الاستقلال والحدود لا يُرسَّمان بالدم

على السيد مسعود بارزاني ان يقدم الشكر والامتنان للمالكي اذا كان حلمه بالاستقلال واقعيا وحقيقيا ولا يخضع للمزايدة والابتزاز، وعليه ان يدفع بالمالكي بقوة لترشيحه لرئاسة الوزراء القادمة ، باعتباره احد عوامل الاستقلال وتحقيق الحلم الكردي.  وليس العكس ، هكذا يقول المنطق, وكان من المفترض عليه ان يعلن مشروعه من أربيل امام الشعب الكردي بعد قيامه بالاستفتاء الذي يردده بمناسبة او غير مناسبة ، وليس عبر جريدة الشرق الاوسط السعودية ، حين ذاك سيبارك له كل الشعب العراقي ويصفق لاستقلال كوردستان. فلا وجود لمعترض في بغداد على استقلال الإقليم وقد قالها المرحوم احمد الجلبي منذ سنوات حينما ارتفعت مناسيب الشعارات القومية في الإقليم ، قال فليفعلها السيد مسعود وانا اول الموقعين على الاستقلال . كما ان هناك تعاطف كبير من قبل النخب العراقية لمثل هذه الخطوة.

فلا يحتاج السيد مسعود الى الشعارات الرنانة والتصريحات المثيرة للإعلان عن الاستقلال ، لانه يعلم قبل غيره ان الاعلام. ليس أفضل الوسائل لحل مثل هذه القضايا المصيرية ، سيما وان هناك حرب مصيرية وحاسمة يمر بها الوطن . وأبنائه على موعد مع النصر في الموصل ، والسيد البارزاني اصبح على يقين ان ساعة الحسم قد اقتربت وان الحدود التي بشر بها لن ترسم بالدم ، كما ان الاستقلال لا يأتي بالبندقية وقوة السلاح. فالقوة مرحلة عابرة والاستقلال مشروع دائم يحتاج الى اشتراطات وظروف من اجل البناء والاستمرار. من هنا لابد ان نقول سبب رفع شعار الاستقلال في هذا الظرف ، هو اما ان يكون بالون اعلامي للاستهلاك الداخلي من اجل إسكات خصومه داخل الاقليم ، سيما وقد سبقه تسريب اعلامي على لسان احد مستشاريه بشأن استقالته من رئاسة الاقليم لجس النبض.

فمثل هذا الموضوع قد يجعل المعارضين للسيد مسعود يعيدون حساباتهم في بقضية رئاسته وتفرد ابنائه بالقرار في الاقليم ، او ان يكون بداية لمشروع جديد بالاتفاق مع دول إقليمية لفرض أجندة ما بعد الموصل .

ان توق الشعوب للحرية من البديهيات الانسانية التي يفهمها الجميع ، ولا يمكن لنا كبشر احرار ان ننكر حقوق الآخرين في تقرير مصائرهم ، كما نفهم ان الاخوَّة والعيش المشترك لا يمكن ان يكون قسريا ،و لا يمكن ان تكون العداوة بديلا للعيش المشترك ، من هنا يجب ان نفهم ان الاستقلال يجب ان يبنى بالحوار والتفاهم ، ومن اجل ان نرسي قواعده علينا ان نبتعد عن لغة التهديد والوعيد ،فلا اعتقد ان احد من العراقيين الأحرار يرضى بلي الأذرع والابتزاز بهذه الطريقة. فلا احد سيعارض السيد البارزاني فيما اذا قرر الشعب الكردي الأبي الاستقلال هذا الشعب المناضل والذي تقاسمنا معه رغيف الألم وفسحة الأمل. لكننا نريد ان نتعايش بسلام بعيدا عن جعجعة السلاح .

لم يحدثنا التاريخ عن اي دولة تمكنت من رسم حدودها بالدم وحافظت على استقرارها، بل ستبقى قلقة وخائفة ومهددة وستقدم أولويات الامن على أولويات التنمية، وبالتالي سيدفع مواطنوها عبثية اعمال قادتها، فـالشعارات لا تبني بلدا حقيقيا ً ولن تؤسس الى الاستقرار والرفاهية .

واذا كانت الخلافات الشخصية بين السيد المالكي والسيد البارزاني حقيقية يجب ان تكون بعيدا عن الوطن والدماء و لا يمكن ان تنعكس على مصائر الناس وآمنهم ، فيما اذا سلمنا ان السيد البارزاني واثقا ان سبب الاستقلال سيكون المالكي.

علاء الخطيب  كاتب واعلامي

[email protected]

  كتب بتأريخ :  السبت 28-01-2017     عدد القراء :  816       عدد التعليقات : 0