قمصلات لَنكَه" لمقاتلي الحشد في جبهات القتال!

لن أصدّع رؤوسكم بحقائق باتت خبزنا اليومي نحن العراقيين، من قبيل الثروات الطائلة التي تدُرّها موارد النفط وما شابه، وكيف يمكن أن يحيا أي شعب في أي بلد آخر بكامل كرامته الإنسانية وبحبوحة العيش اذا ما توافرت له مثل هذه الهبات الإلهية!

ما يُقطّع نياط القلب حقاً ألماً وكمداً، هو سماعك بأن إحدى الجمعيات النسائية العراقية قد بادرت (مشكورة) قبل أيام بإطلاق حملة تبرعات شعبية لشراء "قمصلات لَنكَه" لمقاتلي الحشد الشعبي المرابطين بعزيمة راسخة وبسالة منقطعة النظير في قواطع مختلفة من جبهات معارك نينوى، وبالذات في المناطق المعروفة بطبيعة شتائها القاسي في هذه الأوقات من السنة، وقد بادرت هذه الجمعية حملتها بعد ان وصلتها رسائل مناشدة من عدد من مقاتلي الحشد الذين يعَضّهم البرد القارس وظروف الطقس القاسية في أجواء تدنّي درجات الحرارة الى ما دون الصفر، بالإضافة الى هطول الأمطار وتساقط الثلوج والبَرَد، مثلما تُظهر صور كثيرة بثّتها وسائل الإعلام وانتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، اذ تُوضح مبلغ معاناة هؤلاء المقاتلين في مقاومة تلك الأنواء الجوية الصعبة والتي لم يعتادوا عليها قطعاً! حيث يلتحف أغلبهم (وأثناء تأديتهم لمهامهم) أغطية وبطانيات تشرّبت بالماء ويكسوها الجليد لدرء شدّة البرد وتوقّي الثلوج والبَرَد والصقيع، ناهيك عن ان منظر هؤلاء المضحّين وهم يتلفعون بالبطانيات والأغطية الثقيلة يوحي بأنهم مكبّلون بها، وربما (وهذا المتوقع) تعوقهم عن أداء مهامهم الخطيرة!

تلجأ الجمعية المذكورة الى شراء تلك "المقصلات" المستعملة، لعدم توفّر الموارد المالية اللازمة لشراء أخرى مناسبة جديدة تفي بالغرض!! فهل هناك عار وشنار أشد وطأة من هذا الهراء المستشري في راهننا اليومي؟! لقد أصبح تكراراً مقززاً ان نتساءل؛ أين تذهب مئات مليارات دولارات النفط اذا لم تسعف مقاتلينا الشرفاء المضحين في هذه الأوقات العصيبة (في آخر تقرير لمكتب الإحصاء في وزارة النفط يذكر بأن موارد حقل الرميلة –فقط- في السنوات الستة الأخيرة قد بلغت 200 مليار دولار)؟! وأي إجرام هذا يقترفه "النهّابة" الرسميون (الجالسون على مقاعدهم الوثيرة في مكاتبهم المكيّفة) وهم يحجبون الموارد المالية المخصصة لدرء أجساد مقاتلي الحشد من معاناة البرد والتجمد بالثلوج والصقيع، هذا اذا لم نذكر المخصصات والرواتب التي يتم قطعها عنهم؟! وكيف للعراقي الغيور أن يطمئن بأن "المؤامرة" على الحشد في الكواليس السياسية قد تم تفكيكها ولا وجود لها في الواقع الرسمي؟

لماذا هذا التمييز المتعمّد والبائن من الجهات المختصة والمسؤولة، حينما تزوّد منتسبي القوات المسلحة بما يلزمهم من بِزّات عسكرية مناسبة تلائم الظروف الجوية في القواطع التي يؤدّون فيها واجباتهم، ولا يسري هذا الأمر على مقاتلي الحشد الصابرين والمحتسبين أمرهم الى ربّ العباد؟ أم ان "قانون الحشد" لم يطرق أسماع المسؤولين عن تمويل هذه المستلزمات الضرورية، فيستوعبوا ان هيئة الحشد الشعبي هي جزء لا يتجزأ من القوات المسلحة؟

هل نسي القادة العسكريون وهم يخططون لمعارك نينوى ويَعُدّون العدة لهذه المنازلة الكبرى، ويحسبون لكل صغيرة وكبيرة يمكن أن تطرأ، نسوا تهيئة ما يلزم من ملابس عسكرية ملائمة (لجميع المقاتلين) في ظل ظروف شتاء قاسٍ تُعرف به جبهات المعارك تلك في هذه الفصل من كل عام؟! أم ان تهيئة مثل تلك الملابس لمقاتلي الحشد "تحديداً" بات أمراً يحتاج الى قرارات دولية وإقليمية، وربما "توافقات" داخلية وما الى آخر هذه النغمات من السمفونية الكارثية؟!

نأمل بقلوب مخلصة بأن تكون معاناة مقاتلي الحشد جرّاء عدم تزويدهم بالبِزّات العسكرية الملائمة هي (قصور وليس تقصيراً) من الجهات المسؤولة بحيث يمكن تداركه بأقصى سرعة، وأن ليس في الأمر أية نوايا مبيّتة لإضعاف عزيمة مقاتلي الحشد، عبر تجاهل أبسط مستلزماتهم، وعدم مساواتهم مع باقي إخوانهم من القوات المسلحة، وأن لا تكون هذه المعاناة حلقة جديدة في مسلسل الاستهداف المستمر للحشد الشعبي منذ تشكّله عقب فتوى المرجعية العليا "الجهاد الكفائي" المباركة.

حمى الله العراق.

[email protected]

  كتب بتأريخ :  الإثنين 26-12-2016     عدد القراء :  1224       عدد التعليقات : 0