هل يستمر صمت المؤسسات والمرجعيات الدينية الإسلامية على ما يرتكب باسم الإسلام ومن اجله

واخيرا كانت صرخة مدوية قد ملأت الأجواء العالمية خوفا ورعبا وتنديداً تلك هي مدينة الروضة مصدر الصرخة وتحديداً في سيناء المصرية حيث كان مسجد المدينة هذه المرة هدف الجريمة ، إذ اريقت دماء مئات المصلين وجُرحَ عدد كبير منهم لا لذنب اقترفوه بل انهم كانوا يناجون ربهم بخشوع ، وإذا من يدعون الإسلام الصحيح هم يمطرونهم بوابل من الرصاص. الآن ياترى هل تكتفي المراجع الدينية بطلب من الجهات الرسمية لقتل من قام بارتكاب هذه الجريمة البشعة ، وما قبلها من الجرائم التي تمت بحق كنائس المسيحيين الأقباط في مناطق عدة من مصر العزيزة.

قبل كل شيء اقول " الحياة الأبدية للنفوس البريئة والنعم الإلهية لجميع ضحايا الكنائس المصرية وضحايا جامع الروضة في سيناء من مسلمين ومسيحيين ، والعلي القدير يشملهم برحمته وحنانه. ثــم اعــود واتساءل " ترى هل يكفي التنديد والوعيد من المرجعيات الدينة مع ايقاف التنفيذ ، لمثل هذه الجرائم البشعة التي ترتكب بحق الإبرياء باسم الدين وتحت راية الله أكبر.فإن اكتفت بهذه الدعوة ، فانها مخطئة ولم تنصف بضمير حي اتخاذ طرق معالجة هذه الجرائم وخاصة إنها ترتكب باسم الإسلام ومن اجله وذلك لبلوغ ما تصبو اليه تلك الجماعات . ويبدو أن المرجعيات تؤمن بنفس اهداف تلك الزمر، الا انها لا تعلنها صراحة بأن الإسلام الحقيقى ، هو نفسه الذي تنادي به تلك الجماعات ، والا لما هذا الصمت المطبق على تغيير الخطاب الديني وكذلك امتناعها تأييد محاولات بعض الجهات الإسلامية الداعية الى تطهير وتنقيح المناهج الدينية في المؤسسات والمدارس المعنية بالأمر.

نعم هنالك افراد وجماعات تستنكر موقف المرجعيات الدينية وتنتقد المواد والمناهج المدرسية التي تغذي الدارسين بأفكار مسمومة ليست من المبادئ الإنسانية بشيء ولن يقرها رب السماء والأرض ومتى واين اجاز الباري سفك دماء البشر الا ما جاء في تفسير وتأويل بعض المفسرين والأئمة قبل مئات السنين. وهل يعقل أن تكون تلك العقول اكثر ادراكاً من عقولنا نحن ابناء القرن الحادي والعشرين عصر الفضاء والإختراعات  المذهلة ..!؟ لذا اقول كفانا العيش وفق عقول ليست من زماننا ولا تتماشى ومفاهيمنا العصرية.

فولله أنّ جميع الذين سقطوا صرعى من مسيحيين ومسلمين في الكنائس والمساجد والأماكن العامة . وأن الذين ابيحت اعراضهم وسيقت نساؤهم سبايا من الطائفة الإيزيدية في العراق والذين شردوا من ديارهم وسُلبت ممتلكاتهم من مسيحيين وغيرهم ، هم ضحايا ابن تيمية واحمد ابن حمبل ورفاقهما وجميع المتشددين الذين تخرجوا حديثا من الأزهر والمدارس والمؤسسات الدينية الأخرى وتزعموا الجماعات المتشددة من داعش والقاعدة وما الى ذلك من الأسماء الداعية الى الجهاد والقضاء على كل ما هو غير مسلم.

نظرة فاحصة لعالمنا نشاهد ــ وبأسف اقولها ــ إن جميع الأماكن التي يتواجد فيها الإسلام ، هنالك تكمن الجريمة المنظمة وتتسع باطراد . وانا لا انكر وجود جرائم في البقاع المسيحية وغيرها من المعتقدات الا انها محدودة جداً وعلى مستوى الأفراد ، ولن ترتقي لأي حال من الأحوال الى ما هو عليه في بلدان الشرق الأدنى والأوسط الإسلامي وبلدان افريفيا . بلاد الكفر..!  لتعم مبادئ دين الحق والتسامح . لكنه ومن المؤكد - وكما هو جارٍي أن هذه المباديء لا تنشَر الا بحد السيف وهدر الدماء البريئة . ويبدو انه هذا ما اوحى به اليهم الرحمن واوكلهم على عباده ويحدث هذا .. والمرجعيات الدينية مصرة للإبقاء على مناهجها، لتغذي الإرهاب والتطرف للمزيد من العباد. طيب " انتم تصفون دول الغرب بالكفار ، اوَ ليست ما تنتجه الأيادي الكافرة من المحرمات لكم مثلما هو لحم الخنزير والحيوان المذبوح بأيدي غير مسلمة..!!؟ هذه هي شريعتكم وانتم بين الأيادي نفسها تعيشون ، ومن صنعها ومنتوجاتها تأكلون . أين انتم من شريعتكم .!! ففي هذه الحالة انتم كذابون ومنافقون على انفسكم اولاً ومن ثم على الآخرين . ولكن خابت مآربكم وبانَ زيف دعوتكم .. كفاكم هراءاً إنكم ملأتم الدنيا زوركم وبهتانكم . وهذا هو صوت منكر آخر يرتفع من احد مساجد كركوك العراقية ، يدعو الى تكفير المسيحيين . والسلسلة سوف تستمر ولن تهدأ ما لم تكن اجراءات جدية ضد مناهج المرجعيات والمدارس الدينية ، وبحق كل من يتبنى الأفكار المتطرفة والميول الإرهابية .

  كتب بتأريخ :  الأربعاء 03-01-2018     عدد القراء :  1280       عدد التعليقات : 1