اين الحقيقة في احداث ساحة التحرير ؟!!

كالعادة ستضيع الحقيقة في العراق ، البلد الذي يشهد اعظم تخمة اعلامية وسياسية مقرفة وملايين حاشدة من الناشطين متعددي الاهواء والميول والتوجهات وكل منهم كان قد رفع عقيرته امس بالغناء الشاذ  ليس لنيل شرف قول الحقيقة وبامانة لماحدث امس في تظاهرات ساحة التحرير، بل ليحاول تشتيت الاذهان عنها تماما او اتهام خصومه !! وهذا مايحدث في العراق منذ سقوط الصنم ، فلا الفاسد يمكن اثبات فساده ولا المقصر يمكن تشخيص تقصيره ، فسمة الواقع هي الفوضى وخلط الاوراق وتحويل الانظار عن الحقيقة ، هذه الفوضى المزعجة لايمكن لنا في ظلها من معرفة الحقيقة المطلقة او حتى التوصل لبعض خيوطها ، فوسائل الاعلام وكالعادة ترى الخبر بعيون رب العمل او القائد او الجهة السياسية التي تمول هذه الصحفية او القناة !!! علاوة على اعلام الجرب العربي المتحفزون دائما لصب الزيت على النار في كل حدث كي يبقى العراق محترقاً على الدوام وهم يترقبون من خارج الحدود ويضحكون علينا بنشوة.

اغلب الصحف التي تناولت الخبر لم تكن حيادية وان حاولت ذلك!! فهي تنقل مايقوله اطراف الخلاف!!! اي تضعنا في حيرة من امرنا !! من الاقرب الى الحقيقة، لااحد يعرف!!؟ فعمليات بغداد تقول بان بعض المتظاهرين يحملون السكاكين والاسلحة النارية ، واستشهاد واصابة ثمانية من منتسبيها!! اي ان هناك نية مبيته لعمل ارهابي يُخرج التظاهرة السلمية عن مسارها، كما يقولون، علاوه على اكتشافهم لمنصة اطلاق صواريخ كاتيوشا خلف مستشفى الكندي!.

النائب حاكم الزاملي من جهته (اتهم  جهة عميقة!! بزج قيادات امنية كبيرة ويتهم اداء عمليات بغداد) خبر لم افهم منه شي!!!ربما يقصد قوات امنية كبيرة والجهة العميقة طبعا معروفه خصمهم التقليدي الذي يبنون عليه مواقفهم منذ صولة الفرسان. محافظ بغداد علي التميمي قال بان (التظاهرات سارت بانسيابية وتعاون واضح بين القوات الامنية والمتظاهرين ولكن هناك من حاول تعكير الاجواء  فقام بعض افراد الاجهزة الامنية باطلاق الغازات المسيلة للدموع والرصاص الحي على المتظاهرين ) ولم يذكر الجهة التي حاولت تعكير الاجواء لكنه اكد بان القوات الامنية من بدأ باطلاق النار واستشهاد عدد من المواطنين واصابة المئات 79 منهم كانت اصابتهم بالرصاص الحي!!!. فمن اين عرف السيد المحافظ من بدأ باطلاق النار !!؟.

النائب موفق الربيعي عن ائتلاف دولة القانون وصف الحدث ( بـ"الفوضى"، عادا توقيت التظاهرة "خاطئا"، فيما دعا إلى عدم إلقاء اللوم على القوات الأمنية لانها مسؤولة عن حفظ  الامن والنظام) واضاف بان ارواحا بريئة ازهقت اليوم، وهذا الشيء غير مبرر بأي شكل من الأشكال"، مؤكدا أن "التظاهر حق دستوري وقانوني، لكن وزارة الداخلية أبلغتني بعدم تقدم أحد للحصول على إجازة لتظاهرة اليوم")

وهذا يعني ان التحقيقات التي امر باجراءها السيد العبادي لن توصلنا لشئ ،وستضيع الحقيقة كغيرها ومعها دماء الابرياء الذين سقطوا، فاطراف النزاع هم انفسهم في كل مرحلة ، وبمراجعة بسيطة لاغلب التصريحات سنجد  ان القضية صراع سياسي بين الاحزاب، وتبادل للتهم، ولايهم كثيراً النزيف العراقي الدائم ، فمن يريد معرفة موقف التيار عليه معرفة موقف ائتلاف دولة القانون بصرف النظر عن مشروعية المطالب التي يصرح بها اي من الطرفين، ومن يريد معرفة موقف المجلس الاعلى عليه معرفة موقف اتحاد القوى او الاكراد وكذلك بقية الاحزاب ، واذا حصلنا على جرد باسماء اعضاء المفوضية العليا للانتخابات والجهات التي رشحهتم او تقف وراءهم سنعرف السبب الحقيقي وراء المطالبة بتغييرهم !!! ودع عنك الاطراف المدنية او اليسارية التي تشارك في التظاهرات!! فحساباتهم لاتختلف عن حسابات قادتهم قبل  50 سنة!!!.

فمن اطلق النار اذن !!؟؟ ومن اطلق صواريخ الكاتيوشا فيما بعد على المنطقة الخضراء!! ومن وضعها جاهزة لهذا الحدث ؟؟ ومن دفع للاحتكاك بين المتظاهرين وقوات الامن ؟؟!! ولماذا الان تحديدا ؟!! والتظاهرات مستمرة منذ زمن ليس بالقصير!!. ولكن مايقلق في هذا الحدث بان هناك دماء جديدة اهرقت بين حكومة العبادي واتباع التيار الصدري، فهل سنشهد صراع جديد بينهم او ازمة مستعصية كما هو حاصل بين التيار بزعامة السيد مقتدى وائتلاف دولة القانون بزعامة السيد المالكي! وبذلك تبقى الحقيقة مرهونه بمزاج الطرفين!! ويبقى العراقي البسيط ينزف ويموت ويفجر لانه الوحيد القادر على البذل من اجل الوطن دون مقابل!!!.فاين الحقيقة ايها السادة!!؟ فقد تعبنا منكم ومن الالم الذي يحزّ في قلوبنا مقابل كل قطرة دم تسقط !!!

  كتب بتأريخ :  الأحد 12-02-2017     عدد القراء :  1096       عدد التعليقات : 0