الشامتون سماؤهم على وجوههم

قبل ايام تعرضت الأجزاء الجنوبية الشرقية للولايات المتحدة الأمريكية لكارثة طبيعية ، الحقت اضراراً جسيمة في بعض الولايات وخاصة ولاية  فلوريدا . فاضطر السكان لحماية انفسهم اولاً ومن ثم مقتنياتهم بشتى الوسائل ومهما استطاعوا الى ذلك سبيلا ، ناهيك عن الجهود التي بذلتها الحكومة الفدرالية والمحلية لتقديم العون والمساعدة لسكان الولاية. فعندما تحدق الخطر بالسكان ، اتجه منهم الى الأماكن العالية والمأمونة  ،وآخرون هربوا الى مناطق بعيدة عن خطر الإعصار.

ومن المعلوم أن سكان الولاية هم من اجناس مختلفة وعقائد عديدة  ، وجميعهم تضرعوا مبتهلين من مقدساتهم ، يناجون حمايتهم من غضب الطبيعة. وكما هو معروف  ، إذ مهما بلغ الإنسان من امكانات مادية وتقنية ، الا ان الطبيعة تبقى الأقوى وسيدة الموقف في الكثيير من الأحداث. وإن ما حدث وبحد ذاته كان أمراً طبيعياً ، ولا قدرة للإنسان لصده او للتقليل من اضراره. وفي هذه الحال ، يهرع اصحاب النخوة لتقديم العون والمساعدة للمنكوبين ، وكل حسب امكاناته سواء المادية منها او المعنوية وذلك للتخفيف من معاناة المتضررين ، بغض النظر عن لونهم وجنسهم وعقيدتهم. الا أن الأمر الذي يلفت النظر هو قيام بعض ضعيفي الإيمان من المسلمين في العديد من الدول الإسلامية يجاهرون بفرحهم وشماتتهم لما حل في الولاية وهم متضرعون بأن ذلك الأمر ما هو الا من الخالق وليس الا جزاء لما تقترفه الحكومة الأمريكية في بعض المناطق من العالم .

طيب ليكن هذا . ولكن ما ذنب ذلك المسلم و العربي والأفريقي والآسوي والأخرين ساكني الولاية " لا يا مؤمن شماتتك هذه ما هي الا حقدك الدفين وسذاجتك وجهلك بحقائق الأمور.. فإن كنت مؤمناً ايماناً حقيقياً واستقيت مبادئ ايمانك من مصادر حقيقية ، فأن الخالق لا ولن يتدخل في مثل هذه الأمور . وإن تدخل فأعماله لن تكون الا لمصلحة خلقه. .لأنه ليس منتقماً ولا حقوداً لكي يستجيب  دعوات الحاقدين من امثالكم. وأنا لا انكر أن الإخوة المسلمين ليسوا جميعاً على شاكلتكم . والله الذي تدعون الإيمان به بريء منكم ومن حقدكم وما هذه الكراهية والشماتة الا تعبير عن ايمانكم المنحرف والداعي لكراهية الآخر ومحاربته. ولكن ضنكم ودعواتكم خائبة لامحال ، لأن الحق دائماً هو المنتصر والله لا ينصر القوم الظالمين امثالكم ، لآنكم اعداؤه وخلقه على حـد سواء.

ثم اقول للشامتين ، هل سقوط الرافعة الضخمة في مكة على رؤوس الحجاج وهم يقدمون لباريهم صلواتهم ودعواتهم لطلب الغفران .. وحوادث اخرى في بلدكم .. هل هي من تدبير الله ، بالتأكيد فمن له لبٌ نقي وإيمان حقيقي ، يشفق على اولئك المنكوبين ويكون رده ، بأن ما حدث ما هو الا سوء التقدير في العمل.

أما الحاقد من جنسكم ، يقول ما هذا الا انتقام الله من عباده ، وهو لم يشاهد سكان الولاية قد تجمعوا في اماكن عامة وعلى السواحل وبكل اطيافهم واجناسهم داعين المولى أن ينجيهم من تلك الكارثة  ويبعد عنهم شر الطبيعة . كفاكم حقداً وكراهية ، إن لم اقل موتوا بغيضكم والله قط لا يستجيب لدعوات امثالكم اعداء الإنسانية واصحاب الأفكار المريضة .

  كتب بتأريخ :  الإثنين 25-09-2017     عدد القراء :  1640       عدد التعليقات : 0