هل الله قادر على كل شيئ ؟

أرجو أن لا يُفهم من مقالي هذا بأنني لا أؤمن بقدرة الله عز وجل ( وحاشا له)، فأنا من عائلة مؤمنة اباً عن جد، ولا أأشكك بقدرة الله ولا رمشة عين وليس لحظة، واستُ مؤمناً بالقول الذي يقول " ما بين المغرب والعشاء يفعل الله ما يشاء" بل أؤمن بأسرع من ذلك كالقول القائل " ما بين رمشة عينٍ وإنفتاحها يغيّر الله من حالٍ إلى حال" و:كُنْ فيكون: فالله هو القادر على كل شئ وهو الخالق وهو المُنقذ، فلم يخلق البشرية لدمارها، ولم يخلق الحياة لفنائها، ولكن للمقال صلة بالأحداث والمخططات الإرهابية الجارية اليوم على شعبنا العراقي وبلدنا العراق والمنطقة المحيطة، مهبط الأنبياء والأولياء ومصدر الحياة، ومنبع الأديان، فالمقال أسئلة منطقية لاتتقيد بإطار الدين فقط وتبتعد عن المثاليات ، كما هي بعيدة عن منطق الطاعة العمياء، وأن القائد هو الراعي والشعب ماشية يسير بها أينما يريد وحسب رغبته " ها إن العميان يبصرون".

السؤال هو: هل الله قادر على كل شئ؟ وإن كان كذلك فلماذا لا يفعل أي شيئ ؟ لماذا يقف موقف المتفرج من كل شيئ ؟ ولماذا لا يقول كُنْ فيكون؟ ويعم السلام بين البشر ويرعى الذب مع الشاة، ويعفي القاتل ويقيم المقتول ؟ لماذا لا يرسل الله ملائكته لإنقاذ ملايين البشر التي تموت يومياً بشتى أنواع آلات التعذيب والدمار ؟ وهل يعجبه مسيل الدم ؟ لماذا لا يتصرف الله كما كان يفعل في زمن العهد القديم بأن يرسل ملائكته أو يسلّط قوماً على قوم لكي يستتب الأمن والأمان ؟

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30)(البقرة)،

أخطأ آدم وحواء فطردتهما الملائكة من الفردوس،

" تك3: 24 فَطَرَدَ الإِنْسَانَ، وَأَقَامَ شَرْقِيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ الْكَرُوبِيمَ، وَلَهِيبَ سَيْفٍ مُتَقَلِّبٍ لِحِرَاسَةِ طَرِيقِ شَجَرَةلِ اْحَيَاةِ.

"فَصَرَخْنَا إِلَى الرَّبِّ فَسَمِعَ صَوْتَنَا، وَأَرْسَلَ مَلاَكًا وَأَخْرَجَنَا مِنْ مِصْرَ" (سفر العدد 20: 16)

لماذا لا يُصلحالله حال البشر ؟ لماذا لا يملأ قلوبهم بالإيمان، لماذا لا يحل السلام في ربوع الوطن ؟ لماذا حاد رجال الدين عن طريق الإيمان ؟

لماذا اليتامى والأرامل والثكالى ؟ لماذا يُقتل الأبرياء ويُسفك الدم الزكي؟ لماذا هذا الدمار الشامل؟ لماذا سيطر الفكر الشيطاني على البشر ؟ لماذا يسمح الله بالألم ؟ إذن لماذا خلق الإنسان ؟ لماذا لا يتدخل الله ليوقف عجلة الألم ؟ إلى متى يبقى متفرجاً ، لقد سبقنا السيد المسيح له المج بهذا السؤال إلى الله وقال له في أصعب لحظاته مستفسراً كما ورد في إنجيل متي الفصل 27: 46

" وَنَحْوَ السَّاعَةِ التَّاسِعَةِ صَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً:«إِيلِي إِيلِي لَمَا شَبَقْتَنِي» (أَيْ: إِلَهِي إِلَهِي لِمَاذَا تَرَكْتَنِي؟ )

ونحن اليوم نردد مع يسوع ونتساءل : إلهي إلهي لماذا تركتنا ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

بعيداً عن الجانب الديني، بعد أن وصل العراق إلى مراحل متقدمة في بعض خطواته وخاصة في مرحلة سبعينيات القرن الماضي حيث أختفت صرخات النعرات الطائفية وذابت بعض المفاهيم التي كانت تحرّض على قتال المواطن العراقي المختلف مع الآخر بالدين أو المذهب أو القومية والمعتقد، وأصبح مقدار ما يقدمه المواطن من جهد لأجل بناء الوطن هو المقياس الأساسي، وعمّت البلاد موجة عملاقة من المشاريع يأتي في مقدمتها تحرير الثروات النفطية من يد العمالة الإنگليزية، تأميم النفط، والخط العراقي التركي والخط الستراتيجي ومعامل الفوسفات والكبريت والحديد ومصانع الأدوية والسيارات وغيرها وكذلك طرق المرور السريع وانشاء الجسور، و...الخ  وحملة التةعية الشعبية ضد العدو الأول الذي هو إسرائيل، لم يرق ذلك لدوائر الغرب، فوضعوا في حساباتهم تغيير هذه الأنظمة وتحديداً العراق وليبيا وسوريا، أما البقية فهي تحصيل حاصل، فاختلقوا حروباً داخلية تمثلت بالحرب الطائفية في العراق، ومن ثم الحرب القومية مع الأكراد شركاء الوطن، ومن ثم الحرب الإقليمية في إستعادة الكويت، وبالمناسبة فإن كلمة (كويت) كلمة كلدانية وتعني الحار من الفلفل الحار (كَويثا)، والحرب العراقية الإيرانية، ولما رأت الدوائر الإستعمارية بأن كل هذه لم تُجْدِ نفعاً رفعت شعار تغيير النظام، وتدمير العراق، فالمستعمر دائماً يبحث عن نقطتين اساسيتين وهما البحث وإيجاء أرض للمواد الأولية، ومن ثم إيجاد أسواق لتصريف المصنوعات والمنتجات، وبذلك يضمنون لشعبهم الحياة، ولو كانت على مآسي وآلام شعوب أخرى، وبهذا الإتجاه تحركت أمريكا بحجة إنقاذ الشعب العراقي والكويتي من ظلم النظام الحاكم، وصوّروا للعالم بأنهم من أجل سواد عيون العراقيين أتجهت الأساطيل الأمريكية تسندها بقايا الرعاع من دول الغرب لتحطيم العراق وعلومه وحضارته وثقافته وتاريخه وجذوره المتأصلة في عمق هذا التاريخ، فأمطروا العراق بعشرات الألوف من القنابل وحطموا منظومات علمية وألكترونية ومؤسسات ودوائر وكل حياة في العراق وكل البنى التحتية ولم يسلم من ايديهم حتى الزرع، فعاثوا في العراق فسادا، اين كان ضميرهم عندما قضت آلاف العوائل تحت التراب والأنقاض وهم أحياء ؟ أين كان ضميرهم حينما حرموا الطفل العراقي من الغذاء والمريض العراقي من الدواء، ألم تهتز شواربهم ؟ ولكن هذه مفاهيم عفا عليها الزمن، فلا شوارب ولا هم يحزنون، ألم يكن بإمكانهم إنقاذ العراق من نظام حكم معين بطريقة اقل دموية ودمار من هذه الطريقة ؟ لقد دمروا كل ما بنيناه، ونحن نتفرج على تلك النيران وهي تلتهم جهود عمرنا وتعب ايادينا، ولا حول لنا ولا قوة ‘لا أن نجلس كما تجلس النساء والأيادي على الخدود ونكتفي بذرف الدموع وصفق الأيادي إن كانت على الرؤوس او على الأفخاذ ونتألم ونتحسر على ما جرى ويجري في العراق، واليوم نستذكر ذكرى تلك المآسي ونردد بحسرة يا ريت تعود ايامنا ؟؟؟ يا ريت ؟ ولكن ليس كل ما يتمنى المرء يدركه....... لم يكتفوا بكل ذلك ورأوا بأنه لم يصل للحد الأدنى أو المطلوب لدمار العراق لكي يبدأوا بمرحلة البناء، فاختلقوا داعش ( الدولة الإسلامية في العراق والشام ) هذه الدولة قتل المسلم والمسيحي ، السنّي والشعي، العربي والكردي والكلداني، وأستباحت كل شئ، وهي يد هؤلاء للدمار والتدمير، فها هي أمريكا تقود العراق بأيادي خفية، أعلنت الأمم المتحدة بأن العراق دولة منكوبة، كما أعلنت بأن أمريكا دولة محتلة، وبهذا أصبح العراق بيت بلا أبواب، تدخله الريح من كل جانب دون حسيب أو رقيب، هذه الأمور تأتي في المقدمة منها ضمان أمن إسرائيل، والله يا أمريكان كفّيتم ووفّيتم، والنّعم منكم، فأنتم فعلاً "قول وفعل " ولستم مثلنا نفتخر بأمجاد أجدادنا ونبيع رفاتهم للأجنبي، نبني لكم تاريخاً على أنقاض تاريخنا المجيد.

هل يُعقل أن مجموعة قليلة العدد قياساً غلى جيوش دول، لا تستطيع كل هذه الدول ألقضاء عليها ؟ هل من المعقول أو هل نصدّق بأن أمريكا التي هزّت العروش الحديدة الخيالية لا تستطيع أن تنهي داعش ؟ لقد حطمت بغداد والأنبار بحجة داعش واليوم تأتي على ما تبقى من الموصل بعد ان دمرت كل معالم الحياة فيها، فقد قضت على عماراتها الجميلة وتاريخنا المجيد فيها وآثار أجدادنا العِظام، ودمرت قرانا الكلدانية وأنهت الوجود المسيحي التاريخي في الموصل واليو نتألم عندما نرى هذه الجسور الجميلية التاريخية وآخرها الجسر الحديدي يركع كما ركع أسياده أمام ضربات الطائرات الأمريكية وينيخ بعد تعب سنين طويلة ويهدأ في مثواه نهر دجلة الخالد الذي أحتضنه كما أحتضن إخوته الأربعة الآخرين،

داعش لا جيش نظامي ولا معلم دولة حديثة ولا تسليح قوي ولا غطاء جوي ولا إعتراف دولي ولا حدود معلومة ولا سند كيف يصعب مثل هذا الحال على أمريكا ؟ وهل يُعقل أن الحرب مع داعش ستطول لسنوات ؟ ما الغرابة في الأمر ؟ لقد حطمت العراق وليبيا وسوريا بساعات قليلة ..... وما هو موقف حكومتنا الوطنية وجيشنا المقدام الذي يهز العالم هز عندما يحرر قرية صغيرة لا يتجاوز تعداد دورها العشرة، ولا تجد لها أثراً في أكثر الخرائط دقة، من كل ما تقدم أين هو وما هو الموقف الديني والتحليل الإيماني لمثل هذه الحالات ؟ ذبحوا ألبرياء بأسم الدين، أعتدوا على شرف الفتيات الطاهرات بأسم الله، مارسوا البغاء العلني تحت ستار الدين، ومن ثم قطعوا الرقاب والأيادي والألسن وجدعوا الأنوف ونسبوها إلى كتاب الله، مارسوا الرجم دفاعاً عن تعاليم الله، ثم أسسوا التنظيمات والجيوش للثأر لله فهذا جيش الله وهذه كتائب الله وهذا حزب الله وهذا جند الله وكتائب أخرى بأسماء الأنبياء وغيرهم، ما هذا الإله ؟ ألهذه الدرجة هذا الإله ضعيف لكي يقوم المخلوق بحماية الخالق !!!! هل الله ضعيف إلى هذه الدرجة التي يبدو فيها بأنه غير قادر على الدفاع عن نفسه ؟

جاء في الإنجيل الطاهر  في سفر الرؤيا 13: 20هنَذَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي". والمقصود هنا بالباب هو باب القلب، والسؤال هو :ماذا سيفعل الله لو أن أحداً لم يفتح الباب ؟ كيف ستتجلى قدرة الله القادر على كل شئ ؟ هل سيستخدم صلاحياته ويضرب الباب بقدميه ويدخل عنوةً؟ أم سيكتفي بموقف المتفرج منتظراً أمام الباب ؟ لقد جسد هذه الآية الفنان الألماني هولمن هانت على شكل صورة بديعة جداً وعرضها على أحد أصدقائه، فتعجب ذلك الصديق وقال له بأنها بديعة جداً ولكن فيها عيب واحد فقط، وهو أن الباب بدون مقبض، رد عليه الفنان وقال له : الباب ذو قبضة واحدة وهذه القبضة من الداخل فقط تفتحه أنت !!!!، إن الله عز وجل يتدخل في أعمالنا عندما نفتح باب قلوبنا ويكون هو النور والمؤثر لأعمالنا وأفكارنا وأقوالنا

جاء في القرآن الكريم سورة الرعد: 11 { إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ }.

إن الله عز وجل هو مدبر الأمور وهو مصرف العباد كما يشاء ، وله الحكمة البالغة والحجة الدامغة وقد شرع لعباده الأسباب التي تقربهم منه وتسبب رحمته وإحسانه عليهم، ونهاهم عن الأسباب التي تسبب غضبه عليهم وبعدهم منه وحلول العقوبات فيهم، وهم لا يخرجون بهذا عن قدره، فقد أعطاهم الله عقولاً، وأعطاهم أسباباً يستطيعون بها أن يتحكموا فيما يريدون من جلب خير أو دفع شر، وهم بهذا لا يخرجون عن مشيئته. وإن اراد الله بقومٍ سوء فيعمي قلوبهم وبصيرتهم.

د. نزار ملاخا

  كتب بتأريخ :  الأحد 15-01-2017     عدد القراء :  2112       عدد التعليقات : 3

 
   
 

yohans

رد ثاني على نفس الموضوع

الدكتور نزار ملاخا المحترم
تحية طيبة لك وللقراء جميعاً

في بداية ردي الاولي قلت لك((ليس لي الحق ان اتداخل فيما تكتب لان لك الفكر والعقل بما يجول بتفكيرك لكي تعبر للقارئ )) وللاسف فاتك هذا الشئ وتقول بانني لا احترم الرأي,,,,,

لن اطيل الكلام معك اطلاقاً لانك تناقش اسم شخص ولا تناقش كلامي
الذي لا تستطيع الاجابة عليه
وما علاقة ان اكون معروف لك ام اكون مجهول؟؟؟؟
ردك لي وبهذه الطريقة تكشف كثير من الامور
اتمنى لك الهدوء وتعيد قراءة تعليقك لي وان تكون حذر بكل كلمة تطلقها لانك تملك شهادة دكتوراه !!!!!
وانا شهادتي محو الامية بالعراق
اتمنى لك الهداية على السراط المستقيم
وشكرا
ولست بحاجة ان ترد مرة اخرى على تعليقي هذا


نزار ملاخا

السيد المجهول يوهانس المحترم
تحية
لك رأيك ولي رأيي ولستُ ملزماً أن أشرح لك
أما ترجوني أن أعيد حساباتي فهذه ليست لك
وحساباتي متأكد منها أرجو أن تحترم الرأي
أما إذا لم يعجبك ما أكتب فالرجاء الإبتعاد عن قراءة مقالاتي
تحياتي


yohans

الدكتور نزار ملاخا المحترم
تحية طيبة لك وللقراء جميعاً

بالنسبة لهذا الموضوع
ليس لي الحق ان اتداخل فيما تكتب لان لك الفكر والعقل بما يجول بتفكيرك لكي تُعبّر للقارئ
ولكن الذي استوقفني بموضوعك هذا هو بأنك تستشهد بآيات قرآنية وكمثال هذه في ادناه
[[[جاء في القرآن الكريم سورة الرعد: 11 { إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ }.]]]

حيث تقول بان القرآن كريم؟؟؟؟؟؟؟؟
هل ممكن ان تشرح لنا اين رأيت [ الكرم ] بالقرآن
ارجو ان تعيد حساباتك بالمرات القادمة حول الكرم لان القرآن...... ليس كريم اطلاقاً


وشكرا