رقصة الموت (Dance of death) لحكّام السعودية!

رقصة الموت لوحة رسمت عام (1493) من قبل الفنان (ميكائيل فولغيمومن)، ولن يرقص الانسان للموت بإرادته، بل حراك يفرض نفسه، أو يُفرض عليه من جهة أخرى تابع لها، ويعقب الحراك (الرقص) موت لا محالة، كالطير حسب قولهم: (يرقص مذبوحا من الألم)، وحكّام السعودية في العقد الأخير من هذا القرن وبشكل مفضوح، يرقصون رقصة الموت ولا زالوا وهم فرحون برقصهم، من خلال الهوس الذي يقومون به، والتدخلات اللامشروعة في شؤون الدول الأخرى، وهذا الهوس مرسوم الخطوات من قبل السيد الأمريكي والصهيوني، ونهايته الحتمية الموت ولو بعد حين.

المعروف أن حكام السعودية منذ تأسيس حكمهم حتى يومنا هذا يتبنون الفكر الوهابي المتطرف الذي يكفّر كل مسلم لا ينتمي للمذهب الوهابي، فإن كان المسلم سنيّا غير وهابي فهو مرّتد، وإن كان المسلم شيعيّا فهو كافر، والمرتد والكافر يوجبون قتلهم، احتضنت أمريكا والصهاينة الفكر الوهابي ووجدت فيه خير أداة لتمزيق وحدة المسلمين، أنتج الفكر الوهابي منذ بدايته لغاية يومنا هذا جميع منظمات الارهاب في منطقتنا والعالم، ابتداء من منظمة القاعدة وما تفرّع منها من منظمات إرهابية، وجميعها تتبنى التكفير لكن تختلف في الولاء السياسي، فهذه المنظمة تابعة للسعودية وأخرى لغيرها من الدول، وهناك منظمات إرهابية تكفيرية تتبع فكريا لجماعة الاخوان المسلمين، منها التي تعمل في مصر.

السعودية ليست منتجة لفكر الارهاب فحسب بل تدعم هذه المنظمات بالمال والسلاح، وهذا ما شاهدناه في العراق وسوريا ولبنان واليمن وليبيا وغيرها من الدول، السعودية لن تستطيع أن تفعل كل هذه الأفعال المنحرفة لولا الدعم الأمريكي والصهيوني، وكل ذلك يجري في الخفاء، فالدعم الأمريكي للإرهاب افتضح أمره في الميدان العراقي والسوري، وكُشِفت الكثير من الاوراق لكن أمريكا لا تستحي فهي داعمة للارهاب على مستوى العالم الاسلامي والعربي لأنه موظف لخدمتها وخدمة إسرائيل، ومحاولات أمريكا عرقلة تحرير(البو كمال) السورية بات مكشوفا للجميع من خلال التشويش الإلكتروني، ونقل الارهابين الى مناطق السيطرة الامريكية في سوريا، ونفس الخطوات قامت بها في العراق لكن محاولتها فشلت بفضل تلاحم أبناء القوات المسلحة وابناء الحشد الشعبي الأبطال.  

أما السعودية الخادم الكبير لأمريكا وإسرائيل فتدخلاتها لدعم الارهاب مفضوح أيضا في العراق وسوريا، وعندما هزم أبطال العراق داعش أرادت السعودية التغطية على دعمها للارهاب بتقربها من الحكومة العراقية، وهذه هي طريقتها بعد أن تُهزَم، هوية السعودية الارهابية وعلاقتها مع إسرائيل تكشفت بشكل واضح للجميع، خاصة بعد عملية اختطاف (سعد الحريري) رئيس الحكومة اللبنانية، وهذه سابقة ليس لها مثيل في تأريخ العلاقات الدولية، وجريمة دولية تستحق العقاب، وبما أن اللعبة موظفة لمصلحة أمريكا وإسرائيل، والسعودية مجرد عميل ينفّذ ما يُطلَب منه، جرى الاختطاف ولم يحرك أحد ساكنا، لكنه كشف الكثير من الأمور، منها العلاقة المتبادلة بين السعودية وإسرائيل التي كانت تجري في الخفاء، وتمّ الكشف عن هذه العلاقة بتوقيت متزامن مع عملية الاختطاف، وقد أعلنت الحكومة اللبنانية رسميا على لسان رئيس الجمهورية (ميشال عون) أن (سعد الحريري) محتجز في السعودية، وطالب بمنحه الحرية وعائلته للخروج من السعودية والعودة الى وطنه لبنان، والعالم اقتنع أن (الحريري) مختطف في السعودية بعد إعلانه الاستقالة من السعودية، وهذا خلاف الدستور اللبناني، إذ يُفترَض أن تُقدم الاستقالة من قصر (بعبدا) في بيروت، ثم ينظر فيها إن كانت مقبولة أم لا من قبل رئيس الجمهورية حسب الدستور اللبناني.

السعودية تكذب وتماطل علنا ولا من حساب، وسمحت أخيرا بسفر (الحريري) الى فرنسا بضغط من الحكومة الفرنسية، ولكن بالشروط السعودية، التي هي شروط أمريكا وإسرائيل، مع إبقاء إثنين من أبناء (الحريري) محجوزين للضغط على (الحريري) كي ينفّذ شروط السعودية، وقد رضخت فرنسا للشروط السعودية، إذ صرّح وزير خارجيتها بتصريحات ضد إيران إرضاء للسعودية وفي الحقيقة التصريحات هي إرضاء لإسرائيل، فالكل عبيد للصهيونية.

والسؤال لماذا هذه التدخلات السعودية ولمصلحة مَن تجري؟ ولماذا مسموح لحكام السعودية التدخل في شؤون الدول الأخرى ولا من معترض أو ردع؟ لماذا ممنوع تدخل الآخرين من خارج المحور السعودي حتى لو كان تدخلهم لمصلحة الشعوب ونصرة المظلومين؟ ولماذا اعلنت السعودية عداءها للمقاومة ضد إسرائيل واصطفت علنا مع التوجهات الاسرائيلية؟ ولماذا تفرض السعودية حصارا تاما على شعب اليمن ولا من معترض؟ ولماذا أعلنت السعودية وبتوقيت متزامن مع اختطاف الحريري عن علاقاتها مع إسرائيل بشكل علني؟

وهناك أسئلة كثيرة لكن لا مجيب، بل على العكس اشتغل الدولار السعودي، فعقدت الجامعة العربية اجتماعا بناء على طلب السعودية ومحورها، ليس لنجدة الشعب اليمني المحاصر أو نصرة الشعب الفلسطيني، وليس لإدانة اختطاف (الحريري) وليس لتهنئة الشعب السوري الذي استردّ مدينة (البو كمال) من داعش، وليس لتهنئة الشعب العراقي بتحرير (راوة) آخر معاقل داعش في العراق، بل اجتمعوا لتبني موقف السعودية وإسرائيل ضد المقاومة وإيران، يا للعار عليكم يا أتباع امريكا وإسرائيل من الحكام العرب، وعار على رئيس الجامعة الذي يدعي نفسه عربيا وعار على كل من وقّع موافقا على البيان النهائي للجامعة التي تسمي نفسها عربية تجتمعون لبحث إطلاق صاروخ على الرياض من قبل الجيش اليمني كردّ على جرائم السعودية وحليفاتها ضد الابادة لشعب اليمن، ولا تعقدون اجتماعا لاختطاف رئيس حكومة عربية، أو اجتماعا لرفع الحصار عن شعب اليمن، أو اجتماعا لإدانة إسرائيل على جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، مهزلة ما بعدها مهزلة، الجامعة العربية أجيرة تعمل بالدولار السعودي، السعودية تفرض حصارا تاما على الموانئ اليمنية إضافة للدمار الذي تقوم به طائراتها وطائرات الدول المعتدية الأخرى معها على أهداف مدنية، وبسبب هذا العدوان والحصار انتشرت المجاعة والامراض ومنها الكوليرا بشكل وبائي، كل هذه الجرائم من السعودية وحلفائها ولا من مانع أو رادع، سوى بيانات إدانة خجولة ومطالبات من الامم المتحدة وبعض الدول من دون إجراءات عملية.

السؤال لماذا لا تُعاقب السعودية على جرائمها في اليمن؟ ولماذا لا تحاسب على اختطاف (الحريري)؟ لماذا لا تحاسب السعودية على انتاجها لفكر التكفير ودعم منظمات الارهاب؟ بل لماذا لا تُصَنف السعودية دولة إرهابية؟

السعودية هي من ينتج الإرهاب فكريا وتدعمه لوجستيا، وجميع الشعوب تشهد بذلك، وتشهد حتى بعض الشخصيات الأمريكية والغربية، لكن من يصّنف السعودية إرهابية؟! وأمريكا وإسرائيل هما من يصنف هذا إرهابي وذاك ثائر، إذ نشاهد هذه المهزلة في كل يوم في سوريا والعراق واليمن والبحرين وفلسطين وليبيا ولبنان وفي دول أخرى، نراهم يعدّون الإرهابي ثائرا والثائر الحقيقي إرهابيا، وبعد اختطاف رئيس وزراء لبنان (سعد الحريري) من قبل الحكومة السعودية بإقرار واعتراف جميع الدول وباعتراف لبنان تحت مرأى ومسمع الأمم المتحدة، ونظر أمريكا التي تصنف هذا إرهابي وذاك ثائر، ولم يعد خافيا على الجميع اتجاهات حكام السعودية ولمن يقدمون خدمتهم؟

العرف السائد عند حكّام السعودية والحكام الآخرين السائرين على نهجها، إن من يخدم إسرائيل أكثر يكون نظام حكمه محميا من أي ثورة شعبية ضده بنسبة أكبر وحتى لو حدثت الثورة الشعبية ضد النظام، فأنها ستقاوم من قبل الحاكم الخادم بالقتل الجماعي العشوائي ولا من معترض، وهذا ما نشاهده اليوم في اليمن والبحرين والسعودية وأي دولة عربية أخرى تشهد حراكا شعبيا، الحكومة السعودية تمادت أكثر في عدوانها على الآخرين في عهد الرئيس الامريكي الصهيوني ترامب، فأين الإسلام الذي يدّعيه حكّام السعودية؟

اختطاف (سعد الحريري) واجباره على تقديم استقالته، نقل العلاقة السعودية الإسرائيلية من السّر الى العلن، وكُشِف المستور من القضايا التي تعمل السعودية ضمن دائرتها لخدمة إسرائيل، وآخر كشف في هذا المجال قنوات ووسائل إعلام إسرائيلية كشفت عن تقديم السعودية المليارات من الدولارات الى إسرائيل من أجل العدوان على لبنان، وأصبح جنون السعودية اليوم كجنون إسرائيل من إيران وحزب الله في لبنان، بل أكثر جنونا، وكل الجنون السعودي من إجل عينيك إسرائيل، إذ بسبب موقف إيران في دعم شعوب المنطقة ضد الارهاب ودعم المقاومة ضد إسرائيل، تقف السعودية وإسرائيل وأمريكا هذا الموقف من إيران، ومعهم الذيول من الحكام بجامعتهم التي حولوها الى دكّان تجاري لشراء المواقف وبيعها.

نسأل لو فرضنا أن إيران غيّرت موقفها من المقاومة ومن إسرائيل، واطمئنت الأخيرة منها، وأقامت مستوى من العلاقات مع إسرائيل كما تقيم السعودية والحكام العرب الآخرين، بالتأكيد سيتغيّر موقف أمريكا من إيران، وسيتغير أيضا موقف السعودية لأنها احد الذيول الامريكية في المنطقة، وستتحول إيران من عدوّة للسعودية إلى صديقة، وهذا هو أصل المشكلة، السعودية عدوة لإيران لأن الأخيرة عدوة لإسرائيل، حكّام السعودية يريدون أن يثبتوا لأمريكا أنهم أكثر ولاء لإسرائيل من بقية الحكّام العرب، وأنهم في خدمة المشاريع الأمريكية الصهيونية.

اختطاف (سعد الحريري) كان جزءا من مشروع أرادت أمريكا تمريره والأداة هي السعودية لمصلحة إسرائيل، وهدف المشروع هو حزب الله في لبنان، والمشروع أن تشن إسرائيل هجوما على حزب الله مقابل أن تدفع السعودية المليارات من الدولارات لإسرائيل، وقد أعلنت إسرائيل عن العرض السعودي هذا في وسائل الإعلام الصهيونية، ورغم أن إسرائيل تتمنى تحقيق هذا الهدف لكنها متخوفة من النتائج، لأنها تعرف قوة حزب الله وقوة إيران التي تدعم الحزب، فكشفت إسرائيل خيوط اللعبة، كذلك كشفت مستوى العلاقة السعودية الاسرائيلية التي كانت تجري في السّر، ونقلتها حسب المصلحة الإسرائيلية الى العلن، وحصل الكشف بعد اختطاف (سعد الحريري) من قبل السعودية.

وجاء الكشف عن العلاقات السعودية الإسرائيلية من قبل أكثر من مصدر، منهم  رئيس الأركان الإسرائيلي من خلال موقع ايلاف السعودي، والظاهر أن السعودية راغبة في هذا الكشف، وربما جاء الكشف بأوامر أمريكية حتى لو كانت السعودية غير راغبة، لأن أمريكا وإسرائيل قدرتا أن الوقت المناسب للكشف عن العلاقات السعودية الاسرائلية هو الظرف الحالي، وحصل الكشف من قبل صحيفة (إيلاف) السعودية التي أجرت مقابلة مع رئيس الأركان الصهيوني، وكذلك من قبل الاعلام الإسرائيلي، وحصل الكشف عن العلاقات بين إسرائيل والسعودية على لسان رئيس الأركان الإسرائيلي (غادي إيزنكوت) ونستوحي من كشف العلاقة بين إسرائيل والسعودية في وقت واحد، أن توقيت كشف العلاقة جاء بالتوافق، وقد نقل موقع العهد الاخباري عن صحيفة (إيلاف) جانبا من هذه المقابلة ننقل منها:

((هناك توافق تام بيننا وبين المملكة العربية السعودية والتي لم تكن يوما من الأيام عدوة أو قاتلتنا أو قاتلناها، واعتقد أن هناك توافقا تاما بيننا وبينهم بما يتعلق بالمحور الإيراني ..لا توجد لدينا أي نية للمبادرة بهجوم على حزب الله في لبنان.)) أما (عاموس يدلين) رئيس معهد أبحاث (الأمن القومي الإسرائيلي)، فقد كشفت بعض الوكالات ومنها (الميادين) تصريحه عن العلاقة بين السعودية وإسرائيل  وكان تصريح (يدلين) تعقيبا على مقابلة (ايلاف) لرئيس الاركان الاسرائيلي (ايزنكوت) وقال: (ليس المهم إجراء رئيس الأركان المقابلة مع إيلاف إنما موافقة السعودية على نشرها). وأضاف: (السعوديون حاولوا بنسبة معينة كشف لبنان لهجوم إسرائيلي عبر إزاحة رئيس الوزراء سعد الحريري)، وأضاف (يدلين) أنه يلتقي مع أمراء سعوديين ليس في الرياض ولا في تل أبيب ولكن في أوربا والولايات المتحدة، أما وزير الطاقة الإسرائيلي (يوفال شتاينس) فقد كشف من خلال وكالة (رويتر) إلى وجود علاقات مع دول عربية لكن بعض تلك العلاقات يكون سرّيا، وأضاف إن إسرائيل ليست الطرف الذي يخجل من تلك العلاقات وأن التكتم يتم بناء على طلب الطرف الآخر.

هؤلاء هم حكام السعودية الوهابيون وجوقة الحكام العرب الآخرين، يقيمون أحسن العلاقات مع إسرائيل ويتآمرون على الشعب الفلسطيني وبقية الشعوب العربية وزعيمهم الذي يسمي نفسه خادم الحرمين يدفع المليارات من أجل أن تقتل إسرائيل العرب، في تقديري أن حكام السعودية اليوم يرقصون (رقصة الموت)، وهم فرحون بهذه الرقصة التي تحتاج مجرد وقت لقطع رؤوسهم، ويُرمى بها في سلّة المهملات، وكثير من زعماء الخدمة يرقصون رقصة الموت ولا يعلمون، وأحيانا يرقصون رغم إنوفهم، لأنهم عبيد أجراء ينفّذون ما يطلب منهم، وهؤلاء هم حكام السعودية، وجوقتهم من الحكام العرب الآخرين، ولابد أن تشهد الشعوب نهاية لرقصة الموت هذه.

  كتب بتأريخ :  الإثنين 20-11-2017     عدد القراء :  648       عدد التعليقات : 0