انقلاب السعودية وعقارب ترامب في أرض الحرمين

قُضي الأمر، وأطاح اليوم محمد بن سلمان برجل السلطة الكارتوني ابن عمه ولي العهد محمد بن نايف، والانقلاب الناعم كان متوقعاً حتى في "فوازير رمضان"، ولم يُدهش متابعاً أو مواطناً سعودياً، ولكن التوقيت مدروس حتماً، اذ ما لبث ان جاء بعد وضع اللمسات الأخيرة على مستقبل المملكة من قبل ترامب ولي نعمة آل سعود الجديد، وذلك في زيارته الأخيرة للرياض، وشفطه أيضا ما يقرب من 100 مليار دولار هيّأها له المراهق والمتعطش للعرش محمد بن سلمان، كعربون ولاء الى "أبو إيفانكا"، وجزء من ثمن ترتيب مكعبات العرش السعودي استعداداً للمرحلة المقبلة، التي تعيد ترتيب مكعبات الأنظمة الخليجية هي الأخرى!

وعلى الجميع الآن أن لا يتوقعوا أية منغصات تعكر أجواء ظفر المراهق بن سلمان بفرحة تولّيه ولاية العهد (وليس إزاحة محمد بن نايف، لأنها كانت متحققة عملياً منذ زمن طويل)، حيث كل مراكز القوى والنفوذ في البلاط السعودي كانت مخصيّة ومنزوعة الدسم قبالة رعونة ومراهقة "ظِل الملك" نجله ولي عهده الجديد، والدليل الأكبر؛ هو ان كل الكوارث العسكرية والاقتصادية والسياسية التي اقترفها الأخير، ومنها مغامرته المدمرة في اليمن، وتفتيت أية صور متبقية لـ"التكاتف الخليجي"، وإيصال الاقتصاد السعودي الى شفا الهاوية والانهيار، كل ذلك كان من المفترض أن تستغله أجنحة الحكم المناوئة لهذا المراهق وتقلب طاولة العرش على رأس "ملك الإستخراء" وابنه المتفرعن، ولكن لضعفها الشائن وانهيار صفوفها حصل ما حصل اليوم من انقلاب ناعم!

لقد كانت برامج أجندة المراهق ابن سلمان تجري بعناية منذ سنتين مستثمراً جملة مناصبه الرسمية الحساسّة التي لم تجتمع قبله في شخص واحد، وكل خطواته كانت ترمي الوصول الى قرار اليوم، أو المرور به؛ أي الإطاحة بولي العهد، المنافس الوحيد المتبقي كحجر عثرة صغير في طريق المراهق بن سلمان أثناء اجتيازه السجادة الحمراء والجلوس على كرسي والده الملك منتهي الصلاحية بفعل تقدّمه بالسنّ ومعاناته مع "الزهايمر"، فهذه ستكون ذريعة إطاحة الملك قريباً جداً، ولن تأخذ الخطوة الحاسمة المتبقية -حسب القراءة الدقيقة للأوضاع - عدة أيام أو عدة أسابيع ليس إلاّ، اذ لن يكبح المراهق (الملك عملياً) جماحه أكثر مما مضى، كما ان أجندة ترامب للمنطقة تستعجل هذا الحدث، فالشاب المتفرعن بات عبداً متصاغراً لمآرب "أبو إيفانكا" علانية، والأخير يبدّل الآن عقارب أمريكا في المنطقة بآخرين مهوسين ببريق السلطة والجاه والألقاب المنتفخة، مّن يضربون كل تقاليد "عرش العائلة" عرض الجدار من أجل عيون إيفانكا ووالدها المثير للأزمات، المتعطش هو الآخر لقيادة الكوكب بأي ثمن، حتى لو كان بحرائق جديدة في المنطقة، والعالم أجمع!

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 21-06-2017     عدد القراء :  1304       عدد التعليقات : 0