موسم الحصاد

يستعد الانتهازيون لحصاد ما زرعته التضحيات وما سقته الدماء ،  تحت خيمة مؤتمر في بغداد في تموز المقبل  لتقاسم كعكة النصر في  الموصل، اسماء ووجوه ليس لها حضور سوى في دوائر الدول الداعمة لهم، وزعماء مافيات لا يهمها سوى الاستمرار بالسلطة .

يقترب اولاد الخايبة من نفض غبار معركة الإرهاب الاخيرة في الموصل، يقابله استنفار كامل وشامل للسياسيين، وهم يشهرون مناجلهم  للحصاد الأكبر و لسرقة الإنجاز والنصر و لكي لا يسمحوا للمقاتلين ان يقولوا كلمتهم، أعلنوا عن مؤتمر يضم كل الوجوه التي ساهمت  بإيجاد الارهابيين  لفرض الامر الواقع .

ما أعلنه السيد سليم الجبوري من اسماء دعيت لحضور المؤتمر عبارة عن برنامج عمل عُدَّ بعناية فاقة منذ اكثر من سنة ونصف ،  من قبل دول وشخصيات نافذة في الحكومة العراقية ، ولم تكن الفكرة اعتباطية  وليس الجبوري هو صاحبها وبطلها، بل كان  وسيلة اعلامية للإعلان عما سيحصل في مرحلة مابعد الموصل ، وقد جاءت خطوة الاعلان مكملة لما قام به السيد العبادي في جولته الاخيرة  للسعودية وإيران والكويت ، وهذا ليس ببعيد عما أشيع عن تقليص حجم الحشد بعد الانتهاء من الموصل .

تشير بعض المصادر ان السيناريو القادم  هو تسوية شاملة بعيدة عن صناع النصر، مما حدا ببعض قادته ان يستبق الأحداث ويلقي باللائمة على رئيس الوزراء متهما إياه بعرقلة تقدم الحشد لتحرير المناطق ، في هذا الأثناء هناك معركة خلف الكواليس تدور حول مسك الحدود السورية الاردنية  العراقية ، فالأمر الواقع يفرضه الحشد الذي يسيطر على الحدود مع سوريا عمليا لكن الولايات المتحدة لا ترغب ان ترى الحدود بأيدي الحشد وذلك لغاية معروفة وهي قطع الارتباط بين ايران وسوريا وحزب الله عبر العراق .

يجري هذا والفرقاء العراقيون  والإقليميون والدوليون  يتجهزون لموسم الحصاد القادم الذي بات قاب قوسين او أدنى ، فلم يتبقى من معركة الموصل وطرد داعش الا مربض شاة كما يقال ويتم الاعلان عن حرية الموصل ، لكن المشهد لن يقف الى هذا الحد بل ستبدأ معركة جديدة .

ما نراه في تفاصيل المشهد هو تقاطع المصالح الدولية والإقليمية  في مرحلة ما بعد داعش، ولعلها ستكون الأصعب ، فقد تبدو  ملامحها  أوضح  كلما اقتربنا من ساعة الحسم.

لكن ما يثير التساؤل هو من سيكون صاحب المعادلة الأقوى في هذا الصراع ، الحشد صاحب التضحيات أم المجتمعون في تموز القادم ومناصروهم من زعماء احزاب السلطة .

كل من الأطراف يتسلح بعناصر القوة التي يمتلكها ، فالحشد يمتلك الشارع العراقي المتعاطف معه  ومجموعة كبيرة من المشاركين في العملية السياسية المناصرون له  ، ام الطرف الاخر يمتلك دعم  الدول العربية والولايات المتحدة  والأمم المتحدة  بالاضافة الى عرابو التسوية في بغداد .

يبدو ان الامر سيكون عويصاً لكن من المرجح ان يسجل الانتهازيون  نصراً  مهما ، لان المؤشرات تقول ان ثمة توافقات إقليمية ودولية على عودة  الاسماء المختلف عليها الى العملية السياسية ، ولن يكون رأي الشارع العراقي مؤثرا ، كما ان ايران ليس لديها اعتراض على ما سيحدث من حيث المبدأ ، ولكنها تعترض هلى بعض التفاصيل التي يمكن تسويتها.

من هنا نفهم ان الحراك الحاصل والذي  سيحصل في الساحة العراقية هو وليد تفاهمات مسبقة للاحتفال بموسم الحصاد، الذي يستعد له الموالون والمعارضون .

ويبقى السؤال : من سيكون صاحب الكلمة الفصل؟   هذا ما ستنبؤنا به الايام القادمة.

علاء الخطيب

[email protected]

  كتب بتأريخ :  الخميس 29-06-2017     عدد القراء :  952       عدد التعليقات : 0