شتاء ساخن وليل قاتم ( كردستان العراق )

إن ما يحدث ألان في الإقليم ما هو إلا  فرصة ذهبية وهبة سماوية , لبعض الأحزاب السياسية الاستعادة ما فقدوه من بريق وحظوظ ومقبولية جراء سياساتهم الفاشلة.

إن أحزاب السلطة الحاكمة في الإقليم , تمر اليوم بأزمة خانقة وغير مسبوقة , وخصوصا بعد موجة الرفض الدولي والإقليمي والمحلي لمشروع الانفصال ,والذي كثيرا ما كانت تعول علية حكومة الإقليم  , مما دفع بحكومة المركز  إلى اتخاذ إجراءات صارمة , للحد من غطرسة مسعود برزاني وأتباعه , ومنها إغلاق مطارات الإقليم والمنافذ الحدودية وسيطرة الحكومة المركزية على الكثير من المناطق التي استولى عليها الإقليم  وخصوصا النفطية منها , بعد مرحلة دخول داعش , هذا بالإضافة للحراك الشعبي الدائر اليوم في الساحة الكردية ومطالبتهم باستقالة الحكومة .

فادت هذه المقدمات بالنتيجة إلى انهيار وتمزق نسيج وتركيبة  المنظومة السياسية للأحزاب الحاكمة في الإقليم , ومنها إعلان الكثير من الأحزاب انسحابها من الحكومة , كحركة التغيير والحركة الإسلامية وبعض الشخصيات المستقلة , وأخرها إعلان رئيس البرلمان استقالته , والتي تعد هي الأخرى ضربة موجعة لحكومة الإقليم والحزب الحاكم على وجه الخصوص , وذلك من اجل الحفاظ على ماء وجوههم وما بقي من  مكتسباتهم الجماهيرية ,

وبالتالي فان مجمل هذه الأحداث الجارية من ضغوط شعبية وسياسية , جعلت حكومة الإقليم  في زاوية ضيقة وحرجة للغاية , ليبدأ هنا دور المتصيدين من الساسة المفلسين , اللذين ثبت فشلهم في العديد من التجارب وعلى مدى سنوات عديدة , إلى سعيهم في اغتنام هذه الفرصة ورمي طوق النجاة لحكومة الإقليم التي فقدت شرعيتها أو على وشك فقدانها , , فكان للسيد نوري المالكي محاولات لاستثمار هذه الأزمة   بما يخدم مصالحه السياسية , وذلك من خلال إجراء اتفاقيات ومساومات , من اجل حلحلت الأزمة وإنقاذ الحزب الحاكم في الإقليم بعد إن خسر الكثير من حظوظه وإخراجه من هذه الورطة , مقابل الحصول على مكاسب سياسية , ومن أهما  التأييد البرلماني و دعم ولاية أخرى للسيد نوري المالكي , وهنا تكمن الإجابة عن السر الذي دفع بالسيد نوري المالكي  وبشكل غير معلن إلى الدعوة لتأجيل الانتخابات , من اجل إعادة نظم الأمور وترتيب الأوراق  وتوفير فسحة من الوقت لإبرام الاتفاقيات من الكرد الإتمام الصفة بنجاح.

إلا إن المشهد الكردي وحتى هذه اللحظة  ,  ما زال معتم وغير واضح المعالم في ما يخص خارطة التحالفات الانتخابية , إلا إننا وبشكل عام نستطيع إن نقرأ شيء من هذه الخارطة  من خلال المعطيات المتوفرة , فاعتقد إن الدور البارز والفاعل في نظم هذه الخارطة سيكون دون شك للأحزاب التي هي بالضد من حكومة الإقليم (الوطني والديمقراطي ) وستبرز تحالفات وشخصيات جديدة على الساحة , من المناهضين لسياسة حكومة الإقليم التي خسرت الكثير جراء سياسياتها الأخيرة في إدارة  الإقليم و إثارتها  الأزمات , ومن المتوقع أيضا إنه سيكون هنالك انسحابات من الحزب الوطني وانشقاق البعض الأخر وتشكيل تكتل جديد وبمسميات جديدة , ومن المرجح أيضا إن السيد برهم صالح هو من سيكون عراب ومهندس  هذه التركيبة .

  كتب بتأريخ :  الخميس 28-12-2017     عدد القراء :  1240       عدد التعليقات : 0