الاتحاد الوطني الكردستاني تيارات متباينة، خطابات متناقضة والعودة الى المربع الاول

ان من يراقب مواقف الاتحاد الوطني الكردستاني (اوك) ويتابع التصريحات الصادرة من مصادره المتعددة يتبن له بوضوح ان خلافات خطيرة قد عشعشت في ثنايا هيكله. كانت الخلافات داخل الاتحاد امراً هيناً في عصر هيمنة مام جلال فيومها احتسبت على انها خلافات فكرية وكان لعكازة مام جلال الفضل الاكبر لكبح جماح المتخالفين فيما بينهم. لكن الامور قد اختلفت بعد غيابه فاتخذت الخلافات منحًى متناحراً فعمل كل حسب طاقته لدحر الاخر. فحول (اوك) الى ساحة يتصارع فيها تياران ويسعى كل منهما الحصول على اغلى المكاسب و اعلى المناصب ومنها منصب القائد الغائب. فتيار السيدة هيرو (عقيلة مام جلال) يميل الى تطبيع علاقاته مع حركة التغيير(كوران)، يجابهه تيار آخر يقوده الدكتور برهم صالح و كوسرت رسول وهما نائبا مام جلال و يدعو هذا التيار الى التنسيق مع الحزب الديمقراطي الكردستاني(حدك) والالتزام بالاتفاقية الاستراتيجية بينهما.

و في الاجتماع الذي عقد قبل ايام بين المكتبين السياسيين لـ(اوك) و(حدك) تبين ان خيار التنسيق مع (حدك) قد استقوى عوده على حساب تراجع تيار السيدة هيرو. وطغت لغة التنسيق و العمل المشترك مع (حدك) على اسلوب بيان الاجتماع. فعلى سبيل المثال الدعوة اتفاقهما على تشكيل وفد مشترك بينهما للتفاوض مع الحكومة الاتحادية في بغداد حول قضية انفصال الاقليم!! علما بان ذلك ليس سوى مراوغة لذر الرماد في الاعين و صرف الانظار عن كارثة الازمة الاقتصادية التي تضيق الخناق على المواطن. اما  الحقيقة  فهي محاولة الالتفاف على جهود الكتل البرلمانية الكردية في بغداد لحل ازمة رواتب موظفي الاقليم بالتعاون مع بغداد من جهة و اقصاء  حركة التغيير (كوران) من العملية السياسية.

ففي مقالتي السابقة بعنوان (خبايا بادرة البارزاني لحلحلة الازمة السياسية في اقليم كردستان) ذكرت بان بادرة الرئيس طرزت بالاساس لبث بذور الفرقة بين اطراف المعارضة و بالاخص بين (اوك) و (كوران) في محاولة لاقصاء (كوران) من العملية السياسية وهذا ما حصل. كما وكنت قد ذكرت بان الاتحاد سيوافق على تمديد رئاسة الاقليم لمسعود البارزاني، وهذا ما حصل ايضا، فها هو المكتب السياسي للاتحاد الوطني يطرح في مشروعه المقدم لـ(حدك) خيار تمديد ولاية رئيس الاقليم المنتهية صلاحيته لغاية الانتخابات القادمة. لم يبق من تنبؤاتي غير قبول اوك لاستلام مقعد رئاسة البرلمان وذلك امر محتمل تأتيكم بشراه قريباً في الايام القادمة.

ان عودة (اوك) لأحضان حكومة الاقليم يعني تخليه عن المطالب العادلة لمواطني الاقليم. وعليه فان من المتوقع ان تظهر ردود افعال في صفوف المعارضة وحتى في صفوف (اوك) بالذات. فليس من المستبعد انبثاق تيار ثالث داخل بيت الاتحاد، فهذا التيار المعبر عن الاغلبية الصامته كان متواجداً ومنذ اندلاع الخلافات لكنه ظل ملتزما بموقفه الداعي الى وحدة الكلمة و عدم الانحياز لاحد التيارين لدرء توسيع هوة الخلافات. كما وان هذا التيار مؤيد ومتمسك باتفاقية (اوك) و (كوران) و مشبع بنفس توجهات و اطروحات (كوران)، كاتباع سياسة شفافة في ملف النفط ، وبرلمنة النظام السياسي في الاقليم، واقامة مجتمع يسوده العدالة الاجتماعية.. وغيرها من المشاريع التي ااستقطبت جماهير غفيرة..

ومن المفارقة ان هناك اصوات معارضة داخل صفوف حركة التغيير تطالب قيادة التغيير باعادة النظر في اتفاقيتها مع (اوك) متهمين اياه بعدم الالتزام بتطبيق بنودها. ومن هنا تظهر للعيان نقاط مشتركة بين التيار الثالث في الاتحاد و الاصوات الساخطة داخل حركة التغيير. وربما قد تمهد هذه النقاط الاجواء لتوحيد جهود طرفيهما.

فاصطفاف اوك الى جانب حكومة فاشلة و استعداده لحمل آثام عجزها في ادارة الاقليم ستؤدي الى عملية اعادة ترتيب صفوف المعارضة لتتسلم (كوران) قيادتها فتحرك لولبها بصورة اسرع بعد ان تتخلص من عبيء اتفاقيتها مع(اوك). و عودة (اوك) الى المربع الاول تفقده شعبية واسعة في الشارع الكردي وستكلفه اصواتاً كثيرة في الانتخابات القادمة.

جمال فاروق الجاف

رابط مقالي السابق:

http://alqosh.net/mod.php?mod=articles&modfile=item&itemid=37232

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 17-01-2017     عدد القراء :  1344       عدد التعليقات : 0