كوبنهاكن: تضامن دولي وعربي في مؤتمر حزب القائمة الموحدة - تحالف الحمر والخضر مع نشطاء ساحة التحرير
بقلم : عبد المطلب عبد الواحد
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

عبر ممثلو احزاب  شيوعية واشتراكية من اسكندنافيا واوربا والشرق الاوسط، بينهم اعضاء برلمانات وطنية، والبرلمان الاوربي، عن تضامنهم مع نشطاء الحراك المختطفين فجر 08/05/ 2017، اثناء حضورهم المؤتمر السنوي الثامن والعشرين لحزب القائمة الموحدة (تحالف الحمر والخضر) في الدنمارك، بالتوقيع على مذكرة تطالب الحكومة العراقية بالكشف السريع عن هوية الخاطفين، والجهة التي ينتمون اليها، وتقديمهم للقضاء العادل.

ابتدأ المؤتمر اعماله على صالة الالعاب الرياضية المغلقة (كورسغادهالن) في قلب العاصمة كوبنهاكن، خلال عطلة نهاية الاسبوع (12ـ14) مايس الجاري 2017 ، بحضور اكثر من 500 مندوب، في ظل اتساع مضطرد لعضوية الحزب وارتفاع رصيده بازدياد عدد ممثليه المنتخبين في المجالس البلدية في عموم المدن الدنماركية والبرلمان ايضا، وتحظى سياسة الحزب بدعم شعبي واسع وخصوصا من النساء والشبيبة، وقد تحول الى رابع اكبر حزب في الدنمارك في غضون سنوات قليلة. وبمشاركة 26 ضيفا من احزاب شيوعية واشتراكية من اسكندنافيا واوربا والشرق الاوسط، وتمثل حضور الحزب الشيوعي العراقي بثلاثة رفاق، ساهموا في كل الفعاليات المخصصة للمدعوين خلال ايام المؤتمر الثلاث. كما تلقى المؤتمر رسالة تحية من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، وضعت نسخ مطبوعة منها على الطاولة المخصصة لعرض وثائق المؤتمر.

والجدير بالذكر، ان تأسيس حزب القائمة الموحدة يعود الى عام 1989، حينها، تحالف حزبان اشتراكيان والحزب الشيوعي الدنماركي وحركة الخضر، لتشكيل تحالف انتخابي للوصول الى البرلمان ببرنامج يساري من اهم مفرداته، (النشاط البيئي الفعال، القطيعة مع التطور المنفلت لاقتصاد السوق، المشاركة الفعالة للدنمارك في النضال من اجل السلام، محاربة العنصرية ومعاداة الأجانب، المساواة بين المرأة والرجل، دعم وتعزيز العمل النقابي، الحقوق الاجتماعية والديمقراطية، العمل للجميع وضمانه، سياسة ضريبية عادلة عبر زيادة الضريبة على  الشركات والأغنياء، دعم التقاعد الشعبي للجميع، العمل لتحسين أداء القطاع العام، إسقاط الحكومة البرجوازية)، اضافة الى معارضة مشروع الوحدة الاوربية. وتحولت (اللائحة الانتخابية) عمليا الى حزب في عام 1995، بعد عدة معارك انتخابية حققت فيها تدريجيا صعودا للبرلمان بوتائر بطيئة في البدايات، وفي السنوات الاخيرة تمكن الحزب من ان يشكل مركز ثقل في السياسة والمجتمع والبرلمان الدانماركي، حيث لديه حاليا 14عضوا في البرلمان.

افتتحت المؤتمر نائبة رئيس المجموعة البرلمانية للحزب برنيلا سكيبر، بالترحيب بالوفود الاجنبية والحضور بشكل عام، واشارت الى ان المؤتمر سيركز على مناقشة الوضع السياسي في البلد، وبالتحديد على الحركة النسوية في الدنمارك، والانتخابات البلدية التي ستجري في خريف 2017، والبرلمانية التي يتوقع حدوثها في تاريخ اقصاه حزيران 2019 مع امكانية الدعوة لها قبل هذا التأريخ، حيث ناقش المؤتمر كيفية زيادة نفوذ الحزب عمليا في حال فوز يسار الوسط بقيادة الاشتراكية الديمقراطية. وفي الساعة الثانية بعد ظهر يوم الجمعة بالضبط، القيت الكلمة الافتتاحية، وانتخبت في الحال هيئة رئاسة من ثلاث نساء، وتم اقرار جدول العمل الموزع سلفا على المندوبين. بعدها فقرة للتعريف والترحيب بالضيوف الاجانب بالاسماء. وتم عرض تقرير المجلس الوطني للحزب حول الوضع السياسي، وتقارير عن النشاط البرلماني. ثم اعتلت المنصة رينة روتكاري من الحركة الشعبية المناهضة للاتحاد الاوربي، اكدت فيها موقف الحزب المعارض لدخول الدنمارك في الاتحاد الاوربي. بعدها توزع المندوبون على عدد من الورش لدراسة الوثائق الحزبية.

وفي مساء اليوم الاول عقدت ورشة عمل خاصة بالضيوف الاجانب في المؤتمر، قدم لها عضو البرلمان نيكولاي فيلومسين ، تحدث فيها عن قضية نزع السلاح ومبادرات السلام في منطقة شمال اوربا، وفي العالم اجمع. وجاءت مداخلات الضيوف لتثري الحوار، مركزة على دور الولايات المتحدة الامريكية والناتو في توتير الوضع الدولي، وفي خرق القوانين الدولية، وتدخلها الفظ في النزاعات الاقليمية والمحلية، وانتهت الامسية بلقاءات مفتوحة بين الوفود لتبادل الافكار والاطلاع على الاوضاع الملموسة على صعيد كل بلد على حدة.

في اليوم الثاني للمؤتمر، ابتدأ العمل الساعة التاسعة صباحا، وكان مكرسا لمناقشة الحركة النسوية، واختيار مرشحي الحزب للانتخابات البلدية والبرلمانية القادمة وانتخاب هيئة قيادية، واختتم النقاش في الساعة السابعة مساءً. وبعد استراحة العشاء، استمتع الحضور بحفل موسيقي غنائي راقص احتفاءً بنجاح اعمال المؤتمر. اما اليوم الثالت والاخير فقد تكرس لاقرار التوصيات والمقترحات، واختتم المؤتمر اعماله في الساعة الثانية بعد الظهر.

تميز المؤتمر بالالتزام الدقيق بالوقت المخصص لجدول الاعمال وبالتنظيم والادارة الجيدان، وعبر المندوبون عن الحماس والحرص الشديد على تحقيق سياسة الحزب، والعمل على اجتذاب مزيدا من الشباب والنساء والشغيلة....، الى صفوفه. وازدانت جدران صالة المؤتمر بعدد من الشعارات، وكان مبرزا على لافتة كبيرة الشعار الرئيسي، (نعم لمجتمع الرفاهية، لا للفقر)، كما تزينت خلفية المسرح وجدران القاعة بملصقات ملونة، كتب عليها : اختر المحبة، اختر الحفاظ على كوكب الارض، اختر الرفاهية، اختر التشارك، اختر الوحدة.

على هامش المؤتمر، شارك من حزب القائمة الموحدة عضو البرلمان الدنماركي سورين سونيغورد، ممثل حزب القائمة الموحدة سابقا في البرلمان الاوربي بالتوقيع على مذكرة تطالب الرئاسات الثلاث في جمهورية العراق، بالكشف عن ملابسات جريمة اختطاف الشبان الناشطين السبعة، وتقديم الخاطفين للقضاء. كما حملت المذكرة تواقيع الاحزاب التالية اسماؤهم: السكرتير العام لتحالف أحزاب اليسار لدول الشمال الأوروبي، حزب اليسار الإشتراكي النرويجي، حزب الحُمر النرويجي، التحالف الإشتراكي في أستراليا، حزب الطليعة الإشتراكي الديمقراطي المغربي، فيدرالية حزب الطليعة الإشتراكي الديمقراطي المغربي في أوروبا، منظمة سورتو في مقاطعة الباسك، اليسار الإسباني المتحد، الحزب الإشتراكي الهولندي، الحزب الشيوعي الياباني، تحالف الحمر والخضر في الدنمارك، حزب اليسار السويدي، الحزب الإشتراكي السويدي، حزب اليسار الألماني، الحزب الديمقراطي الكردستاني – إيران، الحزب الشيوعي الفرنسي، حزب التحالف الوطني في غاليسيا، حزب المسيرة الوطنية في كولومبيا، الحزب الشيوعي البرتغالي.

شكل المؤتمر وقراراته دفعة جديدة على صعيد زيادة نفوذ حزب القائمة الموحدة – تحالف الحمر الخضر في الشارع الدنماركي، والذي سينعكس في حال التطبيق الفعال لها على صعد مختلفة ومنها الانتخابات البلدية والبرلمانية القادمة، بهدف تعزيز موقع اليسار الاشتراكي في الساحة الدنماركية.

* شارك في اعداد التقرير شابا ايوب شابا

  كتب بتأريخ :  السبت 20-05-2017     عدد القراء :  1128       عدد التعليقات : 0