لعنة النفط تلاحق الاتحاد الوطني الكردستاني

لم يعد خافيا على أحد حقيقة تصاعد سعير الصراع المحتدم الجاري داخل أسوار الاتحاد الوطني الكردستاني (اوك) و تشير الاحداث على ان الخلاف يدور حول من يحق له تمثيل (اوك) لدى الحزب الديمقراطي الكردستاني (حدك) ليمكنه من الحصول على حصة (اوك) من واردات نفط اربيل. وقد سبق وان اعترف كل من عماد أحمد النائب الاسبق لرئيس وزراء اقليم كردستان و قوباد الطالباني النائب الحالي لرئيس وزراء الاقليم، بان قيادة (اوك) عليمة بجزئيات ملف النفط. وهل من تأويل اخر غير الاعتراف بمشاركة واردات النفط !!

هذا في الوقت الذي يلوح (حدك) صنارته المزودة بطعم حصة النفط فيتسابق طرفا النزاع داخل (اوك) للوصول اليه اولا. فتيار برهم - كوسرت (مركز القرار) يدعون بانهم الأولى به لأن التيار الآخر قد اخفق في استثمار تلك الثروة في تطوير مؤسسات (اوك) واحتكرها لصالح العائلة. و يرى تيار السيدة هيرو ابراهيم (عقيلة مام جلال) بانهم اجدر بالاحتفاظ بحصة النفط لمشاركتهم في حكومات الحزب الديمقراطي الكردستاني (حدك) بقيادة رئيس الاقليم المنتهية صلاحياته، في السراء والضراء.

ان ضغوطا تملى من قبل (حدك) و تيار برهم– كوسرت على تيار السيدة هيرو لإجبارهم على الإنسحاب من اتفاقيتهم مع حركة التغيير (كوران) مقابل استمرار تدفق حصة النفط لهم. ومن الغريب ان كلا الطرفين يمجدان (بدرجات متباينة) الاتفاقية الاستراتيجية الموقعة بين (اوك) و (حدك) والتي لم تدر بالخير الا على قادة طرفي الاتفاقية. فماذا كانت انجازات حكومات المناصفة بينهما لتستحق هذا الكم من الحنين الجارف لماضي متعثر؟ فهل حققت تلك الحكومات اي انجاز لصالح المواطن؟ هل تمكنوا من تحقيق العدالة الاجتماعية؟ هل تمكنوا من استئصال الفساد رغم تفاقم حجمه؟ هل تمكنوا من ايقاف سرقة نفط الشعب؟ ففي هذا الظرف العصيب اذ يعاني مواطنو الاقليم من شظف العيش فان عودة (اوك) الى اتفاقيتها الاستراتيجية مع (حدك) ، لن تخمد سعير الغضب الجماهيري تجاه حكومة اخفقت في توفير ابسط مستلزمات العيش لمواطني الاقليم وابتلعت حتى رواتب الموظفين. ان التضحية بمكانة الاتحاد الوطني الكردستاني بين الجماهير والعودة لاتفاقية لطالما قضمت استحقاقات الاتحاد، لن تجدي (اوك) ولن ترفع من مقامه، بل على العكس سوف تلحق انتكاسة اخرى بالاتحاد كتلك التي تعرض لها عام 2013 نتيجة تمديد ولاية رئيس الاقليم لسنتين. ان مجريات الامور تسير نحو وجهة لا تبشر بالخير. فطرفا الصراع يتحينان فرصة الانقضاض على بعضهما. ويعتقد بعض من قادة الاتحاد بسذاجة بان المؤتمر  الحزبي كفيل بحل المعضلة ولكن في الواقع ان المؤتمر قد يعمق جرح الاتحاد  اكثر لأن كلا  الطرفين يحشدون انصارهم ويستجمعون قواهم لتحويل ساحة المؤتمر الى ساحة تصفية حسابات واسقاطات بالجملة.

واخيرا ان الاتحاد يواجه تحديات صعبة وقد تؤدي الخلافات الى حد القطيعة فيقع الانشقاق سواء أكان داخل قاعة المؤتمر او قبله او بعده. فعندها سوف تميل كفة الميزان لصالح تيار هيرو باعتباره الاصل و لكونه التيار الذي يتواجد فيه حضور شخص مام جلال فكينونة الاتحاد مقرون بشخصه.

على الاتحاد ان  يطهير وجدانه من لعنة النفط وان لا يخلي خندق المعارضة لتحقيق طموحات المواطن في اقامة نظام ديمقراطي يؤمن بتداول السلطة و يعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية حيث يتساوى فيه الحاكم و المحكوم امام القانون.

جمال فاروق الجاف

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 08-02-2017     عدد القراء :  1056       عدد التعليقات : 0