تعهد العبادي الثالث ( نايم المدلول حلوه نومته )

الفساد وداعش , وجهان لعملة واحدة , لا يمكن فصلهما , فلهما روح واحدة منشطرة الى قسمين , في التوحد قلباً وقالباً . فعقلية داعش الوحشية في سفك الدماء والذبح والخراب , تقابلها قرينتها في الروح وفصيلة الدم الواحدة  , الفساد المالي , بعقليته الوحشية في نهب خيرات البلاد , وسرقة خزينة الدولة المالية , مما يجعل الخراب والفقر والفاقة والحرمان والاهمال  , ظاهرة مأساوية في عناء الشعب ودمار وخرابه , حتى لا يقف على قدميه . فالفساد المالي فتح الابواب مشرعة دون حراسة , للدخول اللصوص والسراق بكل حرية تامة , للسرقة واللصوصية , في استغلال المنصب والنفوذ ,  للاحتيال  والاختلاس , ويجعل الفساد المالي , الذي ولد من رحم الفساد السياسي , من الاحزاب الاسلامية الحاكمة , التي تعج بيوتها بحيتان الفساد الشرسة , في افقار الشعب , وجعل الوطن يغوص في اسفل الدرك من الفقروالفاقة  والحرمان والاهمال . بسبب عمليات  النهب والسحت الحرام , وتحويل العراق , الى دولة الفساد بكل المقاييس , بدليل يحتل العراق الصفوف الاولى من دول الفاسدة , وحسب تقرير المنظمات الدولية المختصة في شؤون الفساد والنزاهة , من  بين جميع دول العالم , فالعراق يحتل الموقع في الفساد في مرتبة 161 ضمن 168 دولة . مما سبب الفساد المالي افلاس خزينة الدولة , مما خلق ازمة مالية واقتصادية حادة وخانقة  ,  واللجوء الى تطبيق سياسة التقشف وفرض ضرائب على اصحاب الدخل المحدود , وكذلك انتهاج سياسة القروض والديون الخارجية  . دون معالجة سليمة ومنطقية , في ترشيد الانفاق العام , ومعالجة التضخم في ترهل الدولة , ومحاربة الفساد , والحد من شراسته , والمطالبة في استرجاع الاموال المنهوبة من خزينة الدولة , وتقدر بأرقام خيالية وخرافية . حيث تشير التقارير من المنظمات الدولية , واعترافات بعض السياسيين والكتاب , بأنه منذ عام 2003 الى عام 2017 , سرقت ونهبت من خزينة الدولة , بكل الطرق الشيطانية الماكرة , مبالغ طائلة وهائلة  في ارقامها الخرافية ,   تتراوح بين 700 الى 800 مليار دولار . وحسب تقرير صندوق النقد الدولي لعام 2016 , بأن نسبة الفقر وصلت الى 35% من سكان العراق يعيشون تحت خط الفقر . وفي تقريرها بأن نسبة الديون والقروض وصلت لعام 2017 الى 120 مليار دولار , والتوقعات لعام 2018  ستصل مديونة العراق , الى البنك الدولي , وصندوق النقد الدولي وغيرهما الى 130 مليار دولار . هذا النهج السياسي بالفساد كأنه قدر العراق , بعدم خدش شعور الفاسدين ولو قليلاً على حياء وخجل  ,  وحتى لو كان بشكل  حميم وودي , وكل ما يقال عن محاربة الفساد والفاسدين , هو في حقيقته  بالونات مفرقعة للاستهلاك الداخلي , كلام بغير رصيد فعلي منفذ . مثلاً السيد  العبادي الذي جاء الى منصب رئيس الحكومة , تحت لافتة عريضة ,  من الوعود والتعهد والقسم والحلف  , بمحاربة الفساد والفاسدين . ولكن حدث العكس , بأن الفساد يعيش في جنات النعيم , ولم يتوقف , وانما ظل يسير بوتيرته المسرعة , بحرية تامة . وفي السنة الماضية وصلت خزينة الدولة الى الافلاس التام , ظهر العبادي بصواريخه الاعلامية , بأن زمن محاربة  الفساد والفاسدين بدأ  , سيفتح عليهم ابواب جهنم , ولكن بشكل فعلي , فتح عليهم  ابواب فردوس الجنة , وصرنا نسمع بين فترة واخرى  . هروب مسؤول دولة رفيع المستوى   , هارباً بالاموال المسروقة الى خارج العراق , وبحرية تامة دون مطالبة دولية , مما زاد التأزم بالحالة المالية والاقتصادية . واليوم يجيء الوعد الثالث  , الذي لا يختلف عن الوعود السابقة التي تعهد بها  , والتي تبخرت سريعاً  في السراب والوهم , ولم يفعل شيئاً , سوى التصريحات الرنانة , دون فعل ورصيد . فقد صرح العبادي قبل ايام بقوله ( نعاهد أبناء شعبنا , بأننا سننتصر في حربنا ضد الفساد , كما انتصرنا ضد الارهاب ) ان غول الفساد اصعب واخطر من هزيمة تنظيم داعش , وفوق امكانيات وقدرات العبادي الضعيفة  . ببساطة متناهية , بأن الفاسدين لهم كامل الحصانة والحماية والمناعة  , من دول الجوار , التي تملك امكانيات كبيرة , في التأثير على شأن الداخلي وقراره السياسي , وما العبادي إلا فرخ دجاجة صغير , امام فيل الفساد الضخم . لذلك رغم اهول الفساد المالي , لم نجد فاسد كبير , واحد من الفاسدين دخل المحاكمة  السجن , لم نسمع باسترجاع الاموال المسروقة , من واحد فقط  من  الفاسدين الذين هربوا بمئات الملايين الدولارية , لم نسمع من الدولة او الحكومة ,   ان تطالب  بعودة جزء من الاموال المسروقة  على الاقل . لذا يأتي هذا القسم الثالث للعبادي للاستهلاك الداخلي ,  فقاعات هوائية  . او  كلام فارغ ليس له رصيد , ولكن لضحك على المغفلين , وخاصة وان  موعد الانتخابات البرلمانية اقترب . لذلك  يعتبر الانتصار على داعش ناقص وغير مكمل .........................    والله يستر العراق من الجايات !!

جمعة عبدالله

  كتب بتأريخ :  الخميس 16-11-2017     عدد القراء :  696       عدد التعليقات : 0