مسعود برزاني... من بعد الاستكبار والاستعلاء... هروبا من الباب الخلفي...!!!

في بيانه الذي حدد فيه 25 من أيلول المقبل موعداً لإجراء الاستفتاء في إقليم كردستان ،اعترف ضمنا السيد مسعود برزاني رئيس إقليم كردستان المنتهي الشرعية ، أن من بين الاهداف الرئيسية لذلك الاستفتاء هو ما "يآمله أن تصبح هذه الخطوة سبباً للوحدة الوطنية والتآلف بين الأطراف السياسية" ...

ولكن المثير للسخرية هنا ان هذه الدعوة في "أمال" السيد مسعود تلك ، لا تعدوا كونها مجرد محاولة جديدة مستميتة لخلط الاوراق والتظاهر بمحبة الشعب الكردي والتفاني من اجل تحقيق حلمه الكبير، بينما ان حقيقة الاستفتاء هذه هي محاولة من اجل اعادة لنفسه كيانه الضائع بعد ان سار طويلا على نهجه القمعي وعدم اكتراثه "بالوحدة الوطنية والتألف بين الاطراف السياسية" . فلقد كان يتوجب على البرزاني أولا التفكير مليا بنتائج اهتمامه بنفسه وعائلته وحزبه الديمقراطي الكردستاني بينما يترك الشعب الكردي يتضور جوعا . ناهيك عن ممارساته القمعية والاجهاز على الوحدة الوطنية وعلى التألف بين الاطراف السياسية، غير مبال بالنتائج ولا التوقع يوما ان الدوائر ستدور على الباغي !!

لقد كان يمكن ربما ان تجد الاحزاب الكردية بعضا من مبررات لطاعته لو ان مسعود البرزاني مثلا ، قد برهن للشعب الكردي ولتلك الاحزاب مواقفا مخلصة وتنازلات في تعامله السياسي معهم . أو انه على الاقل أبدى اكتراثا واخلاصا لوجود ومصير تلك الاحزاب والكتل السياسية الكردية كالاتحاد الوطني وكتلة التغيير والاحزاب الاسلامية الاخرى في منحها ادوارها السياسية ؟ لكن سياسة الاستعلاء والغطرسة التي مارسها ضدهم والاثرة بنفسه وعائلته وحزبه فقط ، قد أوصلته الى ذاك الطريق المسدود ؟ أليس في اصراره على عدم الاعتراف بحقوق تلك الاحزاب الكردية الوطنية وتجاوزه على شأنها وكيانها وعملها السياسي الوطني كشركاء معه في الاقليم ، وعدم تنحيه عن الرئاسة بعد انتهت مسؤوليته رسميا، هي بعضا من الاسباب التي قادت الى هذا التوحد الذي يعيشه اليوم مسعود كرئيس غيرشرعي ؟

أما الافتراض ان يكون مسعود قد عاد الى رشده ، وهو شيئ لا يمكن توقعه من أمثال من هم على "شاكلة مسعود" ، أوانه ربما يطمح في التصالح مع الاحزاب السياسية فعلا من خلال الاستفتاء ، فعليه اولا الاعتذار علنا لممارساته القمعية معهم ويبدي تنازلات لمواقفه المهينة مع كتلة التغيير بالذات ومع حزب الاتحاد الوطني والاحزاب الاسلامية ، لكي تستعيد الشرعية دستوريتها في الاقليم . أما ان يستمر السيد مسعود برزاني بعد ان تكشفت هويته "النضالية" ، فنجده اليوم  يرمي نفسه في احضان اسرائيل ، بينما في الوقت نفسه يطمح في التصالح مع نلك الاحزاب الكردية ، انما هو مجرد تكتيك ووسيلة رخيصة لفرض اهوائه من جديد على الاوضاع. وشيئ كهذا بعيد المنال ، فالاحزاب والكتل الكردية الاخرى هم مواطنون عراقيون اصلاء يدينون بالولاء للعراق ، ويرفضون الاستقلال ، اذ ليس جميع اخوتنا الكرد على شاكلة مسعود كما يعتقد هو.

لقد تحاشى البرزاني الحديث في بيانه عن اسباب تشتت الوحدة الوطنية وانهيار عرى التآلف بين الأطراف السياسية ، مثلما أهمل أيضا أسباب هذه الازمات السياسية والاجتماعية القائمة في الاقليم التي تخص حياة الشعب الكردي والتأليب ضده بسبب انه هو نفسه كان السبب الرئيسي للاجهاز على تطلعات الشعب الكردي بينما نجده يتباكى على ذلك التألف اليوم . فمسعود الذي افلس سياسيا امام الشعب الكردي من خلال انتهاجه ممارسات الظلم والاستكبار ، لدرجة ان وصل به الغرور ان يقيل رئيس برلمان الاقليم بجرة قلم ، بل ويمنعه حتى من دخول اربيل، يحاول اليوم استغفال الشعب الكردي بوعود من خلال مغامرة غير مضمونة العواقب وربما لا يحمد عقباها . كما وتقف ضدها دول كبرى لانها تعرض الوجود العراقي الى مشاكل جديدة كبرى والى اضطرابات جديدة في المنطقة . لكن مسعود الذي لا يبالي من اجل أي محاولة يائسة ومستميتة يتبناها ويراهن بها على حياة ومستقبل الكرد ، بعد وصلت علاقته مع الاحزاب الكردية الاخرى الى طريق مسدود، فاضطر مسعود الى البحث عن مخرج من خلال اعلانه الاستفتاء كنوع من "أمل" جديد يحاول من خلاله دغدغة قلوب الشعب الكردي المفعمة بالغضب على وجوده الشخصي المفرض فرضا عليهم وما الت عليه حياتهم .

فمسعود برزاني كدكتاتور وطاغية ، وجد في تبريراته الطوباوية في محاولة الاستفتاء نوعا من محاولة لاستمالة خصومه السياسيين لكنه يعلم انها محاولات عقيمة وانه بذلك فقط يهين ذكاء وكبرياء الشعب الكردي والاحزاب السياسية نفسها . فكيف للشمل الكردي العودة والالتئام مع بعضه البعض عندما يكون مسعود نفسه لا يزال يمارس سياسات تمزيق الوحدة الوطنية ويبعثر التآلف بين الأطراف السياسية الكردية؟ فالاهداف الحقيقية التي يسعى اليها  مسعود من خلال الاستفتاء انما هي مجرد محاولة لاعادة هيمنته على الاوضاع المتفاقمة في الاقليم والخروج من عزلته السياسية وتناحره السياسي مع الاحزاب الكردية الاخرى والتي ينتهجها حزبه الديمقراطي الكردستاني وفي ممارسات لوسائل القمع والبطش من قبل الاسايش ومقتفيا خطوات سيده المقبور في قمع الشعب الكردي واغتيال الصحفيين الاكراد والاعتقالات العشوائية .

ألحقائق السياسية والواقع العملي ومواقف دول العالم لا تسمح لمسعود برزاني بالانفصال . فالاقليم لا يمتلك مقومات اعلان دولة مستقلة ، لكن مسعود برزاني يهدر كرامته وكرامة الاكراد من خلال اعتماده واستقوائه بشكل اساسي على اسرائيل. والوعود التي يحلوا لمسعود اطلاقها هذه الايام هي نتيجة تصديقه بالوعود الاسرائيلية له في مساعدته لتحيق اهدافه. وهذا يفسر لنا لماذا جعل البرزاني من الاقليم بؤرة ومرتعا أمينا لخدمة نوايا اسرائيل في التجسس على العراق وايران وسوريا ودول المنطقة، فهو لا يكترث من اقامة أوطد العلاقات مع اسرائيل ويسمح بفتح ابواب الاقليم على مصراعيها للخبراء الاسرائيلين لاغراض تجسسية ، كما ويقف بصمت امام قصف تركيا للاكراد الاتراك، ابناء جنسه؟ فهل هناك من يعتقد ان مسعود البرزاني رجل رشيد في اعتماده على اسرائيل بينما بقية العالم تقف ضد مشروعه المستحيل؟

السيد مسعود لا يجرأ أعطاء اي تفصيلات عن الطريقة التي سينتهجها في اقامة دولته امام تحديات مصيرية وزعزعة متوقعة للمنطقة باكملها وخصوصا بالنسبة لايران وسورية وتركيا . فقد صرح الرئيس التركي اوردغان اكثر من مرة انه لا يوافق على الانفصال من العراق واقامة وطن كردي. كما وان الولايات النتحدة ابلغت الاقليم انها لا تسمح لا بالاستفتاء ولا بالاستقلال، فضلا عن ألمانيا التي وقفت هي الاخرى ضد الاستفتاء ايضا.

كما وان الحكومة الاتحادية لا ترى في اهداف مسعود برزاني وحزبه وحدهما ما يمثل حقيقة مطالب الشعب الكردي في الاستفتاء أوالانفصال. كما وليس من شأن مسعود برزاني فرض ارادته على العراق ، فهو يحاول فقط تدمير حياة ومستقبل الشعب الكردي من خلال الوعود الاسرائيلية له . فمسعود يعيش في امال واهمة لانه يقف ضد ارادة العالم ، تماما ، مثلما يعيش الان على وهم اماله نفسها من ان يصبح الااستفتاء "سبباً للوحدة الوطنية والتآلف بين الأطراف السياسية" بينما يستمر مسعود برزاني باضطهاد الشعب والاحزاب الكردية...؟؟!!

حماك الله يا عراقنا السامق...

أ. د. حسين حامد حسين

كاتب ومحلل سياسي/ مؤلف روايات أمريكية

  كتب بتأريخ :  الإثنين 12-06-2017     عدد القراء :  1152       عدد التعليقات : 1