اعلان اميركا تزويد الوحدات الكردية بسلاح وعليه اقامت تركيا الدنيا ولم تقعدها

مرة اخرى نعود الى الشعب الكردي ونلقي نظرة فاحصة الى مواقف الدول المجاورة للمناطق الكردية حيث بدأت المواقف بالوضوح والتبلور ، وخاصة الموقف التركي المعلِن صراحة رفضها القاطع لقيام كيان اقليم كان او دويلة بالقرب من حدودها ، وتذهب الى ابعد من ذلك لتصف هذه الكيانات بالإرهابية ولا يمكن السكوت عليها ، وكذلك تسمي الموقف الأميركي بغير مقبول بالرغم من ارسال اميركا رسالــة تطمئن الجانب التركــي وتعمل على حمــايــة امن حدوده ، الا ان النفــوس لم تهــدأ وبالتأكيــد سوف تتطــور الـى اوضــاع ـ وحسب ومجـريات الأمور ــ الى ما هو في غير صالح الأكراد والمنطقة بكاملها . وكذلك الحال هو في ايران وحتى في العراق وسوريا ، ولا يقتصر الأمر على هذه الدول فحسب بل على مواقف مراكز القوى العالمية ايضا التي ليست باتجاه الرغبات الكردية لإعلان الإنفصال او اجراء الإستفتاء .

وبالرغم من أن عملية الإستفتاء او الإنفصال ليست غريبة إذ حدثت مثل هذه العمليات في دول اخرى مثل جيكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا . فالإتفاقيات والمواثيق الدولية ، نصت على ذلك وقرار الجمعية العامة للأمم المتحة 1952 يضمن حقوق الشعوب وانفصالها من الحكومات المركزية على أن يتم ذلك بموجب استفتاء ديموقراطي ، ويستسحن ان يكون برعاية الأمم المتحدة كما حدث في الدول المذكورة سابقاً . ولكن بالنسبة للأكراد اعتقد أن الظروف غير ملائمـة وخاصــة فـي المرحلــة الحاليــة لأن الدول المحيطـة بالمنطقــة الكرديــة ــ وكما اسلفنا سابقا ــ والتي يسكن فيها عدد كبير من الأكراد وحكوماتها غير مؤهلــة لقبول مثل هـــذا

الإجراء ، وحتى العراق نفسه بحكومته المركزية الحالية ، غير مستعد لقبول مثل هذا التغيير.

وقد صرح مرة السيد رئيس الجمهورية السابق ان استقلال الأكراد في هذه الظروف ليس منطقياً ، بالإضافة الى مواقف الدول العالمية . اذاً فما هي العبرة من تجزئة العراق . ترى هل يكون ذلك من مصلحة الأكراد او العرب ..؟ قطعاً لا . ومن الأفضل بقاء الوضع كما هو عليه الآن على الأقل في الوقت الحاضر الى أن تتبوأ السلطة في العراق ودول الجوار حكومات تعترف جديا بحقوق الأكراد ، ومن بعد ذلك بامكانهم إتخاذ القرار المناسب . ثم اتساءل ماذا تحقق لفقراء الشعب الكردي من منجزات ومكاسب في كافة المجالات بعد أن نالوا قسطاً من الحرية منذ عام 1991 وعلى كل حال ، نتمنى كل الموفقية لجميع اصحاب الحقوق المهضومة.

فالإتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة ومعظم القوى الفاعلة في العالم لا تتبنى هذه الخطوة ، لكونها ليست في صالح الأكراد اولا والمنطقة ثانيا لأن الظروف الموضوعية وعلاقات الأحزاب الكردية داخلياً ، ليست مؤهلة كليا لقيادة مثل هذا الإجراء المرتجل والخطير في حياة الشعب الكردي إذ هناك فجوات حقيقية في مجتمعه ، بدءاً من البرلمان ونزولاً الى الشارع.

والحديث عن الخلافات الداخلية ، اصبح مملاً لأنها واضحة وجلية على الجميع .  هذا من جهة ومن جهة اخرى ، ان المنطقة الآن مليئة باحداث خطيرة والفوضى الأمنية لا حدود لها ، وهي ليست بحاجة الى زيادة المخاطر وخلق اجواء تصعد من حالات عدم الإستقرار والتطاحن بين مكونات المنطقة . وعندما نتحدث بهذه الأمور ، ليس معناه معادات الأكراد او العرب او اية جهة اخرى ، انما هو قراءة واقعية لمجريات الأحداث .

فالأتراك مطلقا لا يتنازلون عن شبر من ارضهم على الأقل في الوقت الحاظر ، وكذلك الإيرانيون . اما بالنسبة للعراق كما هو معروف ، هناك مناطق متنازع عليها ، فمن تسميتها سوف تكون بؤرة لنشوب نزاعات وخلافات لاحد لها ، وكذلك سوريا لم تسمح بهذا الإجراء على اراضيها .. فهي الى هذه اللحظة لا تعترف بوجود الأكراد كقومية في البلاد وتسمية الدولة ( الجمهورية العربية السورية ) دليل على ذلك . وهذا يعني انها اذا استتبت الأمور مستقبلا ، فستكون هناك خلافات حادة بين السلطة والأكراد المطالبين بحقوقهم . وكل الدلائل تشير الى ان المنطقة مقبلة على احتقان خطير فيما اذا ذهب الإخوة الأكراد في العراق الى ما هم عازمزن عليه . واعتقد أن الغالبية العظمى من الشعب الكردي ، على دراية واضحة بالأخطار المحدقة بهم في حالة اتخاذ القياة الكردية قرار غير مدروس بعناية ، وليس له قوى عالمية تسانده بجدية.

إن موقف القوى الفاعلة في العالم ، يذهب باتجاه القضاء على الأزمات ، ولا يرغب بزيادة التوترات والمشاحنات في المنطقة ، لأن هذا من شأنه ان يزيد من مسؤوليته لمواجهة الأوضاع المستجدة ، فكل ما يجري في المنطقة هو من مسؤولية تلك القوى . وأن رسم الأدوار الجديدة ، تكلفه المزيد من الجهد والوقت . ثم أن التحركات الأمريكية في المنطقة العربية ، خير دليل على تلك الرغبة بشكل جدي وكما يبدو للمراقب .

هناك امر مهم يجب أن نعترف به بالرغم من أن قول الحقيقة احياناً ، يكون محرجاً ولكن حرصاً على المنفعة العامة ومصلحة الشعب الكردي بخاصة ، يجب التصريح بأن يتخلى القادة الأكراد من العقلية العشائرية ويتبنوا الأفكار العصرية الحديثة والإنفتاح لجميع الطوائف والقوميات بعيداً عن النعرات والرواسب القديمة والتعصب والأحقاد الموروثة ، نتيجة الممارسات السلبية التي تعرض لها الكرد والأقليات القومية عبر عقود من السنين.

وخلاصة القول ، إنه رأيي أنا كبقية الآراء ربما يخالفها او ينطبق عليها .. ونرجو كل الموفقية للشعب الكردي وللشعوب المستضعفة الأخرى ، لإستعادة حقوقها في موطنها ليتوقف نزيف الدم والهجرة القاتلين . واملنا أن يكون القرار جماعياً من قبل كافة الأحزاب الكردية ليشكل بارقة امل لإستتباب الأمن في الإقليم والمنطقة.

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 21-06-2017     عدد القراء :  1112       عدد التعليقات : 0