستطيع التعبير عن المه وحسرته وعذابه بالكلمات فقمت بكتابة ما يحس به اهلي واخوتي الباطناويين عسى انني قمت بشيء بسيط من اجل التخفيف عن ما يعانوه وهم بعيدين عن بيوتهم المدمرة وقريتهم المنكوبة وكي اسجل ما حدث لنا من ماسي في هذا الزمن الاغبر ...

ملحمة باطنايا - الجزء الثالث -

سمعت انينا بين القبور

يطلب مني ..

رفع الانقاض والصخور

ان ازيل الغام الشرور

ان اعيد الشاهد المحفور

وارفع فوقه ..

الصليب المكسور

ان اصلي واضع النذور

ان اشتل الزهور

ان اعطر القبور بالبخور

ان اطرد الشياطين ..

من فوق الصدور

بكيت على حال القبور

دمرتها عصفات ..

الفساد والفجور

هدتها الغربان السود

عندها احسست بالارواح

تحضنني بعد غياب ..

سنين وشهور

تعاتبني لعدم الحضور

تسئلني ..

اين دموع النساء ..

كي تروي القبور

اين القارئات ..

بكلامهم المحزن

يبكي الصخور

اين حسرات الرجال ..

كي تشفي الروح

سنتان ونيف ..

لم نسمع صوت المعاول ..

تحفر قبرا ..

ولا نحيبا فوق احد القبور

سئمنا الوحدة ..

لا زائر ..

لا صلاة ..

لا صليب ..

لا ورود ..

لاجل روح المرحوم

وقفت عند احد القبور

صورة الشهيد ..

ممزقة مكسور

وقبرا اخر ..

صورة امراءة مهموم

واخر لاسم رجل اعرفه ..

قبل عقود

هنا يرقد على رجاء القيامة

الاسم ممسوح

وهناك قبرا غطته الصخور

وهذا القبر مبعثر ..

اللوح والشاهد مدمر ..

غير معروف

وهنا ابي وامي والاقارب

بسلام يرقدون

صليت لاجل ارواح ..

كل من في ..

هذه القبور

وانا ابكي على حال

عظام موتانا ..

لم نسقها منذ زمن

بماء الورد والدموع

- يتبع الجزء الرابع -

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 08-11-2016     عدد القراء :  1192       عدد التعليقات : 0