حكمةُ حكيمٍ أم تَدبيرُ زَعيمٍ؟

  في مقالاتٍ ثلاث، أوضحت ما يجب أن تؤول إليهِ الأمور القيادية والإدارية في المجلس الأعلى، بعد تشخيص عدة ملاحظات ومراقبات، لمجريات الأحداث الخاصة بهذا الكيان السياسي، وهي لمن أراد الإطلاع عليها:

1. "العراق للعراقيون" مقولة لم يتقبلها الآخر، المنشور في الصحف الورقية والمواقع الألكترونية بتاريخ: 13/9/2015

2. جدلية الأسماء والإنتماء، عند الأحزاب العراقية: تيار شهيد المحراب/المجلس الأعلى – إنموذجاً، المنشور في الصحف الورقية والمواقع الألكترونية بتاريخ: 25/10/2015

3. تيار شهيد المحراب ومفترق الطرق، المنشور في الصحف الورقية والمواقع الألكترونية بتاريخ: 10/2/2016

كذلك كتبتُ مقالاتٍ أُخرى، في شخصية الحكيم(رئيس المجلس الأعلى سابقاً، وزعيم تيار الحكمة الوطني، المعلن عليهِ ليلة البارحة 24/7/2017)، حيثُ نظرتهِ الشمولية، العراقية، العربية، والشبابية، وأنهُ سيكون مفتاح الحلول للأزمات العراقية والعربية، سواءً منها السياسية والإقتصادية والإجتماعية، كما ركزتُ(في مقالين آخرين) على زيارته هذا العام، إلى مصر ولقائهِ سيسيها، حيثُ كنتُ متفائلاً كثيراً لتلك الزيارة...

  من الصعب على القادة والزعماء إتخاذ قراراتٍ مصيرية، وليس من السهلِ أبداً تطبيق تلك القرارات، وعندما تبرزُ شخصية زعيمٍ ما، فإنما تبرز لإتخاذها قراراتٍ، وتحملهِا لنتائج تلك القرارات، من خلال تطبيقها، ولطالما راهنا على شخصية الحكيم السياسية والقيادية، حتى جاء الوقت المناسب لإتخاذه قرار طي صفحةٍ تاريخيةٍ مهمة، من تاريخ العراق والمقاومة إرتطبت بإسماء وعنوانين ذات أيدلوجيات فئوية، وفتح سجل تاريخي جديد، يتبنى أفكاراً مدنيةٍ عصرية، تواكب الحاضر، وتمهد للمستقبل، ترتبط بأيدلوجيات شاملة تقترب من واقع المنطقة(منطقة الشرق الوسط)، كما تقترب من واقع الأخوة في الدول العربية...

  إنَّ مَنْ يعتقد أنّ خلاف الحكيم مع قدماء أعضاء المجلس الأعلى، خلاف أسماءٍ وشخوص، فهو واهم، إنما حقيقة الخلاف تكمن في الرؤية الرتيبة والقديمة لدى القدماء، والتي تختلف تماما مع رؤية الحكيم، المتجددة والمتطورة، لذا عندما وصل الحكيم إلى مفترق الطرق، إتخذ قراره، وهو القادر على تحمل نتائج ذلك القرار، فأصبح زعيماً بإستحقاقٍ لا بمنِّيةٍ من أحد...

  إمتلاكُ مشروعٍ حقيقيٍ، يُمكّن ذلك المشروع من النجاح والإستمرار، والحكيم ورث مشروع أجدادهِ، فقراراتهُ وتحركاته، تقوم وفق نظام أيدلوجي معلوم، وواضح المتبنيات لديه، فهو يتبنى مقولة عمهِ" العراق للعراقيين"، وهو إستمرار لسياسة أبيه في إدارة وقيادة التحالف الوطني...

بقي شئ...

نتمنى التوفيق للحكيم في مشروعهِ الجديد، كما نتمى للكيانات الأخرى وخصوصاً الإسلاميةِ منها إتخاذ نفس الخطوة...

.................................

حيدر حسين سويري

كاتب وأديب وإعلامي/ العراق

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 26-07-2017     عدد القراء :  1416       عدد التعليقات : 0