الى متى يبقى مقتدى الصدر في ازدواجية (البطل الوطني) في الداخل ... لكنه "المداهن" البائس في تصريحاته من اجل النظام السعودي...؟؟!!

عندما كنا صغارا ، كنا نحمل مع موراثاتنا الدينية العفوية قدرا عظيما من الاحترام والاجلال الطبيعي يتعلق برمزية وخصوصية الشخص الذي يعتمر العمامة ، كونه متحدرا من ال بيت النبوة الاطهار، فهوبنظرنا الاكثر نبلا وقربا من الله تعالى من الاخرين جميعا، الى درجة اننا كنا ننظر لمن يرتدي العمامة أن له "حوبة" كانت كافية بنظرنا للانتقام ممن يعصي الله تعالى ، والى درجة عند التفكير بها ، فانها تبعث قشعريرة في اجسادنا الصغيرة . ولكن ، وللاسف الشديد لم تعد العمامة شيئا ذات قيمة مثالية ترمز الى التقوى ومخافة الخالق تعالى كما كانت دائما في أعرافنا الدينية والاجتماعية في الماضي . فلقد اصبح ارتداء العمامة يقترن احيانل برغبة مزيفة من قبل البعض من اجل اجلال اكبر.  لكنها اليوم ربما قد تساوي ارتداء "السدارة" لدى البعض . والمقبور صدام اعتمر "القبعة" محتفيا بعادات الغرب ، وهو العراقي العربي الذي ولد فقيرا معدما ونشأ في قرية بائسة ولم ينشأ في بلاط ملوكي، لكن انتهازيته للغرب حدىت به للاحتفاء بالغرب على الرغم أن اهداف حزبه المزيفة كانت عربية !!!

ولكن بما أن السياسة في العراق مهنة "يسيرة" وقذرة، وخصوصا تحت ظروف استثنائية يختلط فيها الحابل بالنابل ، تبقى اللعبة السياسية "مصونة" من كل اجراءات قانونية ، بل وخالية تقريبا من كل الضوابط  التي من شأنها البحث والتدقيق عن اصول تلك الاحزاب التي تأتي لتفتك بالناس وقيمهم . فالتاريخ الماضي لبعض المنتمين لهذه السياسة العراقية الباعثة على السخرية امام العالم ، وقدرة الاحزاب الجديدة على فعل ما تشاء من تدوينها عن نفسها ، بحيث اصبح الاطناب بالمعايير الوطنية ، هو اسهل الطرق من اجل ممارسة الخداع الوطني ولمن يريد ان الانتقام من هذا الشعب ويصبح ثريا بسرعة على حساب بؤس الشعب نفسه.

والغريب العجيب وفي مرة اخرى ومن خلال موقف جديد يفتقر للوطنية يسجلها التأريخ وامام شعبنا ضد السيد مقتدى الصدر في تعبيره عن ازدواجية موقفه الانتهازي والاعلان عن امانيه البائسة من خلال تصريحاته الساخطه على ابطال الحشد الشعبي الميامين ، ليأتي ذلك في تناغم مع ازمة نفسية جديد له لا يجد بدا سوى الاحتفاء  باهداف النظام السعودي الوهابي والخليجي ضد وجود الحشد الشعبي الرسمي كاحد صنوف القوات المسلحة، بحيث بدت تلك التصريحات لا تضاهيها سوى تصريحات السفير السعودي المطرود ثامر السبهان نفسه ، في ذات السخط والعدوانية والتخبط السياسي والتعبير عن النكوص الذاتي والسياسي للنظام السعودي وما اقترحه مقتدى "بحل الحشد الشعبي" ، هذه القوة المباركة المنصورة باذن الله العلي القدير ، ليصبح حشدنا وبحمد الله ورحمته ، مضربا لامثال البطولات الاسطورية من اجل ان يعيش العراقيون اليوم فرحا غامرا لا عهد لهم به من بعد عقود طويلة جدا من العنف والتعسف والاضطهاد والمسير نحو مهاوي الردى، ولكن ليأتي مقتدى الصدر ليذكرنا ويكرر ما دأب على التصريح بمثله مجرموا العراق امثال طارق الهاشمي ورافع العيساوي وغيرهم حول وجود الحشد ، يبقى مقتدى في محاولاته الاعلامية الضالة تلك محاولا افتراس الحقيقة العراقية الكبرى ، من خلال تبنيه مواقفا انتهازية ذليلة كأي خارج عن القانون . ولكن أيضا ، يتم السماح له بالاستمرار في التعدي على كرامة الحشد اكراما لعائلته ، بعد ان اعاد الحشد الكرامة للعراقيين من خلال انهار الدماء المسفوحة في سوح الوغى ؟؟؟!!!؟؟!!

أن مواقف السيد مقتدى الصدر من خلال سوداوية امانيه النفسية اليائسة و فرض نفسه "كقائد"سياسي  للعراق ، بينما اثبتت نزعاته السادية ميله نحو تمجيد العنف والارهاب ضد العراقيين وقد برهن على تبنيه لتلك المواقف التي أذت الكثير من ابناء شعبنا من خلال عصاباته التي اختارهم من قبل بقايا "اشبال صدام " وغيرهم وهو الذي اعترف لاحقا ان تلك العصابات "جهلة" و"اميون" لا يجيدون سوى القتل والنهب والسلب، لكنه شخصيا "يذوب" تناغما وانسجاما مع ما يتمناه هو من سطوة مطلقة فوقهم جميعا من اجل كلمات التفخيم والتبجيل له، تماما كما كانت تلك صفاتا لنرجسية المقبور.  وباعتقادي المتواضع ، ان لا مانع لدى مقتدى الصدر لو كان قدرا على ذلك ، من اعادة مسيرة الظلم والمقابر الجماعية على شاكلة لنظام المقبور، فالانحرافات السياسية لها صلات كبيرة بالانحرافات العقلية كما اثبته علم الجريمة. فلقد شاهدنا شخصيا بعضا من "الفيدوات" لمجموعات من اعوانه تحيط بالسيد مقتدى، تغني له وترقص له وتمجده ، وهو يلتحف بعبائته ، ويبدوا وكأنه يعيش أحلى لحظات عمره....!!!

فمن اجل كل ذلك وغيره ، لا يستطيع شعبنا العراقي التفاهم مع اشخاص من أمثال مقتدى أومع السياسيين ممن لا يريدون بعراقنا خيرا ، وان ادعوا هم بذلك. فهؤلاء انصرفوا مبتعدين عن ذكر الرحمن وعن قلوب شعبنا من خلال انهماكهم في عالم سياسة وخوض صراعات بين بعضهم البعض من اجل ترسيخ مواقعهم في جذور المجتمع العراقي والحياة بثراء  فاحش . فهؤلاء كانوا ومنذ البداية مغمورين إلا من خلال عوائلهم الدينية والتي اصبحت بمرور الايام جوازات سفر لهؤلاء بلا حساب لعمل كل محظور وسيئ. ولقد ساهم الاعلام العراقي الانتهازي كالعادة بأدواره السلبية التي ساعدت على تمجيد هؤلاء الاشخاص من خلال الاطناب بهم "كوريثين " شرعيين لسلف صالح ، ولكل ما يختاره هؤلاء على حساب مصلحة العراقيين الوطنيين .

وبمرور الايام توضحت أهداف هؤلاء السياسيين وتعرت "وطنياتهم" بشكل كبير ، حيث بدا واضحا ان هؤلاء لم يكونوا بحاجة لعمل أي شيئ أكثر من نسيانهم لعهدهم مع الله تعالى والتسلح بقليل من المكروالدجل وتجميع ما حولهم كل من يمتلك نزعة الانتماء اليهم كوسيلة للامان من ماضيهم الاجرامي البعثي !!

السيد مقتدى الصدر لم يشعرنا يوما بتلك "النورانية" المهيبة التي نبحث عنها كما نشعرالان تجاه مراجعنا الدينية الكبيرة واحتفاؤنا بهؤلاء من خلال امتثالهم لتعاليم الخالق تعالى وللدين في الصدق واحلال العدالة في المجتمع العراقي والامر بالمعروف والنهي عن المنكر. فمواقف السيد مقتدى من خلال غرائزه العنيفة ، قد فضحت سياساته في حمله السلاح لاارعاب العراقيين، فجعلت منه رجلا سياسيا عنيفا. اما الدين والتدين بالنسبة للسيد مقتدى، فهو مجرد "هيئة" دينية فقط ، الامر الذي جعل العراقيون ينظرون اليه كواحد من الناس المشاكسين على الرغم من انه يعتمر العمامة والجبة.

أن الانتصارات العراقية الشامخة والملاحم الاسطورية من قبل ابطالنا في القوات المسلحة بجميع صنوفها ومن بينهم بالذات ابطال الحشد استطاعت  وقف نزيف الحياة المتدفق من الشريان العراقي ، وليس من اجل أن يأتي امثال مقتدى الصدر محاولا الاساءة الى هؤلاء الابطال ومداهنة اعداء العراق كالنظام السعودي الذي لم ولن ينسى العراقيون فتاوى علماؤهم الوهابيين السلفيين في تبرير الدعوات للالتحاق بالارهاب الداعشي من ارجاء العالم لذبح العراقيين. أما انصياع النظام السعودي الان ومحاولات تقربه من العراق ، فانه امر واقع لا يستطيع السعوديون ولا غيرهم من الوقوف بوجهه.

فمن المفترض ان قاءدا "فطحلا" كمقتدى الصدر يدرك بحسه السياسي ، ان الاوضاع القائمة بدأت تؤول الى زوال محقق. وأن الكتل السياسية الكبيرة الشيعية والسنية .. أيلة الى التشظي والانقسامات لانها لا تستطيع الصمود امام الارادة العراقية التي ادركت ان هلاكها المحقق قادما مع بقاء هذه الكتل الكبيرة و"قططهاالسمان". ومقتدى الصدر بعد كل هذا وذاك، سوف لن يستطيع من جعل نفسه أكثر من مما هو عليه الان . فهو مجرد سياسي متناقض لا يعلم بالضبط ما الذي يريده هو نفسه بالضبط!! وليس في وسع مقتدى ايضا ان يصبح دولة داخل الدولة العراقية، كما يحلم. فالاحلام والاماني اشياءا مجانية، ولكن دماء الشهداء هي الحقيقة المطلقة التي يتبناها عراقنا الجديد االذي نأمل ان يصبح خاليا من العمائم الزائفة.

حماك الله يا عراقنا السامق....

  كتب بتأريخ :  الإثنين 07-08-2017     عدد القراء :  352       عدد التعليقات : 0