هل ستكون "طبخة" مقتدى الصدر في عمان ... على حساب دماء عراقية جديدة...؟؟!!

لا أدري بالضبط اين قرأت في الاسبوع الماضي عن خبر مفاده ان السيد مقتدى الصدر كان في زيارة لعمان ، وهي زيارة تلت زيارة السيد عمار الحكيم التي التقى بها الملك عبد الله ، حيث يعتقد ان السيد مقتدى الصدر قد التقى هناك ببعض القادة البعثيين من بينهم الميزان وخميس الخنجر رئيس ما يسمى بالمشروع العربي في العراق ، واذا كان امر هذا اللقاء صحيحا ، فمن حقنا ان نتسائل وباستغراب شديد كيف "تصافت" القلوب هكذا فجأة؟ وكيف يتعاشر الذئب مع الحمل الوديع؟ وكيف يستطيع "سيدنا مقتدى" وهو الذي يأمل ان يدخله الخالق تعالى جنات الخلود ، أن يكون سببا في انهارا من الدماء العراقية الجديدة المستباحة ، فيصافح قيادات الارهاب ويجلس مع خميس خنجر وحلفائه في اتحاد القوى وهم الذين لم يستثنوا من جميع اقذار الدنيا وانذالها أحدا إلا وجندوه منذ سقوط طاغيتهم ضد شعبنا ليعيش مأساته الانسانية لا لشيئ سوى ان هذا الشعب يريد ان يحيا حياته الحرة في ظل الديمقراطية .

واذا كنا غير راضين عن التوجهات السياسية للسيد مقتدى الصدر وطريقته اللامجدية في تحقيق الاصلاحات ، حيث كل الذي يهمه ليس بأقل من بقائه قادرا على املاءات ما يجعله يشعر "بالاهمية" الاستثنائية لنفسه ولكل ما يرغب أن يفعله، حتى وان كان في ذلك ان يتحمل شعبنا انفعالاته وتحشيده الجماهير للتهديد باسقاط السلطة.

أننا نعتقد ، ان السيد الصدر يجدر به ان يكون قادرا على تفاهمات مباشرة مع العبادي والضغط عليه من اجل تمرير الاصلاحات . ذلك لان الدكتور حيدر العبادي ، وكما اثبتت التجارب ، لا يهمه ان خرجت الجماهير الى الشارع من اجل الاصلاحات او لم تخرج. فهو ينظر الى خروجها من زاوية انه "حق" ديمقراطي فقط .  ولكن ، ان يستجيب لتلك الحشود ، فذلك غاية لا تدرك. حيث لا تؤثر عليه تلك الحشود الجماهيرية في شيئ، وفي ذلك ، يكون العبادي يمثل أضعف رئيس وزراء عراقي على الاطلاق .

ثم ان مقتدى الصدر الذي وجدناه غير قادر على نسيان احقاده تجاه اخا له في الدين والاسلام كنوري المالكي ، الذي أملت عليه مسؤوليته كرئيس للوزراء لفرض القانون واحلال السلام والامن للعراقيين ضد ارهابيي التيار الصدري الذين عاثوا في الارض الفساد ، يحاول مقتدى الصدر اليوم ايهامنا انه حريص على العراق ووحدته من خلال مصافحة الارهابيين بينما لا يزال مقتدى الصدر هذا لم يبرهن لنا انه قد "نسي" على الاقل ما يعيشه من احقاد على نوري المالكي حتى هذه اللحظة!!

فما الذي يعني أن مبادرة السيد مقتدى الصدر الجديدة ، يسارع الى قبولها فورا خميس الخنجر ، وليثني عليه اسامة النجيفي...؟ فهل كل الذي حصل "مصادفة" في أن تتوحد القلوب وتلتقي النوايا"الحسنة" بين المظلوم وظالمه وبين الضحية وجلاده أم ان مقتدى الصدر ، بتوجهاته البعثية وتعاطفاته المعروفة معهم ، قد يكون الخبر صحيحا من انه اجرى لقاءات مع الخنجر ورفاقه ، متناسيا أن الماضي بجراحه العميقة لن ينسى ولن يغفر لمن يحاول القفز على الواقع وخصوصا عندما يكون ذلك الواقع داميا . فالتضحيات الجسام لشعبنا ودمه المراق لثلاثة عشر سنة، والشهداء والايتام والارامل الذين لا يزالون يعيشون مأساة بؤسهم وأحزانهم الابدية ، لن يمنحوا عفوهم وصفحهم لمن يمارسون القتل اليومي للابرياء من شعبنا بمفخخاتهم ؟

وألغريب أن اسامة النجيفي واتحاد القوى الذين لم يرضوا عن مبادرة عمار الحكيم ، نجدهم قد سارعوا الى تأييد مبادرة مقتدى الصدر. والمعروف عن خميس خنجر واسامة النجيفي انهم لا يمكن ان يرضوا باي مبادرة للتسوية إلا من بعد التأكد ان فيها طوقا للنجاة ولعودة البعثيين !! فهذا هو ما سعى ولا يزال يسعى من اجله اسامة و"اتحاد القوى" من اجل عودة البعثيين والغاء القوانين التي تحرم وجود البعث في العراق لتعود الاوضاع الشاذة والانقلابات والمقابر الجماعية .

ففي أي زاوية من القلوب كانت هذه النوايا "الطيبة"راقدة؟ هل كانت تحت اتربة احد الاقبية المظلمة في هذا الزمن الوضيع الأغبر الذي تسيد فيه المجرمون واللصوص والانذال؟ واين انتم ايها المتبجحون ب"اراداتكم" الخيرة؟ وهل ترضون ان ينتهي العراق هكذا لان رجلا كالسيد مقتدى الصدر يحاول ان يخلق "تأريخا" على حساب انهارا من دماء شعبنا؟ واين النوايا الطيبة الكريمة لمن يريد بالعراق "خيرا" كما نظن، والسيد لم يستطع نسيان حتى أزمة نفسية خلفها في ذاته رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ، ولكننا نجده قادرا على الصفح والعفو من اجل ممن كانوا سببا في تدمير العراق على مدى ثلاثة عشر سنة، بدليل تسايق القيادات البعثية بقبولها؟ وهل يتوقع الخنجر او النجيفي أقل من عودة الارهابيين طارق الهاشمي ورافع العيساوي لكي يقبلوا بهذه التسوية؟ فهل هذا منطق العدل والكرامة ومرضات الله تعالى يتبناها اليوم السيد مقتدى الصدر معتقدا ان العراقيين سيلوذون بالصمت وسيرخصون دماء اهليهم الراحلون وينسون ارهاب خميس الخنجر واسامة النجيفي والجوقة البعثية؟

الامر الغريب ان الرد السلبي والقاطع وبما اعتبره اسامة النجيفي وجوقته "خطا أحمرا" تجاه مبادرة عمار الحكيم والذي قد "افزع" رده ذاك التحالف الوطني ، ما الذي "دغدغ" عواطف اسامة النجيفي لكي يقبل مبادرة مقتدى الصدر بحيث انها اصبحت تمثل حلا "أمثلا" يرتضيه قائد وجوقة البعثيين في عمان  خميس الخنجر، ويبارك ذلك فورا اسامة النجيفي لمبادرة مقتدى الصدرهذه؟

المشكلة الاساسية يا سيد مقتدى والتي يعانيها عراقنا هي ان المكون السني العراقي اصبح ضحية السلوك التخريبي للكتل السنية وعلى رأسها اتحاد القوى الذي يعتقد نفسه هو من يمثل السنة في العراق ، ولكنه يعلم علم اليقين انه لا وزن له في الشارع السني العراقي .  وعليه ، ان المشكلة تكمن في وجوب ازاحة هذه الكتل من قبل الجماهير السنية نفسها، ليعود المكون السني المبجل سعيدا بين اخوته العراقيين، وينتهي صراع تلك الخيانات ضده.

ان القبول بمبادرة مقتدى الصدر تعني هزيمة نكراء للجهود الوطنية الجبارة لقدرة العراق للمضي في دحر الارهاب ، حيث ان مبادرة السيد مقتدى الصدر لا تمثل سوى التصالح مع عرابي الارهاب. فان كان لمقتدى الصدر هذا الدور السياسي في الاخذ بيد العراق نحو بر "الامان" والاستقرار ، فلماذا ما نزال نرى هذا الرجل ماضي في تهييج الجماهير وتحفيزها للتجاوز على سلطة القانون وتهديد الاوضاع واسقاط الحكومة مرارا؟ ثم لماذا لا يصرح مقتدى الصدر ويعلن عن امانيه من انه يروم حكم العراق؟ لماذا هذا اللف والدوران ومحاولات تعكير الاجواء السياسية وهو يعلم أن حكومة العبادي قد اصابها الشلل وامست اضحوكة امام جميع التهديدات ، الخارجية او الداخلية ؟  وحتى متى سنبقى لا نجد صدقا في النوايا ؟

واين هم قادة الحشد الشعبي الاخيار المضحين بدمائهم الزكية ليقولوا كلمتهم عما يجري ؟

[email protected]

  كتب بتأريخ :  الخميس 23-02-2017     عدد القراء :  1072       عدد التعليقات : 0