بصراحة .. كلنا طائفيــــــــــــــــــون !!

الطائفية كما يتفق الأكثرية مقيتة ومكروهة .. الطائفية هي التمييز العرقي والديني .. هي تفضيل البعض على البعض الآخر ، وصفة من صفات التخلف ، الطائفية أيضا ً سمة من سمات عدم الثقافة .. فهي التفرقة والإختلاف ، الصراع والإقتتال وعدم الإتفاق وفي النهاية التقاطع والإبتعاد والتناحر وعدم قبول الآخر .. إنها التفكير الضيق الذي يؤدي الى كل ما ذكرناه ! إنها السبب الرئيسي لكل ما تعانيه بلداننا وما وصلت إليه شعوبنا ! شعوبنا التي عادت قرون الى الوراء وما زالت ! شعوبنا التي أثبتت أنها طائفية حد النخاع .. ( الأغلبية العظمى منها طبعا ً ) وهذه هي الحقيقة المرة التي يجب أن نتجرعها ونقبلها .. نعم الأكثرية منا طائفيون وبإمتياز .. بل حد الجنون في بعض الأحيان !! ولأجيال وأجيال والحال نفس الحال  ، قد يقول البعض انها مبالغة .. ولكني أقول إنه الواقع ، وإلّا كيف نفسر كل الذي حدث ومازال لبلداننا وشعوبنا التي تعاني الأمرين في كل شيء وفي كل نواحي الحياة ! لا عجب فكل هذا بفضل الطائفية التي نشجبها علنا ً ونستنكرها .. لكننا نشجعها ونتبعها سرّا ً !! لابل نشرّعها ونجعلها دستورا ً للبلد !! يا للمصيبة والكارثة .. فهل من يشرح لي أو يفسّر .. كيف يتفق القانون والطائفية وكيف يتوالم النظام والعشائرية ؟

دستور العراق ما بعد الإحتلال أكبر دليل على الطائفية .. لا بل يكرّسها في الكثير من مواده .. ويفرق بين المكونات .. كأقليات وأديان .. ويعطي الأفضلية لمكونات دون أخرى .. ويتحيز لجهات دون اخرى ووو...  أفليست هنا الطائفية هي التشريع بعينه ؟ أليس بالأحرى أن يكون الكل مواطنون يحميهم القانون ويمثلهم .. ومن مبدأ المواطنة والشراكة .. ومبدأ الحقوق والواجبات ، القانون وليس غيره هو من يمثل الكل .. وينطبق على الكل .. هذا هو الفرق بين الدول والشعوب المتطورة وبيننا ، إذ لا وجود لشيء أسمه تقسيم المناصب وجعلها حكراً لفئة دون أخرى .. لا وجود لتفضيل البعض على البعض الآخر ولا وجود للكثير من الممارسات والأفعال التي أدت الى ما أدت وما زالت ..

بصراحة .. نحن من يزرع الطائفية ونحن من يراعيها ويشجعها أما كيف ؟ فالجواب بسيط جدا ً ومقنع في نفس الوقت .. لنمعن النظر في مجتمعنا ولندقق في الممارسات والتصرفات والتعاملات ومن أعلى هرم السلطة الى أبسط  الأفراد .. لرأينا أن الطائفية هي أساس التعاملات والتصرفات .. في الأحزاب السياسية .. في المؤسسات والدوائر الحكومية .. في البيوت والشوارع وبين الأكثرية من الأفراد والمواطنين وبالعديد من المسميات والأشكال ومن الصعب الدخول في كل التفاصيل إذ أننا سنحتاج الى الكثير من الصفحات والأسطر للكتابة .. ومن يدقق ويتفحص سيستنتج الكثير وكل له رأيه وقناعته الخاصة طبعا ً .

المشكلة أننا لا نستطيع أن ننزع هذا الثوب البالي ( الطائفية ) الذي هو أساس الكثير من مشاكلنا وإختلافاتنا هذا الثوب الذي أكل الدهر عليه وشرب ونحن لا نستغني عنه في كل وأدق تفاصيل حياتنا ! أدى بنا الى الهلاك والتناحر والتقاتل ونحن متشبثين به ! أدى بنا الى الإنقسام والتفرقة ونحن متمسكين به ! إنه متغلغل في النفوس ومستفحل في كل المجتمع ومتجذر في العقول .. لعنك الله أيتها الطائفية وقبحك .. كم نكرهك ونحتقرك .. ولكننا لا نستغني عنك !! فأنت في عمق أعماق مجتمعنا وأنت المحرك لكل شيء وأنت الهدف وأنت المصيبة والمشكلة في كل فعل وممارسة .. وفي كل قرار ونتيجة .

صغار ً وكبارا ً ، رجالا ً ونساء ً .. والأكثرية من أفراد مجتمعنا مؤمنون بالطائفية ويمارسونها عن دراية أو دونها وعن قصد أو دونه .. لأننا وبكل بساطة ترعرعنا عليها .. أجيال وأجيال ولا عجب ! ولكن السؤال المهم والمحرج في نفس الوقت هو أننا هل سنستطيع التخلص منها والأبتعاد عنها ؟ هل سننبذها ونستغني عنها ؟ أم أننا سنبقى على حالنا .. نتسائل ونتعجب ؟ والطائفية هي السبب !

ليست المشكلة في أن نقتنع أو لا نقتنع .. المشكلة أننا طائفيون .. فهل سنثبت عكس ذلك ؟؟

ليتنا نفعل ..

  كتب بتأريخ :  الثلاثاء 14-11-2017     عدد القراء :  832       عدد التعليقات : 0