عندما لا يبالي رئيس الجمهورية... لكرامة العراق!!

من المؤسف ان نجد في عراقنا الكريم اليوم مسؤولون لا يبالون اذا ما تلقوا تعاملا بعدم احترام لا يليق بكرامة انفسهم او كرامة العراق من قبل مسؤولي انظمة عربية وخصوصا في مناسبات رسمية.  والسبب باعتقادنا ، ان العراق ربما هو البلد الوحيد الذي لا تزال فيه الرئاسات الثلاثة غير قادرة على ممارسة مسؤلياتها بشكل عادل وكفئ تجاه شعبنا ازاء الكثير من القضايا التي تشكل جوهر الحياة اليومية . فحيث تغمض الرئاسات الثلاثة تحديدا عيونها عن وطن جديد  تاركة اياه يديره اللصوص والبعثيون والاغبياء والمستهترون ، يصبح كل شيئ متوقع . فالرئاسات الثلاثة مشغولة في محاولات اضفاء نوعا من الابهة لانفسهم وجعل من انفسهم طبقة "متميزة" تلتذ وتعشق سماع اطراءات المديح ودغدغت كروشهم التي تضيق بها سراويلهم الثمينة . هؤلاء لا يزالون ماضون في مسيرتهم الفاشلة كمسؤولين ، نجدهم اصدقاء مخلصون لكل فاسد ومفسد أثيم. فوجودهم في مواقع المسؤولية ليس اكثر من اجل الابقاء على الجور والدجل ولوي عنق الحقائق وزيادة المأساة العراقية.

السيد رئيس الجمهورية فؤاد معصوم لا شاغل له اكثر من انتظار الدعوات الرسمية لتمثيل العراق في الخارج ، ولكن يا ليته يثأر لكرامة العراق أمام ما يقابل به في المحاضر الدولية من عدم الاحترام . ومع ذلك ، نجده يصر على "تخريج" تلك المواقف التي تسيئ لشخصه وللعراق معا. ان على رئيس الجمهورية العراقية اليوم ان يدرك أن شخصيته في المحافل الدولية تمثل عراقا جديدا مجيدا. عراقا منتصرا على اعتى ارهاب عالمي وليس عراق الماضي القريب الذي كان يرزح تحت البند السابع ويعاني من الحصار الدولي و  يتلقى الهزائم الواحدة تلو الاخرى من قبل من يعتدي ويسيئ اليهم. فهذا ما يجب ان يتعلمه السيد فؤاد معصوم قبل كل شيئ.  فلو كان السيد رئيس الجمهورية يمتلك قليلا مما يجب ان يشعر به من كرامة الوطن العراقي ، لكان جديرا به رفض استقباله من قبل من هو ليس بمستواه ووفق البروتكولات الدولية كرئيس للجمهورية.

فلنتصور كيف سيتصرف ملك النظام السعودي سلمان لو انه كان قد زار العراق ، وخرج لاستقباله نائب محافظ البصرة مثلا؟ وكيف يرضى السيد فؤاد معصوم بهذا النوع من عدم الاحترام ومن عدم تطبيق البروتكول الدبلوماسي الرسمي تجاهه كضيف وكرئيس لجمهورية العراق ، في حين ان مسعود برزاني يستقبله رؤساء الدول الاوربية ، وهو بمستوى محافظ في شمال العراق؟ أليس ذلك كافيا ان يهز كرامتك يا سيد فؤاد معصوم؟

ان المشكلة الرئيسية التي تعاني منها هذه السلطات الثلاثة العراقية هي انها لا تريد ان تنفض عن كاهلها رداء الخنوع والتردد ، وتبدي الاحترام المطلوب لنفسها مع قليلا من الشجاعة في مواجهة الفساد ، مع ابداء تعاونا وثيقا مع بعضها البعض ومع لجنة النزاهة والوزارات ، لضرب الفساد وصروحه الطاغية. فعسى من شأن ذلك ان يستنهض لدى هؤلاء المسؤولين بالذات شعورهم بالدونية والفشل تجاه مسؤولياتهم الرسمية وشعبهم.  وبالتالي ، لا يكون هناك مبررا لهذا الالم النفسي الذي نشعر به نتيجة لهدر المسؤول العراقي كرامته وهو يحاول الاساءة عمدا لعراقنا؟

فعلى سبيل المثال ، لو أن هذه الرئاسات الثلاثة قد أبدت نوعا من اهتمام لمسؤولياتها الوطنية لما يخص التدخل بحزم وفاعلية من اجل اخضاع مواقع النزاعات العشائرية لسلطة القانون ووقف هذا الاستهتار والتحدي الأمني لحياة الناس، قد نجد نتائجا حاسمة من شأنها الاسهام في تأديب هذه الخلايا المستهترة التي من الممكن جدا اغرائها لتتحول الى خلايا نائمة قادرة على العبث بوسائل الحياة المدنية. اليست نزاعات هذه العصابات العشائرية مع بعضها البعض تفضح ضعف السلطات الثلاثة وما تشكله من تحديات وخروج عن القانون والاعراف الاجتماعية والتي لا تزال تزيد في رعب المجتمع العراقي؟

أن الشخصيات الرسمية في الدولة وكما هو مفترض ، تمثل الوجود الوطني العراقي ، لا ان تصبح مصدر استنكار وشجب من قبل المجتمع نتيجة لوقوفها على التل وترك الامور تسير على عواهينها كما هو الحال الان. فالمواقف الرسمية الرصينة المنسجمة مع تطلعات وكرامة الوطن والمواطن ، هي الدروس والثقافات البليغة التي يجب ان تؤكد على رمزية السلوك المتحضر. ولكننا ، في العراق الجديد وللاسف ، لم نجد ما يؤكد ان الجرائم وبكل عارها ودمويتها وفتكها ، لا تزال مصدرا من شأنه لن يرهق الضمائر والشرف . فالضمير والشرف الانساني لدى البعض اصبح كمومس تضطجع لكل من يستطيع شراء جسدها بالدولارات. فحتى ان هؤلاء الفاسدون واللصوص والمنبطحون الذين لا عد ولا حصر لهم هذه الايام ، وهم اللاعقون لصحون صفقات السحت وقد بنوا حصونهم العالية على حساب سعادة العراقيين بعد ان أسقطوا كل العناوين السامية ، نجد من العار والذلة ان تبقى هذه الرئاسات من اجل زيادة اعباء الحياة بدلا من النبل والتفان من اجل شعب يستحق الحياة الكريمة.

فالبعض الذي يعتقد خطئا أن اجتماع الاحزاب والكتل السياسية هذه الايام من اجل فتح  حوارارات تشاورية بين الاطراف والجهات والشخصيات الوطنية الساعية الى التغيير والاصلاح عبر التخلص من المحاصصة  والعمل على محاربة الفساد ونشر العدالة بين المواطنين من دون تمييز، هم قادرون على تغيير موازين القوى في المجتمع لصالح المشروع الوطني الديمقراطي المنشود . ولكن هذه الاجتماعات التشاورية باعتقادنا ، لا قيمة لها ابدا. فطرح الافكار وحده لا يستطيع ان يغير من حقيقة اوضاع الفساد المأساوية شيئا. فما يحتاجه عراقنا اليوم هو قائدا وطنيا شجاعلا قادرا على مواجهة الفساد والمفسدين .

فلا يزال صيفنا اللاهث كالعادة حمارة للقيظ ، وما تزال بشرى قدوم مطر بكل خيراته تمثل تشاؤما لغرق للشوارع محتمل وخطرا على الحياة. ولا يزال ملايين الفقراء من شعبنا ممنوعون حتى من افتراش الارصفة لنوم مهين ،  ولكن وعلى عكس حياة مجموعات السياسيين اللصوص والمنتفعين من السحت لا يزالون يعيشون بهناء ، فاين عدالة هذه الرئاسات الخائبة؟

ان الشعب العراقي فقد ثقته بجميع الاحزاب والكتل السياسية عربية كانت او كردية ، اسلامية او علمانية. والحل الامثل باعتقادي ، اذا اريد ان يكون لعراقنا العزيز وجودا ديمقراطيا حقيقيا وكما نتمناه ، فعلى قيادات الحشد الشعبي التوحد ، والدخول في الانتخابات القادمة ثم الخروج بمجلس موحد يطلق عليه اسم "مجلس الدولة" يمنح صلاحيات واسعة من اجل احالة جميع من طالهم الفساد الى المحاكم المختصة لأخذهم القصاص العادل. وبغير ذلك ، سيبقى العراق غارقا في مستنقع الفساد مئات السنين.

حماك الله يا عراقنا السامق...

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 24-05-2017     عدد القراء :  1136       عدد التعليقات : 0