دموع الملا وخطة جو بايدن

لم تهدأ ثورة الساسة السنة منذ سقوط النظام السابق حتى اليوم ،فالثورة الهمجية التي اطلقها المقبور حارث الضاري واستمرارها حتى هذه اللحظة وماسببته من خراب وموت وقتل وتشريد لابناء المناطق ذات الغالبية السنية، جاءت من اجل استعادة السلطة ،لاحرصا على حقوق ابناء مذهبهم ولا خشية تهميشهم او تهشيمهم،من قبل الحكومة الجديدة  كما يدعون!.

اعتصامات ومؤتمرات ولقاءات وتخابر وتآمر قام بها هؤلاء الساسة وتجار الدين والدماء وبرعاية خليجية كبيرة ،لانهم نذروا انفسهم للاطاحة بحكم مايسمى جزافاً حكم الشيعة ، فهم لايروق لهم ان يكونوا جزء من السلطة بل تعودوا ان يكون احد ابناءهم على رأسها حتى لو كان مأبونا او قاطع طريق او سافل وضيع لاقيمة له!! يكفي انحداره من اسرة سنية ليكون الحكم لهم ثم لله ان استطاعوا الى ذلك سبيلا.

مع وجود هؤلاء وتنامي شعبيتهم في المناطق الغربية لما يحملوه من افكار تتناغم مع تطلعات بقايا البعث ومن يتعاطف معهم خوفاُ او طمعاً، وصلنا الى ماوصلنا اليه من كوارث وهدر في الطاقات البشرية والاموال علاوه على الوضع الامني المتوتر على الدوام ,فهم قد صنعوا عبر سنين الصراخ والتشكيك والطعن والتخوين والاعترض الدائم, حالة من التذمر لدى عموم الشعب العراقي وشعور باللاجدوى من استمرار الوضع بهذا الشكل المأساوي واصبح التقسيم الذي لوح به جو بايدن منذ التغيير هو المنقذ الوحيد للعراق من هذه الشراذم التي باعت نفسها ووطنها لحساب الدول المجاورة وتنفيذا لاجنداتها التآمرية.

ولكن عندما نرى من ابناء السنة  الاصلاء من هو حريص حقا على وحدة العراق ومن يتقطع الماً وحزناً على مايحدث للبلاد من شيوخ وسياسيين وابناء عشائر وضباط ومقاتلين, رغم ان الاشرار هم من يتصدر المشهد السياسي ، تتراجع في دواخلنا نسب اليأس والخيبة والنقمة ، وتنمو من جديد رغبة الصمود في وجه التحديات والمصاعب التي نُصبت على طريق العراق كي لاينهض مجدداً.

دموع الشيخ خالد الملا التي نزلت بحسرة وحرقة كبيرة في لقاء تلفزيوني معه في منطقة الشورة بعد تحريرها ,احرقت قلوبنا وبكينا لبكاءه ،انها ليست دموع مصطنعة ولاتباكي مفتعل  بل هي بوارق امل واعد تشير للنوايا الحسنة والصادقة  للحفاظ على وحدة البلاد وامكانية التعايش السلمي بين جميع ابناءه ,فهذا الشيخ الفاضل اثبت مرارا وتكرارا وطنيته وعراقيته الاصيلة وحرصه الحقيقي على وحدة تراب العراق وشعبه ,فهو يمتلك من الشجاعة الفائقة لقول الحقيقة دون وجل ولديه رؤية واضحة في تحديد وجه القبح السياسي الذي يمارسه تجار الدماء وبائعي الشرف من دواعش السياسة, هو وغيره الكثير الذين يجب ان نعوّل عليهم في المرحلة القادمة ،هذا اذا اردنا حقاً ان نعيش بسلام كشعب واحد ووطن واحد وتحت راية واحدة.

عباس العزاوي

  كتب بتأريخ :  السبت 12-11-2016     عدد القراء :  832       عدد التعليقات : 0