زيباري يعترف: الاستفتاء لا علاقة له بالاستقلال.. بل من اجل مطالبة بغداد "بأفضل صفقة"...!!!

لقد قالها زيباري "بعظمة لسانه"، وبلا لف او دوران ، معترفا أن الاقليم يعول على نجاح الاستفتاء ليكون ورقة ضغط قوية بيد مسعود برزاني من اجل مطالبة بغداد "بأفضل صفقة"!!!.... والاستفتاء من ناحية اخرى وكما ذكرنا في مقالنا السابق ، "الاحزاب الكردية ..الى أين؟" ، سببا لكي (يدرك السيد مسعود برزاني من خلال الاستفتاء مقدار تخلي شعبه الكردي عن قيادته ، وبعد ان وجد نفسه قد خسر وجوده السياسي والمعنوي بين شعبه الكردي. فالاستفتاء الذي يطالب به البرزاني ليس سوى محاولة لمعرفة رأي الشعب الكردي بقيادته بعد أن اصبح هو سببا رئيسيا في تجويعه)...

فاعتراف زيباري أن "الاستفتاء سيمنح القيادة الكردية تفويضاً قوياً للدخول في محادثات مع بغداد والجيران من أجل الحصول على أفضل صفقة لتقرير مصير الكرد"، يعني أن المسألة ليست من اجل استقلال الاقليم أبدا. لكنه تحرك سياسي جديد يطمع من خلاله السيد مسعود برزاني لزيادة ثراء "العائلة" هذه المرة باكبر صفقة ممكنة من ملايين الدولارات .  ولا نزال نتسائل عما اذا كان شعبنا وازاء المواقف الخيانية الكردية المستمرة ورفضهم الاعتراف بأي انتماء لعراقنا سوى مطالبهم بضخ مزيدا من المساعدات لهم ، انما يجعل الانفصال مسألة ترحيب كبير من قبل شعبنا !!! فمن الذي يرضى ببقاء حزبين رئيسيين مع العراق من خلال مجرد انتماء اسمي ؟ ومن يرضى ببقائهما وهما ساعيان في تأمر وتخريب للوطن العراقي واستمرار نهجهما في زعزعة الاستقرار من خلال علاقات استثنائية مع اسرائيل حيث سمح الاقليم لنفسه ليصبح مركزا رئيسيا للتجسس على العراق وايران وسوريا. وليت رئاسة الاقليم والحزبين الكرديين يشعرون بوخز الضمير يوما لما عملته ايديهم ، فيعيدوا النظر بمواقف الكراهية ضد العراق ، فيقفوا بوطنية واخلاص مع الحكومة الاتحادية لنصرة العراق... ولكن هيهات...!

فحتى متى ستظل هذه حكومة الاتحادية بهذه السذاجة والتي لن تقود الى طريق الرشاد؟ فلطالما اعتبر شعبنا ان الشعب الكردي هم اخوة لنا في المصيرعلى الرغم من السيد مسعود ووالده ، لم يكونا من "الطينة" الوطنية التي يصر عليها شعبنا كعقيدة له. ولكن الزمن قد برهن لنا أن اخوتنا الاكراد قد خضعوا الى سياسات القيادات الكردية التي صورت لهم ان الشعب العراقي العربي شعبا لا يستحق التعاطف أو الاعتراف به أو كوطن للاكراد، مع أن الغالبية من شعبنا وبجميع مكوناته ، كان ولا يزال يكن للشعب الكردي اسمى احترام.  والى درجة ، أن بعضا من الاحزاب السياسية اليسارية في الماضي قد توهمت خطئا حينما ربطت مصيرها بمصير الاكراد عند قيام الثورة الكردية في السبعينات من القرن الماضي، فقدمت تضحيات جسام كعراقيين عرب من اجل "الاخوة العربية – الكردية . فكانت شعاراتها انذاك لا تزال الى الان ترن في الاذن العراقية: (على صخرة الاخوة العربية – الكردية ...تتحطم مؤامرات الاستعمار....!!!) . ولكن ، وبعد ذلك ، كان علينا أن نتعلم حينما نكبر وتكبر بنا الايام ، ان هذه "الصخرة"، لم تكن سوى "لغما" في اعماق بركان ، لم يلبثوا أن ضغطوا على زناده للفتك بالوحدة العراقية..، والكفر بتلك الشراكة النبيلة.

فأين نجد اليوم "الوطني" الحكيم غير الانتهازي من القيادات والاحزاب الكردية لكي تتم محاورته بعقلانية لعله سييكون منصفا وواقعيا فيلتزم بما يتم الاتفاق عليه من مباديئ وطنية لعراق يحاول الخروج من ظلامه الدامس؟

فالمفترض ان تفهم حكومة الدكتور العبادي ان الانجرار الى لعبة الاستفتاء هذه سوف لا تزيد شعبنا العراقي سوى غضبا ورفضا لها. أذ تكفينا تجارب الماضي القريب والبعيد لتعطينا دروسا لكي نتعلم كيف يفكر الاخرون في محاولات ضحكهم على ذقوننا؟ وما الذي جناه  الكردي الكادح الفقير الطيب سوى مزيدا من عدم التهميش بسبب بقاءه ساكتا على بلوى وجود السيد مسعود برزاني وعائلته وبهذا النهم والشراهة من اجل مزيدا من الثراءأو ماذا جناه العراقي العربي من سياسات الاقليم؟ أوكيف لنا ان توقع ان نجد حكيما من بين الشعب الكردي وقد نشأ تحت ظروف التمييز ضد ابناءه والذي تمارسه رئاسة الاقليم وحزبها ضد الاحزاب واستخدامها وسائل العنف ضد رئيس البرلمان الكردي المنتخب ومنعه من دخول اربيل بالقوة؟ فأي منطق للطغيان هذا الذي يحكم به رئيس الاقليم ضد شعبه، ونتوقع منه ان يكون كما نريد له ان يكون مع شعبنا؟ وكيف ستسمح الحكومة الاتحادية بتفرد مسعود برزاني وحزبه في ممارسات هذه الصيغ الدكتاتورية مع الاحزاب السياسية الاخرى من الشعب الكردي بينما نجد أن هذه الحكومة تسارع للخضوع لهذه الدكتاتورية الكردية فتمدها بالاموال على حساب جوع العراقيين وجوع الشعب الكردي نفسه؟

فهذا الاستفتاء وكما صرح السيد زيباري إذا ، ليس سوى لعبة سياسية كردية جديدة تضطر من خلالها رئاسة الاقليم والاحزاب الكردية اليوم لاعلان عن مزيد من الابتزاز وبلا أدنى شعور بخجل أو حرج ليؤكدوا من جديد على عدم مبالاتهم لأي شيئ يخص الوطن العراقي وخصوصا تحت هذه الظروف الاقتصادية الحرجة التي تنتشر فيها بطالة خريجوا الجامعات وهم ينتظرون الفرج؟ فسعي الحكومة الاتحادية هذا من اجل التقشف ، يبدوا انه له "استثناءات" لا يمكن تسميتها كمواقف وطنية ، بقدر ما انها سياسات طوباوية من اجل الاعلام والضحك على العراق والعراقيين، وخصوصا حينما تكون المساعدات تخص السيد مسعود برزاني وجزبه؟!! فلماذا هذا الاستقتال من اجل قيادات سياسية كردية برهنت انها لا تحترم ارادة الشعب الكردي ولا تعترف بالوطن العراقي؟!

بل والانكى من ذلك، تتكشف اهداف الحزبين الكرديين في مغالطات للواقع السياسي من ان الاستفتاء ليس من اجل التهيئة للانفصال !!!. فقد سمعنا ولا نزال نسمع في كل يوم من أن القيادات الكردية ماضية في موضوع الانفصال ويتم الاعداد له على قدم وساق. وأن السيد برزاني فاتح الكثير من رؤساء الدول حول موضوع هذا الانفصال وانهم وافقوه على ذلك!! ولكن ، متى سيتم ذلك الانفصال؟ سؤال لا يعلمه إلا الله تعالى وحده فهو عالم الغيب والشهادة. فالشيئ الاهم من جانب القيادات الكردية ألان، انهم ، وكما يصرحون علانية، ان الاستفتاء هو ورقة ضغط وصفقة كبرى لمجرد ابتزاز وتهديد الحكومة الاتحادية . وكأن الحكومة الاتحادية أو شعبنا سيذرف عليهم الدموع . أوانهم يتوقعون ان الشارع العراقي ستتزاحم جدرانه بالتظاهرات الشعبية من اجل بقائهم جزءا متمردا ضد العراق نفسه! فلا منفعة ترجى من رئاسة الاقليم، سوى مزيدا من المشاكل والازمات السياسية.  فمسعود برزاني الذي طالما هدد الحكومة بالانفصال من اجل الابتزاز ، يتوقع منه الان بمجيئه بمطالب كبرى. ولكن ، ما الذي سيجنيه شعبنا من هذه المطالب التي تضر ولا تنفع بينما ستبقي الاقليم بعدم اعترافه بالعراق كوطن يؤويه ، وسلبيات ومؤامرات واصرار على الاستيلاء على الاراضي العراقية والتي من شأن ذلك ، أن تنشئ حروب جديدة دامية لا سمح الله . فضلا عن الابقاء على سياسات الكراهية والازدراء والتصريحات التي تدل على عدم الانتماء للوطن العراقي أو احترام سيادته ؟ والاكثر مرارة ،  أن السيد مسعود لا يلبث انه سيستمر في بيع النفط  وسوف لن يلتزم بتعهداته للحكومة الاتحادية أبدا.  ثم ، وبعد زمن قريب ستبدأ المعانات مع الاقليم من جديد،  بينما سيتقاسم رئيس الاقليم وعائلته وحدهم العوائد والارباح ويبقى الشعب الكردي يتضور جوعا.

المشكلة ، ان الحكومة الاتحادية تتعاون مع رئيس الاقليم على الرغم من جميع مواقفه التي تقف ضد هذه الحكومة الاتحادية نفسها ومع من سبقها من حكومات؟  فالكراهية للعراقيين والعرب والتركمان من قبل القيادات الكردية في تنشأت هذا الجيل من شعبهم لتصويرهم وكأنهم اعداء الكرد ، من سيدفع ثمن الندم القادم المتوقع لحروب ستتوالى على الاكراد من قبل انظمة ستجد في الانفصال تهديدا لها من قبل اكرادها ، بعد ان يتم انفصال الاقليم، مع علمنا ان هذا الانفصال سوف لن يتم ابدا. وكيف سيعيش الشعب الكردي بعد الانفصال من موارد يدعي بعدم كفايتها له الان مع الجزيل من مساعدات الحكومة الاتحادية؟

انه فقط هدف الابتزاز . ومحاولات تحاول فرضها السياسات الكردية "المستميتة" لتمارس لعبتها ضد الحكومة الاتحادية وشعبنا كالعادة.

ولكن، من قد يعتقد ان الثوابت العراقية والوطنية سوف تتغير من اجل ابتزازات جديدة ، فهو على خطأ . فالشعب العراقي جميعا يقف وراء ثوابته الوطنية بنفس القوة التي وقف بها شعبنا ضد احتلال داعش. وأن أي تفريط بتلك الثوابت ، لا يعني سوى خيانة ، سوف يدفع ثمنها غاليا كل من تسول له نفسه التفريط بها. فالعراق لا ولن يستطيع ان يتلقى "لدغة" اخرى من نفس الجحر. فقد وحد ارهاب داعش العراقيين ليكونوا كالبنيان المرصوص ضد تلك القاذورات الداعشية التي سحقها شعبنا باحذيته.

فمن اجل أن نكون او لا نكون ، ستتوحد القلوب العراقية ان شاء الله مرة اخرى ضد أي تفريط بأي شبر عراقي خارج عن بنود الدستور. ولكن ، طالما ان نتائج وتبعات هذا الاستفتاء الابتزازي الجديد هو من شأن حكومة العبادي، فلننتظر، لنرى ما ستلده هذه الايام الحبلى "بكل عجيب"....!!!

حماك الله يا عراقنا السامق...

  كتب بتأريخ :  الأحد 09-04-2017     عدد القراء :  1336       عدد التعليقات : 0