برداً وسلاماً على بلادي من شماله الى جنوبه

واخيرا وقع المحذور وهذا ما كنا نخشاه ، وقد نوّه اليه الكثير من الأخوة الكتاب والمحللين. إن اجراء الإستفتاء ، لم يكن في موعده . وكل الظروف المحيطة بكردستان العراق ، لم تكن مؤاتية للقيام بهذا العمل وكذلك البيت الكردي لم يكن مؤهلاً لتحمل نتائج هذه العملية لأن هنالك خلافات عقائدية عميقة في صفوف الأحزاب الكردية ولم يمكن تجاوزها بسهول ، بالإضافة الى ما ذكرناه سابقة من موقف المركز ودول الجوار حيث أنّ اي تحرك كردي يمهد للإنفصال على المدى القريب او البعيد ، سوف يكون له مردودات سلبية بحق الأكراد ، ناهيك عن العمل العسكري . وهذا ماحدث وبشكل سريع .. انها احداث مؤسفة واليمة لا يتمناها للشعب العراقي باسره الا اعداء هذا الشعب المسكين الذي تتقاذفه الأحداث من سيئ الى اسوأ.

فلو راقبنا ردود الأفعال العالمية وسط هذا التأييد المنقطع النظير ( للمركز ) نستنتج أن كل تحرك غير مدروس بعناية ولم تُحسب له حسابات دقيقة ، تكون نتائجه كارثية ، وأي شريحة من ابناء شعب العراق ليست على استعداد أن تتحمل تلك النتائج المؤلمة .  ونقولها صراحة أن عملية الأستفتاء ، ولدت ميتة لأنها لم تكن قائمة على ارضية محلية صلبة ، ولم يكن لها تأييداً دولياً يساندها . لذا نشاهد اليوم هذا المشهد المؤساوي والإنهيارات دالخل الكيانات الكردية ، وهذا ما لا نتمناه لأخوتنا الكرد. الا أن القيادة ــ وبكل غرور ــ اصرت على وضع الشعب الكردي في هذا المنزلق المحرج والأليم  له ، لا بل حتى الشعب العراقي بأسره تذوق مرارة الحدث الذي يمكن مقارنته بذلك الموقف السيئ الذكر حين غزا حكام العراق الكويت وجعلت الدول العالمية تستنكر تلك العملية بشدة ، وناشدت مسؤولي العراق آنذك بالإنسحاب  الا أن القيادة المتجبرة ، اصرت على الإبقاء عليه. وبعد ذلك جرى ما جرى من احداث مأساوية للعراق برمته. واوضاع البلد الآن خير شاهد على ذلك .

ولو لم يكن الغزو لما حدث احتلال العراق والسقوط  ولَما بُعثت الموجه الداعشية السوداء وتمددت بالشكل الذي حمل الكثير من العراقيين للهجرة وخاصة المسيحيين منهم . ولا زال البلد يعاني من تلك الهجمة الوحشية الشرسة التي خلقت بين صفوف الضعفاء افكاراً متطرفة .. اساسها التدمير والأحقاد الطائفية والقومية والعقائدية.

واستناداً لما جرى ، نقول أن الأفكار التوسعية والرغبة في التمدد على حساب الغير لا بل التجاوز على حقوق الآخرين ــ وهناك في التاريخ القريب الكثير من هذه المواقف ـ الا انها لم تدم طويلاً وباءت اطماع اولئك القادة بالفشل الذريع لأن الحقوق لم تضع اذا كان وراءها مطالب. لذلك كان التفاوض حلاً عادلاً لكل المسائل العالقة بين الطرفين . أما أن اجري أنا الإستفتاء وبعدها ادعو الى التفاوض ــ ما اشبه اليوم بالبارحة ــ عندما كانت سياسة نفذ ثم ناقش مفروضة قسرا على البلاد  (أنا اتصرف كيفما اريد وبعدها ادعو للحوار ) ثم  نتساءل ، التفاوض على ماذا . ؟ فالإقليم كان ينعم بقسط وافٍ من الحريات ويتصرف احياناً دون الرجوع الى المركز. فلو قارنّا بين احوال كرد العراق مع احوال كرد  دول الجوار ، نلاحظ فرقاً شاسعاُ بين اوضاع الطرفين ، حيث أن هناك دولاً  لا تمنح جنسية البلد للكرد . حدث ولا حرج في موضوع مصادرة الحريات.

وان ما يصرح به بعض الساسة الأكراد بأن هناك وجود لقوات عراقية فــي كركوك ووصفها بقوات احتلال، إنما هو نوايا غير ودية. فكركوك وجميع اراضي كردستان عراقية ، وللجيش العراقي كل الحق للتواجد في اي منطقة من البلاد ، وبنفس القدر للـﭘيشمرﮔه نفس الحق ، لطالما انها جزءٌ من المنظومة الدفاعية .. وهم ابناء العراق. وعلى هذه الصورة ، يجب أن تكون التصاريح بناءة وغير عنصرية تحمل احقاداً في طياتها . وأي كان مصدرها كردياً أم عربياً. الكل عليهم المشاركة في بناء العراق الموحد بعيداً عن الطائفية والعنصرية والعشائربة ، وبشكل كبير الأحقاد الموروثة لأنها شرٌ وبيل .. وتعمل على تأجيج الخلافات باستمرار. عليه يجب أن تتوفر النوايا الحسنة من كافة الأطراف لبناء عراق فدرالي جديد ينعم اهله من الشمال الى الجنوب بسلام وحرية وعزة نفس اسياداً على تراب موطنهم .

  كتب بتأريخ :  الخميس 02-11-2017     عدد القراء :  1872       عدد التعليقات : 1

 
   
 


الاخ ايليا
تحية طيبة
في مقال مفصل نشرته قبل الاستفتاء في فيسبوك بعنوان
" أكراد العراق وعقدة الانفصال "
ان الأكراد في كل العهود كانوا مساهمين في السلطة ، قادة
الجيش ، وزراء ، روساء الوزراء ، حتى رءيس وزراء الاتحاد العربي
بين العراق والأردن كان المردي احمد مختار بالان ، موقفهم من
ثورة 14/ تموز58 الشعبية وتعاونهم مع عصابات البعث. والقوميين
واختفالهم ورفضهم باسقاط الثورة وقتل الزعيم لا يمكن الا اعتبارها
خيانة وطنية وبدون مجاملة ، في انتفاضة سنة 1952 تولى نور الدين
محمود الكردي الحاكم العسكري العام وأعلن الأحكام العسكرية
وسيق الاف الوطنيين الى السجون والمعتقلات وووو
وبعد 2003 اصبح دولة داخل دولة ، يقررون مصيرهم بايديهم
بل تجاوزوا معنى الدولة فهم لم يقرروا مصيرهم بايديهم فقط بل
يتحكمون بمصير الغير من خلال اعتبارهم المكون المعطل !!!
هل بعد هذا يوجد حق تقرير المصير ! هل يريدون تقرير مصير
سهل نينوى ، ومتى كان سكان نينوى أكراد ، الا يكفي تحكمهم
بعشرات بل مءات القرى الكلدانية في كردستان ، وهل لهم طابو
سماوي بامتلاك شمال العراق خالصا اهم دون منازع او مشارك
لا زالت القبلية والعشائرية تتحكم بهم ويدعون الديمقراطية !!
وقلت لهم بعملكم هذا ليس تفشلون فقط بل تخسرون كل ما كتبتموه
منذ عقود وتخسرون ثقة واحترام المجتمع الدولي ، ولانهم مستحيل
ان ينجح مشروعهم لانه لم ولن يمكن ان يؤسس كيان دون منفذ
كالذي يسكن في شقة ليس لها باب للخروج ، وأضفت اذا سمح لهم
بالمرور سوف لا تكفي ميزانيتهم خاوا للمرور وبشروط مهينة
انها العصبية القبلية والتعنت والغرور دون ان يفكروا بالنتائج
اكرر تحياتي وشكرا