الهجوم الكيمياوي على خان شيخون السورية و الرد الاميركي

ان المشهد المأساوي التي بدت عليه اوضاع العزل من سكنت خان شيخون السورية قد اثارت مشاعر اكثر الناس قسوة وحركت في وجدانهم العاطفة الانسانية لاولئك الاطفال واليافعين والشيوخ لما كانوا يعانونه من شدة الاصابة و قسوة الالام . وكانت حركات افواههم وصدورهم وجحوض عيونهم تعبر بوضوح عن الالام وهول المعانات . ولسان حالهم طلب العون و المساعدة بحركتها و ايماأتها . الا ان اغاثتهم كانت غير ممكنة بالرغم ما بذله اصحاب النخوة والشهامة كما اضهرته بعض اللقطات التلفزيونية لان فاعلية الغاز المستعمل شديدة ولا تمهل المصاب اكثر من عشر دقائق على حد قول الاخصائيين بمثل هذا النوع من الغازات . ان حدقات عيون المصابين المتسعة تستصرخ ضمير الانسانية لوضع حد لمثل هذه الاسلحة ولمن بامكانه استعمالها ووضع حدا لكل مغامر و مستهتر بحق البشرية . و المجتمع الدولي مسؤول مباشرة امام هذه الممارسات الارهابية وله الحق المطلق للتصدي و اجهاظ لمثل هذه الاعمال ومحاسبة مرتكبيها . ان ما يجري في سوريا هو ابادة بكل مفاهيمها لشعب بمكوناته . فان كانت السلطات السورية تقصد حماية شعبها.

كيف تحميه بعد ان اصبح جله لاجئا في دول الجوار واصبحت بلاده ساحة  لتصفية الحسابات و تجربة انواع الاسلحة كما قال احد القادة  العسكريين الروس اننا جربنا انواع عديدة من السلاح و العتاد في الساحة السورية وكانت فرصة جيدة لنا على حد قوله . وبالرغم من معارضة كل الخيرين و المسالمين في العالم للعنف والاعمال الحربية الا انه عندما تقتضي الضرورة و تصبح الحاجة ملحة للاستعمال القوة لدرء خطر ما او ردع لعمل ارهابي لذالك كانت الرشقة الصاروخية الامريكية على احدى القواعد السورية الرد المناسب لما قام به سلاح الجو السوري ضد ابناء شعبه في خان شيخون . هذا ما انا مقتنع به و ربما البعض يعتبره تدخلا في شؤون الدولة السورية . ولكن اذا كانت الحكومات تعامل شعوبها بهذه الاساليب اللا انسانية ويجري السكوت والتستر عليها و عدم معاقبتها فسوف تغدو منظمات حقوق الانسان في مهب الريح و يصبح الحديث عنها مجرد هراء . و من جهة اخرى تعتبر هذه الضربة رسالة الى العديد من الدول التي تنتهك حقوق الانسان داخل بلدانها و تتدخل في شؤون الاخرين لأسباب مختلفة . و في الوقت نفسه هي رسالة لنفس النظام و ربما تتكر ثانية ان اعاد الكرة و استعمل الغازات السامة ضد شعبه . و في الحقيقة ان هذه العملية حققت الغرض العسكري للولايات المتحدة و اثبتت انها ليست غائبة عن كل ما يجري في الساحة الدولية و بقي الغرض السياسي فهذا ما ستثبته الايام القادمة نجاحه من فشله . و ان قرار الامريكان بتنفيذ العملية و بالرغم من كونها قاسية على الشعب السوري الا انها كان يجب ان تنفذ منذ زمن بعيد لكي لا تؤول اوضاع سوريا والمنطقة الى ما هي عليه الان وتلعب بعض الدول والمنظمات لعبة الكبار و كما يحلو لها و نامل من القطبين الكبيرين في العالم تسخير جهودهما و امكاناتهما لمكافحة الارهاب و التطرف و العمل على استتباب الامن و السلم العالميين وتحجيم و بتر اضرع العقبة الكأداء في المنطقة ولا نقول القضاء عليها  والتي هي مصدر لكل الفتن والتحركات المشبوهة في هذه الرقعة من العالم بغية تحقيق نواياها الطائفية و الخاسر دائما هي الاقليات القومية الصغيرة والشعوب الضعيفة . و بالاحرى كان من الافضل عدم التدخل في شؤون سوريا الداخلية ومن اي جهة . وكان ينبغي محاربة الجماعات المتشددة و المتتطرفة وذات توجهات مختلفة و افكار سلفية لذا مصيرها حتما سيكون رديفا لمستنقع ليبيا و العراق على ضوء ما يجري على اراضيها من تجاذبات لعديد من المجموعات الارهابية والمتطرفة . منظوية تحت جناح المعارضة والحركة المسلحة و الجيش الحر السوري واصبحت البلاد ضحية للربيع العربي . ولكن اي ربيع انه خريف بامتياز .....

  كتب بتأريخ :  الجمعة 14-04-2017     عدد القراء :  912       عدد التعليقات : 0