هل يجوز الفصل بين المسيحية كرسالة والكنيسة كمؤسسة ! تعليق على رد السيد ليون برخو

رد على كلمتي السابقة : الكلدان ينقرضون في العراق بينما الهلاهل والزغاريد ترتفع في سان دييكو ، جاء تعليق الاستاذ ليون برخو بقوله : المقالة محاولة جيدة ولكن فيها خلط بين المسيحية كرسالة وبين الكنيسة كمؤسسة . ولأهمية التعليق ( بالنسبة لي ) رغبتُ ان أوضّح وجه نظري بشكل مستقل وعلى هيئة كلمة منفصلة بالرغم من ردي في حينها على تعليق السيد ليون .

هناك الكثير يعتقدون بأن هناك فصل بين الرسالة المسيحية وتعاليمها وبين الكنيسة كمؤسسة ، والبعض يذهب الى ابعد من ذلك ويُطالب بالفصل بين الحالتين ويتهمنا بعدم القدرة على الفصل بين التوأمين ولكنهم لا يعون او يدركون بأننا قادرون على ذلك الفصل ولكننا لا نرغب في الوصول الى تلك النقطة الخطيرة ولهذا نحاول ان يبقى التوأمين ملتصقين ومرتبطين وعدم السماح للجراحين بإجراء عملية فصل الجنينين لخطورة تلك العملية على حياة ومستقبل اللآصقين .

إن اي عملية فصل للتوأمين سيؤدي في النهاية الى موتهما وإن كان موتاً بطيئاً او سريراً .

التوأمين لهما  رأس وقلب واحد ، ولا يمكن إعطاء الرأس الى احد الطفلين والقلب للآخر او العكس ، ولا يمكن لأي من الرضيعين العيش بجزء واحد ، اي القلب او الرأس ، لأن في هذا سنضطر للإستغناء عن احد الجنينين لإبقاء الآخر على قيد الحياة ( هو الآخر سيفطس تلقائياً ) .

ومن هذا المنطلق والوضع المعقد يجب على الذين يحاولون ان يفصلوا بين الوليدين معتقدين إمكانية بقائهم احياء بعد عملية الفصل ان يتوقفوا عن إجراء تلك القيصرية المميتة .

فرجُل الدين ليس مستقلاً ولا مالكاً للرسالة حتى يقوم بتلك العملية . فهو يحمل الرسالة ( يمثلها ) ويقودها لوجود الناخب والمؤيد له ولتلك الرسالة ، فأي فصل او محاولة التفرد بقيادة الرسالة على هيئة مؤسسة هو إنقلاب شرعي وإلغاء دور التابع لتلك الرسالة .  ففي هذه الحالة سيتم الطلاق بين رجُل الدين الحامل للرسالة والذي اضحى رئيس مؤسسة وبين الرعية .  وهنا فلا   للمؤسسة الدينية اي وضعية قانونية او شرعية رسالية بل تضحى مؤسسة علمانية قد لا تختلف عن اي شركة إيرانية او مؤسسة صهيونية او فابريك إيطالية مرتبطة بالمافيا العالمية .

نعي بأن رُجل الدين يتصرف في اغلب حركاته على هذا الاساس وخاصة بينه وبين نفسه محاولاً خداع الجميع بأنه يمسك المعادلة من الطرفين ويقودهما سوية ولكنه لا يعي بخطورة وجريمة تلك الحركة . فنحن نقول : لا توجد كنيسة ولا إيمان دون رجل الدين والذي يُسميه البعص بالمؤسسة ! فذلك الرجل هو الدين ( الرسالة ) وهو الكنيسة وهو الإيمان بعينه . فالكنيسة عبارة عن احجار تم بنائها ولا قيمة لها دون ذلك المؤسس حامل رسالة تلك البناية .. لهذا يجب عدم الفصل لأنه في تلك الحالة سنصل الى نقطة خطيرة سوف لا يتمنى احدهم الوصول اليها ( بالرغم من إنني صاحب تلك النقطة ) !!!!! ...

رجل الدين يعي بأنه مؤسسة مدنية ولكنه لا يقر بذلك ، ولكنه يحاول ان يستغل الفقراء والمؤمنين بتمسكه بالحجتين وهذا الذي نحن وكل اصحاب الضمير الحي  ضده ونقف بكل حزم لكشف تلك الإزدواجية المقيتة والخطيرة  ( طبعاً بطريقة حضارية مدنية هائة ) .. يعني على قدر المستطاع ..

هناك اكثر من مليون وسبعمائة الف كنيسة في اوربا لوحدها اغلبها مهجورة او متروكة او تحولت الى مزارات او حتى اسواقات وسوبر ماركات والباقي معروضة للبيع نتيجة ذلك الفصل . فإذا رغبنا للوصول الى تلك الحالة في حينها يمكن لرجل الدين القيام بعملية الفصل . ولكن قبل ذلك فهي طلقة الرحمة على الدين والعقيدة والرسالة والمؤسسة في آن واحد ( الرعية هي لوحدها ستسلم من تلك الطلقة ) !! .

لهذا ولخطورة الخطوة على رجل الدين ان لا يظهر اي إنفصال في تصرفاته وأعماله بل عليه إظهار تأدية الرسالة دون رتوش او طلاق او اي فصل أو إبتعاد غير ذلك فللناخب او المنتمي والتابع الحق في إنكار او رفض او حتى طرد اي مؤسسة دينية تتصرف كمؤسسة علمانية مستقلة ولا حُجة او حق لصاحب المؤسسة الإعتراض او الاستياء . وهذا سيقود بالتالي الى فض الشراكة بشكل تام وبالتالي تتحول الكنائس الشرقية هيى الاخرى الى مزارات واسواق شعبية وبذلك القضاء التام على ذلك الإرتباط السري التاريخي . هذا إذا كان البعض لم يغسل يده بعد أما إذا كان قد غسلها ................. !! نقطة .

لا يمكن للشعوب المتخلفة ان تتقدم دون البدأ من نقطة الصفر !

نيسان سمو

  كتب بتأريخ :  الجمعة 15-09-2017     عدد القراء :  864       عدد التعليقات : 0