دروس ثورة أوكتوبر لا زالت تستقطب الشعوب نحو الإشتراكية

يعتبرالقرن العشرين قرن أفتتاح الثورات ، ذات الطابع الإشتراكي ، حيث قامت في السابع عشر من أوكتوبر عام 1917 أول  ثورة إشتراكية في العالم ، لتثبت للعالم أمكانية قيام الثورة البروليتارية خارج ما يحتم وفق النظرية الماركسية ، بأن نجاحها يرتهن بمقدار ما وصلت اليه الطبقة العاملة من تطور وتقدم وتنظيم ، يمكنها من تملك إمكانيات تؤهلها نحو بناء الإشتراكية . لكن لنين أثبت بأنتصار  ثورة العمال والفلاحين في روسيا المتأخرة  صناعيا وزراعيا ،  بالقياس ﻷوروبا الغربية وأمريكا ،  مؤكدا بذلك على أن الماركسية ليست بنظرية جامدة ، فهي ذات ليونة لمن يحسن الغور بمفاهيمها، وبشكل  يتماهي مع ظروف البلد الموضوعية والذاتية

لقد شغل فكرلنين بعد أنتصارالثورة ، في اﻷيام الأولى ، وهو يسمع أصوات مدافع الباخرة أورورا  تدك  حصن القياصرة ، وهو يذرع      بهو القصر الشتوي سمولني بعد وصوله  بقطار الفحم عائدا من المنفى . هو كيفية إيجاد الخبز والسلام لجنود الثورة من العمال والفلاحين في ظل الحرب الكونية الدائرة آنذاك ، فقادته قريحته إلى ضرورة إيقاف العدوان الخارجي على الثورة ، بعقد الصلح  مع اﻷلمان في برست ليتوفسكا لإنقاذ الثورة وتوفير السلام ،  بينما الخبز والأرض اللتان لا زالتا  بيد البرجوازية والإقطاع ، فتوفيرهما يتأتى من أخذ سلطة السيطرة عليهما من يد البرجوازية  مع كل مناحي التطور، وتكريسها  بأيادي الثائرين، حتى يتمتع  بهما كل الناس . فسارع في تعجيل قانون الأرض لمن يزرعها (قانون الإصلاح الزراعي ) وأمم المصانع . مستفيدا من دروس كمونه باريس عام 1871 التي دامت لفترة قصيرة وثورة عام 1905 للعمال الروس واللتان قضت عليهما قوة راس الماال .

من هذه الدروس خرج  بوقائع ثورية عمقت التطبيق الحي للفكر الماركسي في عملية إندلاع  ثورة أوكتوبراﻹشتراكية ، ولم يُغريه  الإعتزاز بالنصر ويبعده  عن ضرورة  نيل ثقة الناس وخصوصا الفقراء المعدمون منهم ، بدعم الثورة . فنزوله وقادتها إلى الشارع ، وقيامهم  بتنظيمه ،  مع الإستفادة  من ما يمكن أن يحصلوا عليه مهما كان بسيطا من الحكومة البرجوازية ، ليكون لهم صوت مرتفع  يقف بجانب الشعب والوطن في البرلمان ، وقف وراء  تعَضيد  ثقة العمال والفلاحين بقادة الثورة ، وكون قناعة كاملة بأن  مبادئها  ستوفر الحياة الحرة الكريمة لهم ، فحموها ، وإرتقوا  بمسؤوليتهم في حماية حقوق الإنسان الأساسية التي أعلنتها الثورة ، عبرمراقبة منهجية وعزيمة صلبه ، منعت في حينه الأعمال البغيضة التي تسيء للثورة . آخذين بنظرالإعتبارمقولة  ماركس بأن الإنسان أثمن رأسمال وكل ما تقوم به الدولة هو تلبية حاجاته الأساسية .

ومن ضمن ما فكر به  لنين هو كهربة البلاد السوفيتية ، كحاجة ماسة وملحة لتطوير بقية القطاعات و تطبيق مقولته اوجتي... أوجتي... أوجتي ( تعلم … تعلم) .  مع عدم التقصير في معرفة أفضل،  لمشاكل الناس ، والتعرف على مواصلة إسعادهم ، بتخفيف الضغط على الجسد ومحاسن الحياة التي لم  تكن تتناسب وحجم التضحية في نضال البناء الإشتراكي ،  معتمداً على تحالف  و وحدة نضال العمال وفقراء الفلاحين ، ومردود ما  كان يطرحه على الشعب من خطاب مفهوم من قبل بسطاء الناس ، مع عدم ترك حبل المستغلين (بالكسر ) سائبا ،  موجها الإعلام  و دور الطباعة ، لخدمة أهداف الثورة ، مع التركيز على التصدي لوسائل الإعلام  والطباعة ومنعها من نشر سمومهم بين أوساط  الشعب

لقد وضعت  ثورة أوكتوبر وصفة جاهزة عن البناء الإشتراكي ، وهو أهمية السيطرة  المباشرة للقائمين بالثورة على وسائل الإعلام والطباعة ، وعلى وسائل الإنتاج وإدارة عملية إضمحلال الإستغلال وضرورة غسل ولجم القوى السياسية التي تهدد السلم الإجتماعي والإنسانية جمعاء ، من خطر رجالاتها الذين يخطفون اللقمة من افواه الجياع والمعوزين والفقراء ، وذلك بمواجهة التحديات الجديدة التي شنها أصحاب رؤوس الأموال بطرق ملتوية ، سيما وأن هذه القوى لم تستوعب هزيمتها ، وسعت لإيجاد  سبل الإنتقال من النضالات الدفاعية وتقديم التنازلات إلى النضالات الهجومية ( الحرب الأهلية) ، ولم تأخذ ما يطراء من تغير على شكل الصراع ، مما  يحتم  تفهم الصراع الطبقي  بينهما  بشكل أعمق ، والذي ُيصر خلاله  على دورالعمال ،وموقعهم في المسار التاريخي للبناءاﻹشتراكي ،  القائم على تحرير العمل من عبودية الأجر والإستغلال ، بما فيه إستخدام القوة  التي يخلقها العمل المشترك لصالح من يعملون ،  وليس لصالح حفنة من السياسيين والأغنياء ، الذين يعملوا على جعل الأرض والمعامل والمصانع ملكية خاصة وليس لجميع الكادحين ، ليبقى الإنقسام في المجتمع  سائدا ، فقير وغني ،  وبذلك يعاق ذهاب ثمار العمل إلى العمال أنفسهم ، وبأن لا  تؤدي جميع منتجات العقل البشري وكل التحسينات في طرق العمل إلى تحسين وضع الإنسان  الذي يعمل ، و تتحول إلى وسيلة لإضطهاده ، كما تشتشعر به حاليا شعوب أوروبا الشرقية التي فقدت النظام لإشتراكي الذي كان يوفر وبصورة خاصة للشباب منهم التعليم المجاني وفرص العمل والضمان الصحي واﻹجتماعي . ، ويلاحظ  مشاطرتهم هذا الرأي شعوب الدول الرأسمالية وشيبتها ،  حيث يعبرو عن خيبة امل تجاه الأنظمة الراسمالية الذي  َتُجمله  ماكنة إعلامهم ، وتسكت عن ما تقوم  به حكوماتهم من مصادرة حقوق الطبقة العاملة .  ويلاحظ   التفاؤول  بقدرة اليسار في تلك الدول ، على  تجميع  طاقاته وشحذ حراكه من أجل غد أفضل ، يستظلوا به تحت أغصان شجرة  الإشتراكية التي غرستها  ثورة أوكتوبر قبل قرن من الزمان  ، لتصبح دائمة الخضرة وإعطاء مستمر  يوما عن يوم ،   موفرة لهم شروط كيفية نيل الحياة الحرة الكريمة ، هذا هو الدرس البليغ الذي قدمته ثورة أوكنوبر للشعوب

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 14-11-2017     عدد القراء :  744       عدد التعليقات : 0