العراق شعب عظيم كما يحلو للبعض تسميته هل يصح ذلك .؟

ــ لاشك في انكم قرأتم كتاب ( اربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ) من تأليف المستر (ستيفن همسلي

لونكريك ) حيث يحوي هذا الكتاب  سجلاً حافلاً بالحوادث المروعة الوحشية التي يتحلى بها العراقيون طيلة تلك القرون .!

ــ  اسكندر المقدوني كاد ينفجر او لعله انفجر ومات من الغيض الذي الحقه به العراقيون ، وقبل موته كان قد عزم حتى على ابادتهم .

ــ  وعلي ابن ابي طالب له قول بحق العراقيين ( اهل الشقاق والنفاق )

ــ الملك فيصل الأول ، عرفه بكتل متصارعة لا وسع له للسيطرة عليها

يوماً ما ، ارسل لي احد المعارف كتاباً يطلب مني تنقيحه . وقد تراءى  لي بأن كلما تأتي عبارة شعب العراقي .. يقرنها بكلمة العظيم ( شعب العراقي العظيم ) سألته ما هذه الزغرفة في تعريفك للشعب العراقي ومن أين ياترى استنبطت حضرتكم هــذه العظمة ( اخالك تقلد بذلك صدام حسين ) ولمــا طالبتــه بحذف هــذه الصفــة ، اتضح لي بانني اثقلت عليه . لذا اضطررت الى مناقشته وتعداد له حوادث قرأنا عنها . ومنها عشنا وقائعها ولا زلنا . إذ تكشف لنا بأن شعب العراق نزق وزئبقي المزاج .

باشرت اعد له على الساحة العراقية وقائع ، تدل على التخلف وممارسة شريعة الغاب وعمليات التنكيل البشع والغدر والإنتقام ، وشرعنة القتل والتنكيل بدم بارد .  مما دعاني اعد له الأحداث بالتتابع وعلى النحو التالي :ــ

1 ـ أيام الحكــم العثمانــي وبالتحديــد سنة 1832 جاش اميــر راونــدوس محمـد باشـا الراونــدوزي الملقــب ( ميرا كور ) بقوة عسكرية قوامها ما يقارب الستين الف مقاتل وقادها لتصفية بعض العشاير الكردية في منطقة عقرة ، ومن هناك استمر لمطاردة الأزيديين في شمال نينوى ، وانزل بحقهم مذبحة مروعة قدرت بعشرين الف قتيل. وفي طريقه احتل ناحية القوش . وعمل فيها السيف ثلاثة أيام قتل فيها المئات ، ومارس طابوره الوحش كل الفواحش في صفوف الأهالي من سبي النساء واستلاب كل ما طالت اليه اياديهم وتركوا البلدة سابحة بدماء ابنائها . وفي سنة 1842 هوجمت القوش نفسها من قبل امير العمودية اسماعيل باشا ، وجار عليها كما فعل رديفه . تابع ياها القارئ امثال هذه العظمة.!!

2 ـ الصراع العربي الكوردي منذ سنة 1919 ـ 1929 عبر معارك الجيش مع شيخ محمود الحفيد        وازلامه.

الصراع العربي الكوردي قاده ملا مصطفى البارزاني منذ سنة 1933 واستمر الى سقوط النظام البعثي في العراق سنة  2002

3 ـ سنة 1933 قاد بكر صدقي قوة عسكرية وهجم على قرية سميل الواقعة جنوب دهوك وارتكب بأهلها مجزرة مروعة شملت حتى النساء والأطفال .

4 ـ انقلاب بكر صدقي في سنة 1936 واستلامه السلطة وقتله لرئيس الوزراء وتبديل الحكومة .

5 ـ انقلاب سنة 1941 قاده رشيد عالي الكيلاني

6 ـ في نفس السنة هجوم وحشي من ابناء العراق على الموسويين ( اليهود ) والتنكيل بهم قتلاً وسلباً لثلاثة ايام على التوالي وهم من ابناء العراق منذ الاف السينين . واطلق العراقيون على هذا الإعتداء اسم الفرهود وباتوا يترنمون به لربما الى يومنا هذا ، ورتبوا للمناسبة أغنية يتغنون بها ( ليت أيام الفرهود تعود ) ومنهم من يذكرها دائماً ويزيد من الإفتخار بواقائعها الدموية . هذه جميعها من العظمة ..!

6 ـ اسقاط الحكومة لأيام ثلاثة . جراء انتفاضة جماهيرية  1948 وكانت الحصيلة وقوع ضحايا في الشوارع . وعلى اثرها نصبت المشانق سنة 1949 في الشوارع وتم تنفيذ عقوبة الإعدام بالسياسيين أمام الملأ .

7 ــ ثورة  14تموز سنة 1958 ووئـدُ العائلة المالكة جميعها بطريقة وحشية لا مثيل لها. وجرى التمثيل بعبد الأله ( وصي الملك فيصل الثاني ) وبنوري السعيد بالسحل في الشوارع والتقطيع في جثتيهما وهكذا مع وزراء اردنيين الموفدين الى بغداد من قبل الحكومة الأردنية . وتوسعت ظاهرة سحل الأحياء بالحبال في الموصل وكركوك ، واختلط الحابل بالنابل . وعلى اثر ذلك ، جرت تصفية المئات بالقتل في شوارع الموصل ومعظمهم من ابرياء . وحصل ذلك بعد فشل مؤامرة الشواف واعداء ثورة تموز التقدمية. عراقيون يقتلون بعضاً بعضا وبدم بارد . هذه جميعها من العظمة..!

8 ــ انقلاب 8 شباط الأسود بمؤامرة بعثية وقومية ، مدعومة من الرجعية المحلية والعربية ودول استعمارية ، وتسلم ازلام البعث السلطة وهم جذلون بتلك الفرصة التي مهدت لهم الطريق ، لتفريغ ما يجول في صدورهم من الحقد والكراهية ، الأمر الذي عطشهم على الفتك العجول وبطريقة وحشية بزعيم الثورة عبد الكريم قاسم ورفاقه ، وعرض جريمتهم هذه بشكل حي من خلال التلفاز لإشفاء غليلهم بذلك .

وبعدها انقضّوا على الشيوعيين ، واصبح ذلك عملهم اليومي وانجازهم الحزبي في الفتك بالقتل الفوري وبكل وسائل التعذيب في اقبية ، اصبحت مشهورة برهبتها ، بقدر ما حوته من جرائم لا ميثل لها . وسجل البعث خلال ثماني اشهر من حكمه المرعب ، رقمأ يُعــدُّ بآلاف القتْلة وآلاف المعتقلين. هذه من العظمة..!

اما القوميون ، ظهروا الى الوجود في الساحة السياسية بعد انقلاب 18 تشرين الثاني 1958 الذي قاده عبد السلام عارف ولم يمهله العراقيون الّا ثماني سنوات تقريباً إذ توفي على الأكثر منكلاُ به مغدوراً وذلك في 13نيسان سنة 1966 واستلم بعده اخاه عبد الرحمن .. الرجل الهاديء الذي حاول التخفيف من غلواء ملاحقة السياسيين في التعذيب والقتل والأحكام الثقيلة كما عرف عنه تسامحه ومحاولاته في فسح المجال لمعارضيه بنوع من الديمقراطية فأسس ما يعرف بالمجلس الرئاسي الاستشاري الذي ضم عدداً من رؤساء الوزارات السابقين . كان بعضهم من الخصوم . لكن ابناء شعب العراق ( العظيم ) الخبيرين بحياكة المؤامرات ، لم يمهلوه الا فترة وجيزة حيث شرعت نخب المتآمرين من القوميين ومنهم عارف عبد الرزاق وبطانته ، والمعظم الآخر من البعث في خلق اجواء التآمر بكل الطرق . وهكذا تم الإيقاع بعبد الرحمن وانتزاع السلطة منه في 17تموز1968 . وتواصلاً مع اخلاقية المكر ، نكلَّ البعث بالضابطَين المشاركَين معهم في تشكيل الحكومة الجديدة . وبعد ذلك تسنى له استلام السلطة.

تسلم البعث السلطة ثانية ، ودعا لتأسيس جبهة وطنية مع الحزب الشيوعي وحزب البارت . ثم بدا لهما كأنه ينحو منحى التقارب وفتح صفحة جديدة لتهدئة الوضع في عموم العراق . ولم يمر الا وقت قصير حتى خرج البعبع من قمقمه واستعاد عزمه على الحيَل والإيقاع بالغير، كما كانت عادته دائماً . قطع الحبل مع الشيوعيين والبارت وغدا يتعامل معهما كأعداء حتى تسنى له الحاق الهزيمة بكلا الحزبين ، بعد التصفية التي مارسها صدام في ازاحة احمد حسن البكر ومن ثم قتله مسموماً ويسَّر لنفسه اعتلاء المنصب الأول في الدولة واحكام القبضة على العراق من الجنوب الى الشمال . ثم امسك بزمام الحكم كجبار مارد ، وانشغل في قمع اي نشاط سياسي في العراق . وبعد تصفية حسابه مع الحزب الشيوعي والكرد ، دار وجهه الى حزب الدعوة لتصفيته وقلع جذوره من ارض العراق ، وسلط عليه مع الشيوعيين والأكراد الموت قطعاناً وليس افراداً في القتل الجماعي  وكذلك الدفن دون محاكمة في مقابر جماعية التي تميزت بها ارض العراق. وبهذا اغدق صدام حسين لقب العظمة على الشعب العراقي .!

وفي الوضع العراقي الجديد  بعد تخلصه من ربقة الحكم الدكتاتوري المقيت ، لو كان العراقيون شعباً حياً وعظيماً كما يغالي البعض بهذه الكناية ، لما تصرف بهذه التخبط الذي هو فيه ، وخاصة بعد أن سنحت له

فرصة نادرة كان من شأنه أن يستغلها في رص صفوفه ، والمعني بذلك بالدرجة الأولى ،  قيادته السياسية قبل غيرها بعيداً عن التخبط  والتباعد اللذين جعلا من النسيج الإجتماعي العراقي مقطوع اللحمة والسدى على مدى ثلاثة عقود من تأسيس النظام القائم الذي كان المطلوب منه الإرتقاء بالبلد ، وخلق مناخات جمع القوى السياسية الفاعلة ، والسير بها في اتجاه موحد لبناء الديمقراطية ، ولكن ما حدث هو العكس . إن المؤسسات الحكومية والبرلمان والأحزاب والأطياف جميعها مهزوزة ، والفساد طاغي على جميعها حيث عمل سراق الخزينة وسراق النفط والمتلاعبون بمقدرات الشعب والمتعاونون مع المخربين والأعداء المتربصين والحاضنين للقتلة والإرهابيين على افراز اعداد كبيرة من المعادين للنظام العراقي وتوفير الفرص لولادة ( داعش ) من رحم البعث بالدرجة الأولى ، وهنا نثبت بأن شعب العراق .. امراضه وبلواه من صنعه يديه قبل ايادي غيره . لأن ارضيته طائفية وعشائرية وتسودها الأمية والإنتقائية ، ونظامه مهزوز. وشعب العراق لم يثبت جدارته في بناء نفسه . فأين هو من الشعوب المعظمة.!!

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 09-08-2017     عدد القراء :  3016       عدد التعليقات : 3

 
   
 

د.جميل ج.

لاخ الفاضل فاضل بولا تحية تقدير لما تم طرحه من الحوادث التاريخية التي أثبتتها الحوادث التي جرت على ارض العراق من حروب وقتل وتهب وسلب وكل ذلك أثبت عكس ما يسمي البعض بالشعب العراقي العظيم فأين العظمة والعراق ومنذ نشأته ولحد الان بدأ ولازال يمارس الاقتتال فيما بين طوائفه وقومياته من جهة وبين حكامه وشعبه وكل ذلك مثبت بالحوادث والتواريخ . وأكتفي بذلك وأسأل الذين بعتقدون بأن الشعب العراقي يتميز بالعظمة والدلائل تثبت عكس ذلك وما الحوادث المثبتة تاريخيا من الاقتتال والاحتيال والخيانة وحتى سرقة البعض للبعض الاخر واخر دليل على ما يجري في العراق من قبل أصحاب العمائم الدين أنصبهم الاجنبي للنيل من هذا الشعب وسرقة موارده .أنضر الى , مايجري في العراق من تدمير والى قتل وتجويع شعبه الامن ,ونقول أين كانت العظمة ؟ وأين تاريخها والوقائع شاهدة على ذلك .......؟


عبد يوسف اسمرو

تحية للاخ الزميل فاضل بولا لهذا الطرح الأصيل والموضوعي . حبذا لو استفاد كتابنا الاخرين من هذه الروح العلمية البعيدة عن الاساطير والخرافات وتمجيد مالا يستحق المجد .


رعد الحافظ

لأوّل مرّة أقرأ كلام واقعي موضوعي عن فكرة (العوراق العظيم)!
تحياتي للكاتب المحترم!