الإنشقاقات والنكبات التي عصفت بالأمة الكلدانية وكنيستها والمآسي التي حَلَّت بها عِبرَ الزمَن الجزء الثالث والخمسون
بقلم : الشماس د. كوركيس مردو
عرض صفحة الكاتب
العودة الى صفحة المقالات

إضراب الليفي ومؤتمر سرعمادية ومن سبَّبَ فشله

« في: 09:05 27/08/2013  »

بعد نقل مقر قوات الليفي من الموصل الى معسكر الهنيدي (معسكر الرشيد لاحقا ) في بغداد تم أيضاً نقل داؤد والد قداسة البطريرك، فسكن في احدى دور المعسكر. جاءت سرمة خانم الى بغداد ونزلت في دار اخيها داؤد وطلبت من دانيال مالك اسماعيل زوج خالة البطريرك الذي كان الضابط الاقدم للفوج الليفي الثالث المنقول الى بغداد ان يجمع كافة ضباط الفوج لتلتقي بهم سرا في اجتماع مغلق. ولما اجتمعت بهم في غرفة طعام الفوج في معسكرهم قالت لهم بانها ارادت الاجتماع بهم لتُعلمهم بان الانكليز قد خانوا الاثوريين ونكثوا بالوعود التي كانوا قد قطعوها لهم . لذا وجب عليهم تقديمُ طلب الى السلطات الانكليزية بترك الخدمة في قوات الليفي ليتسنى للاثوريين ايجاد مخرج اخر لهم. فاجابها اكبر الضباط سنا ورتبة وهو الاستاذ شاهين كوركيس (ايتها المحترمة سرمة خانم حتى الآن كنتم تقولون لنا بان الانكليز سوف يعطوننا كل شيء واليوم تقولون بان الانكليز قد نكثوا بوعودهم لنا. لقد اصبحنا في حيرة من امرنا لانه لم يبقَ امامنا ايُّ امل او طريق آخر نسلكه اذ ان كل شيء قد انتهى بالنسبة لنا) فاسكتته سرمة خانم ولم يستطِع معارضتها لان اكثرية الضباط كانوا من اقربائها واتباعها..... (وعلى إثر هذه المُحادثة تم تسريح الأستاذ شاهين، فانضم الى الجبهة المعارضة لقداسة البطريرك).

فطلبت سرمة خانم من اولئك الضباط تقديم مذكرةٍ سرية الى السلطات البريطانية تحمل تواقيع جميع ضباط الليفي في بغداد وخارجها. بحيث لا يعلم بها الانكليز قبل تقديمها. وبعد ان اقسموا اليمين على ذلك استُدعيَ الشماس بصلئيل مرخائيل من عشيرة جيلو الذي كان ملما باللغة الانكليزية والضرب على الآلة الطابعة لإعداد تلك المذكرة، لأنه كان قد اكتسب خبرة من خلال عمله كاتبا في مقر القوة الجوية البريطانية في معسكر الهنيدي. وبعد الفراغ من طبعها تم توقيعها من قبل كافة الضباط في بغداد ثم ارسلت الى ديانا بيد "رَب إمّا" مقصود تيخو أحد أشد أنصار عائلة مار شمعون،  حيث مقر الفوج الليفي الثاني الذي كان ضابطه الاقدم ياقو مالك اسماعيل. ا لا انه اصبح بعد تسفير الاثوريين الى سوريا من الد معارضيهم . وبعد ان تم التوقيع على المذكرة من قبل ضباط الفوج الثاني ايضا عاد بها السيد مقصود الى بغداد وقدمت الى العميد براون آمر قوة الليفي بواسطة داؤد (رب خيلا) والد البطريرك. فصعق الانكليز من هذه المفاجئة غير المنتظرة من اصدقائهم المخلصين واخبر العميد براون المندوب السامي البريطاني بموضوع المذكرة فطلب المندوب السامي احضار جميع الضباط عنده في بناية السفارة البريطانية الحالية واثناء مقابلته لهم انذرهم بانهم كعسكريين ليس من حقهم التدخل في الشؤون السياسية،  ثم صرفهم الى وحداتهم بعد ان اخبرهم بانه سوف يتباحث مع البطريرك بخصوص الموضوع. ولما كان اولئك الضباط قد حددوا مدة شهر واحد كحد اقصى لبقائهم في الخدمة اذا لم تنفذ شروط مارشمعون، اسرع المندوب السامي وارسل سكرتيره الكابتن (هولت) بطائرة عسكرية لحل تلك المشكلة. وحطت الطائرة في قرية بيباد التي كان فيها مطار صغير للطائرات العسكرية شيده الانكليز للطواريء ثم صعد الكابتن ليلا من بيباد الى سرعمادية وهنالك اجتمع بكل من قداسة البطريرك وسرمة خانم والمطران يوسف خنانيشو (دون ان يعلم بذلك الرؤساء الاثوريون الباقون والموجودون حينها في سرعمادية كهيئة دائمية منبثقة عن المؤتمر الاثوري العام مخولين كل الصلاحيات التي تتعلق بالقضية الاثورية : وكان هذا اللقاء نقضاً للاتفاق الذي ابرم في مؤتمر سر عمادية والذي كان ينص على عدم اجراء ايِّ  لقاء منفرد مع اية جهة دون حضور اعضاء الهيئة) ... تمكن الكابتن هولت من اقناع هؤلاء الثلاثة بالرجوع عن قرارهم ضاربين عرض الحائط قسمَ عدم الاتفاق سرا مع اي جهة كانت دون علم الهيئة المنبثقة من مؤتمر سر عمادية،  وكذلك الاحراج الذي كانوا قد تسببوا به لضباط الليفي الذين اقسموا ان لا يتراجعوا عن قرارهم الا بتحقيق مطالبهم وها هي القيادة الدينية (السياسية) تتخذ القرار الذي يخص شؤون الامة دون علم احد...... فارسل قداسته رسالة مع الكابتن هولت الى الضباط والجنود الاثوريين يُناشدهم فيها العودة الى الخدمة اذ انهم كانوا قد رفضوا الاستمرار في خدمة الانكليز نظرا لكون مدة الانذار البالغة شهراً واحداً قد انتهت آنذاك دون تنفيذ شروط قداسته ..... وكانت القيادة البريطانية قد قامت بنقل دور ثمبتون شاير الاول البريطاني من مصر الى العراق جوا حيث وضعت سريتين منه في بغداد وارسلت القسم الباقي منه الى الموصل ونقاط اخرى كانت قوات الليفي تقوم بحراستها في الشمال. وفي معسكر الهنيدي في بغداد قام ضباط الصف والجنود الاثوريون باعمال عدوانية قاسية ضد ضباطهم الانكليز بعد انتهاء مدة الانذار وذلك لعدم اتخاذ هؤلاء الضباط اجراءات رسمية لتسريحهم لانهم كانوا لا يزالون ينتظرون الجواب من البطريرك لعلمهم بالاتصالات التي كانت جارية سرا معه حول الموضوع، بينما كان ضباط الصف والجنود يجهلون ذلك ... ودامت حالة الفوضى لمدة اسبوع الى ان وصلت رسالة قداسة البطريرك المرسلة مع الكابتن هولت الذي عاد الى بغداد بنفس الطائرة ونزل في مطارالهنيدي العسكري. ولما تم تبليغ مضمون الرسالة الى منتسبي الليفي بلزوم عودتهم الى الخدمة ثانية حصلت ضجة كبيرة وانقسام خطير بينهم بعد ان كانوا جميعا قد اقسموا اغلظ الايمان على عدم الاستمرار في خدمة الانكليز فشعر قسم منهم بان العائلة البطريركية تستغلهم من اجل مصالحها الخاصة فمرة يامرونهم ان يتركوا خدمة الانكليز ثم يتراجعون ويطلبون منهم الاستمرار في الخدمة بعد ان وعد الكابتن هولت قداسته اثناء اجتماعه باقطاب العائلة في سرعمادية بابقاء داؤد والد البطريرك في منصبه. (وكأن مصلحة الامة تقتصر في ابقاء داؤد في منصبه).

ومع ذلك رفض قسم كبير من الضباط وضباط الصف والجنود من الاستمرار في خدمة الانكليز لانهم كانوا قد اقسموا اليمين وقطعوا عهدا على انفسهم بذلك . اما القسم الاخر الذين كانوا يعتبرون قسمهم مرتبطا برضاء البطريرك عادوا الى  الخدمة في جيش الليفي حتى انهائه من قبل الحكومة العراقية سنة 1954م حيث انظم عدد كبير من الضباط وضباط الصف الى صفوف الجيش العراقي بنفس رتبهم السابقة بالرغم من ان غالبية ضباط الليفي لم يكونوا يجيدون القراءة والكتابة باللغة العربية المستخدمة في الجيش العراقي ولكنَّ معاملتهم رُتِّبَت بطريقةٍ  خاصة حتى تقلدهم رتبة رواد حيث احيلوا على التقاعد لكبر سنهم ومنحوا كافة امتيازات ضباط الجيش العراقي الدائميين في التقاعد .....

مؤتمر سر عمادية في 16 حزيران 1932:

كان قداسة البطريرك وسرمة خانم يمضيان فصل الصيف في سرعمادية بالقرب من معسكر القوات البريطانية الصيفي الذي كان يحرسه جنود الليفي الاثوريون. وبالقرب منه وعلى منبع (جربية ) كانت تنصب خيمة كبيرة لقداسة البطريرك وسرمة خانم يحرسها جنود الليفي وفي هذا المكان قام قداسة البطريرك وسرمة خانم والمطران يوسف خنانيشو بدعوة رؤساء الاثوريين من الروحانيين والعلمانيين للاجتماع لغرض مناقشة اوضاع الاثوريين وتقرير مصيرهم بعد ان غدا من الواضح لهم بان الانتداب البريطاني في العراق سينتهي قريباً والى الابد، وبانتهائه دون شروط لا يمكن للجماعة المتعاونة مع الانكليز والمعتمدة عليهم العيش في العراق كما كانت تحلم! فحضر هذا المؤتمر كل ممثلي الاثوريين مثل الاسقف مار زيا سركيس والاسقف مار ياوآلاها والمطران مار يوسف خنانيشو وكافة رؤساء العشائر اما ملك خوشابا الذي كان في مصيفه (عين خلاوة) في سرعمادية والذي لم يكن يبعد عن اكثر من نصف ساعة مشيا على الاقدام عن مكان المؤتمر فلم تكن له الرغبة في حضور المؤتمر لانه كان قد ابتعد عن التدخل في شؤون الاثوريين العامة بعد أن وُضع في الاقامة الجبرية في الموصل ونفي اغا بطرس سنة 1921 الا ان الالحاح الشديد من قبل قداسة البطريرك وسرمة خانم والرؤساء الاثوريين جميعاً، اضطر للحضور الى المؤتمر تجنبا من اتهامه بالامتناع من تقديم خدمة للاثوريين وقت الحاجة من ناحية ومن ناحية اخرى اراد ان يتاكد هل ان العائلة البطريركية تركت خدمة مصالح الانكليز وعادت الى جادة الصواب لتقديم خدمة حقيقية لمصلحة وخير الاثوريين، لأنَّ الاثوريين الطيبين ومن مختلف العشائر كانوا يؤمنون ويثقون بحكمة وصراحة ملك خوشابا وبعد نظره وشجاعته، وقد اختبروه بانَّه لا يعرف التملق او المراوغة او الخضوع لما يراه خطأ ....

لقد اشترط ملك خوشابا لحضوره المؤتمر ما يلي:

1 ) ان يتعهد المؤتمرون بما فيهم قداسة البطريرك بعدم الاجتماع على انفراد او بالسر باي شخص او جهة اجنبية او غير اجنبية في شؤون تخص القضية الاثورية الا بحضور الجميع وان لا يتخذ اي قرار فيما يخص هذه القضية الا باتفاق جميع المؤتمرين (اي انه طالب بتشكيل هيئة آثورية دائمية تمثلهم جميعا وتدير شؤونهم) ..

2) ان يقطع ألآثوريون حالا علاقاتهم مع الجهات والحكومات الاجنبية لان تلك العلاقات هي التي اوصلت الاثوريين الى هذه الحالة واصبحت تهدد مصيرهم ألآن اكثر من السابق، غيرأنَّ ملك خوشابا علم بأنَّ قداسة البطريرك وعمَّته سرمة خانم قد اجتمعا سرا بعد المؤتمر مع الكابتن هولت المرسل من قبل المندوب السامي البريطاني دون علم المؤتمرين.

قداسة البطريرك وسرمة خانم ومار يوسف خنانيشو (التفرد بالقرار)

« في: 07:26 07/09/2013  » لقد ذكرنا في الجزء الاول بان ملك خوشابا وضع شرطين للموافقة على حضوره المؤتمر (نوجزها بألآتي : عدم الاجتماع سرا باي شخص او جهة اجنبية ... ان يقطع الاثوريون حالا علاقاتهم مع الجهات والحكومات الاجنبية ) ولقد وافق كافة المؤتمرين على ذلك وبعد ان انفض الاجتماع على هذا الاتفاق اجتمع كل من قداسة البطريرك وسرمة خانم والمطران مار يوسف خنانيشو سرا بالكابتن (هولت) المرسل من قبل المندوب السامي البريطاني بدون علم اللجنة المنتخبة من قبل المؤتمر والتي تالفت من:

1)   قداسة البطريرك مار ايشا شمعون

2)   المطران مار يوسف خنانيشو

3)   الاسقف مار زيا سركيس

4)   الاسقف مار يوآلا

5)   ملك خوشابا مالك يوسف

6)   مالك زيا مالك شمزدين

7)   مالك ياقو مالك اسماعيل

8)   مالك خنانو التخومي

9)   صادق الشمعوني

واما مطالبهم فلقد كانت كما يلي:

1)   الاعتراف بألآثوريين كقومية ساكنة في العراق وليس كطائفة دينية

2)   وجوب اعادة مناطق سكنى الاثوريين التي نزحوا منها اليهم

3)   اذا كان المطلب الثاني غير ممكن التحقيق يجب ايجاد سكن مفتوح لجميع الاثوريين داخل وخارج العراق يكون مركزه في دهوك على ان يكون تحت ادارة متصرف عربي يساعده مستشار بريطاني مع تشكيل لجنة لايجاد اراضي اميرية خصبة لتسجيلها باسم الاثوريين وتخصيص المبالغ اللازمة لاستثمارها على شرط عدم المس بالاراضي العائدة للاكراد لوجود اراضي كافية غيرها واعطاء الاسبقية في التوظيف للاثوريين في تلك المناطق

4)   منح المار شمعون وساما رفيعا من قبل الحكومة العراقية والاعتراف له بالسلطتين الزمنية والدينية على الاثوريين

5)   تعيين مندوب عن الاثوريين في مجلس النواب العراقي

6)   تخصيص اوقاف لرؤساء الدين

7)   فتح مدارس باللغة الاثورية في تلك المناطق مع تدريس اللغة العربية فيها

8)   8)انشاء مستشفى في دهوك ومستوصفات في القرى الاخرى

9)   عدم مصادرة بنادق الاثوريين

وختموا مطالبَهم هذه بانه فيما اذا تم قبولها سيقوم افراد جيش الليفي بسحب استقالتهم التي سبق وان قدموها الى السلطات البريطانية. الا ان الذي حدث هو نقض قداسة البطريرك وسرمة خانم والمطران مار يوسف خنانيشو الشروط التي اجمع المؤتمرون عليها وقاموا بالاجتماع بالكابتن هولت سرا لذا اجتمع ملك خوشابا بممثلي عشيرته وهم كل من خيو اوديشو الاشوتي وعوديشو لواندو بني كبة وشمعون بريخيشو بني ماثا الذين كانوا حاضرين في سرعمادية وقال لهم بان قداسة البطريرك قد نقض عهده بعدم الاجتماع على انفراد مع اي شخص كان في الامور التي 0الخاصة بالاثوريين دون إعلام المؤتمرين وموافقتهم وانه (اي ملك خوشابا) منسحبٌ من المؤتمر وعليهم ان ينتخبوا شخصا آخرا ليحل محله . الا ان هؤلاء الممثلين رفضوا انتخاب غيره واعربوا له عن موافقتهم على قراره بالانسحاب من المؤتمر وعدم تعيين شخص آخر محله. وفي الجلسة الثانية للمؤتمر نهض ملك خوشابا وقال لقداسة البطريرك وعمته سرمة خانم بحضور كافة المؤتمرين بانه قد انسحبَ من المؤتمر وابرز لهما رسالة عشيرته بالموافقة على ذلك . فاظهر قداسة البطريرك وسرمة خانم وجميع المؤتمرين عدم الرضا على قراره وحاولوا بجميع الطرق حمله على العدول عنه ولكن دون جدوى . فرجوه ان يبقى في المؤتمر ولو اسميا دون ان يكلف باي شيء او يتحمل اي مسؤولية ضد رغبته الا انه رفض طلبهم معلنا بانه غير قادر على التعاون مع قداسة البطريرك وسرمة خاتون في امور غامضة لانه لا يمكنه ان يوليهما ثقته بعد ان خرقا شروط المؤتمر منذ البداية . وعلى اثر ذلك اعترف كل من قداسة البطريرك وسرمة خانم عن اتصالاتهما السرية مع الضابط الانكليزي موضحين بعض الاعذار لعدم تمكنهم من اطلاع المؤتمرين على ذلك في حينه . فاجابهما ملك خوشابا بانه مع شديد الاسف لم يقتنع بتلك الاعذار وانه يراهما يحركان الاثوريين في غير صالحهم بل من اجل مصالحهما الخاصة مما قد يسبب لهم كارثة خطيرة اسوأ من كل الكوارث التي المت بهم في السابق لذا فانه لن يتدخل في امور تجلب الخراب والدمار للاثوريين وانه يحذر الاثوريين من تلك النتائج منذ الان .

لقد اثبتت نتائج ذلك الاجتماع السري الذي جرى مع الضابط الانكليزي صحة ما قاله ملك خوشابا للمؤتمرين وايده فيه ستة من الاعضاء حيث قام قداسته بارسال رسالة مع الضابط الانكليزي الى ضباط الليفي وعلى راسهم والده داؤد يطلب فيها منهم انهاء الاضراب دون انتظار رد المندوب السامي البريطاني على المطاليب المقدمة من قبل المؤتمرين . وهكذا تم اسقاط ورقة الضغط المتبقية للاثوريين على الانكليز ..... وكان قد ايد موقف ملك خوشابا اكثر من نصف المؤتمرين وعلى راسهم كل من الاسقف مار زيا سركيس والاسقف مار يوآلا ومالك زيا شمزدين .. ولقاء هذا التنازل الذي قدمه قداسته للمندوب السامي البريطاني برسالته التي ارسلها الى ضباط الليفي بانهاء اضرابهم كانت ثمراته ابقاء داؤد والد البطريرك في منصب (رب خيلا) ووضع شروط مهينة على المضربين والتي ادرجها كألآتي :

1)   ان يستمروا بالخدمة باخلاص حتى وقت تسريحهم

2)   ان لا يقدموا استقالاتهم مجتمعين

3)   يوافقون على تسريحهم على وجبات في فترات متتالية

4)   ان يتعهدوا بعدم التدخل في الشؤون السياسية لامتهم

5)   كما اشترطوا على قداسته وبقية الرؤساء ان يتعهدوا بعدم التدخل في شؤون الليفي

جواب المندوب السامي البريطاني على مطاليب قداسة البطريرك والرؤساء

ارسل المندوب السامي البريطاني جوابه على مطاليب قداسته ورؤساء الاثوريين بواسطة سكرتيره الكابتن هولت الذي جاء الى سرعمادية واجتمع بقداسته ورؤساء الاثوريين الذين كانوا معه حاملا جواب المندوب السامي البريطاني اليهم .. رفض المندوب السامي تحمل مسؤلية تلك المطاليب وادعى بانها من اختصاص عصبة الامم وليست من اختصاصه ولا من اختصاص حكومته . ومع ذلك وعد بانه سيحاول استخدام نفوذه لدى الحكومة العراقية لحملها على الموافقة على تنفيذ المطاليب المعقولة منها بقدر ما تسمح به القوانين العراقية مثل اسكان الاثوريين في الاراضي الاميرية الخالية وفتح المدارس لهم ومنحهم الجنسية العراقية ... اما مسالة ضم مناطق سكناهم الاصلية في منطقة حكاري بتركية الى العراق ومنح السلطة الزمنية للبطريرك فتلك امور تخص عصبة الامم .....

ايها القراء الاعزاء لو قرانا هذه الرسالة بامعان والتي تمثل سياسة الحكومة البريطانية اتجاه العراق والاثوريين لوجدنا ان بريطانيا العظمى المهيمنة على السياسة الدولية آنذاك وكذلك المهيمنة على توجيه قرارات عصبة الامم لم تكن مستعدة لمنح او السماح بمنح قداسة البطريرك السلطة الزمنية وان ما وافق عليه المندوب السامي البريطاني وافق على اكثر منه الملك فيصل الاول في مؤتمر سولاف وان كل ما قيل ويقال على عدم صلاحية الاراضي التي منحت للاثورين لم تكن سوى حجج واهية لانصيب لها من الصحة والواقع،  فالآثوريون وقبل قبول العراق في عصبة الامم قد تم توزيعهم على اقضية دهوك وزاخو والعمادية وعقرة وكلها متاخمة لبعضها ولم يعترض قداسته على ذلك التوزيع والامر من كل ذلك ان غبطة المطران يوسف خنانيشو لم يعترض على اسكان رعيته (نوجيا ) في منطقة راوندوز البعيدة لان هذا التوزيع كان بارادة الانكليز ومن الامور التي يجب ان تذكر ان منطقة نهلة التي سكنتها عشيرة تياري السفلى في التقسيم الذي كان بارادة الانكليز لم يعترض عليه قداسته لا بل قام بزيارة المنطقة ولكن عندما اخفق في نيل مطلبه في منحه السلطة الزمنية من قبل عصبة الامم اصبحت المناطق التي يسكنها الاثوريين غير ملائمة وانها تخالف توصيات عصبة الامم ؟؟؟؟؟؟ علما ان منطقة نهلة التي ادرجت في قاموسهم كمنطقة موبوءة بالملاريا لا تزال اكثر المناطق الاثورية كثافة بسكانها وقراها العامرة وارضها المعطاة وسعادة اهلها وجمال طبيعتها التي يؤمُّها الآلاف من ابناء اهلنا من سهل نينوى صيفا

... والى الجزء الرابع والخمسين قريباً.

الشماس د. كوركيس مردو

  كتب بتأريخ :  الأحد 03-09-2017     عدد القراء :  1000       عدد التعليقات : 1

 
   
 

ابو سنحاريب

رابي الشماس كوركيس مردو
شلاما
تشكر على اعادة قصة الاشوريين ،ولكن عنوان المقال ( الأمة الكلدانية ) ليس مناسبا
تذكر قول النبي ناحوم ( شعب اشور افرقه بين الجبال ) فإذا بحكم الكتاب المقدس ، ان سكان جبال اشور هم اشوريون فقط
تقبل تحياتي


 


 
تخرج ابن القوش البار نصير جلال گُلاّ من اكاديمية الشرطة في مشيكان
تم تعيين الشاب الالقوشي نصير جلال گُلاّ شرطي في مشيكان وهو ابن المرحوم جلال گُلاّ و السيدة اميرة گُلاّ وشقي...التفاصيل