اضاءة على قصيدة

١- رفقاً سَمَائِي أَمْطِري صَبرَاً  فَما

عَادَت جُروحِي  تَملِكُ اسْتِحمَالا

٢- صَبرِي يُغَادٍرُ  وَالحَبِيبُ  مُعَانِدُ

يَا لَيتَ عَن هِجْرَانِهِ اسْتِبدَالا

٣- أَضْرَمْتَ نَاراً في الفُؤَادِ S

يُذكِي هُمُومَاً  زَادَهَا اسْتِفحَالا

٤-  أَخلَفتَ وَعدَكَ بِالوَفَاءِ وَكَمْ بِهِ

قَد خَالَفَت أَقوَالُكَ  الأَفعَالا

٥- إِختَرتَ غَيرِي  مَرفأًً  تَرسُو بِهِ

أَعلَنتَ عِصيَاناً   جَفَيتَ وِصَالَا

٦- رُحمَاكَ يَا رُوحَ المُحِبِ وَقَلبُهُ

فَلَكَمْ قَطَعتَ مِنَ الوِدَادِ حِبَالا

٧- وَلَقَد  عَلِمْتَ بِمَا  أُعَانِي في الجَوَى

بَعدَ  التَنَائِي  لَقَد  عَزَمْتُ   فِصَالَا

٨- عُفتُ القَوَافِي وَالقَصَائِدَ بَعدَمَا

لاقَيْتُ مٍنكً الصَّدَ وَالإِهمَالا

٩- لَن نَقطُفَ الأَزهَارَ مٍن بَعدِ الجَفَا

أَحكَمتَ صَكَ البابَ وَالأَقَفَالا

١٠- إِنِي رَضِيتُ بِمَا حَبَاهُ الله لي

وَبِحُكمِهِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى

هذه القصيدة للشاعرة ابتسام أبو واصل محاميد ، كانت نشرتها على صفحتها الفيسبوكية ، وفي موقعي " كنوز نت " و" همسة  سماء الثقافة " ، وقد استهوتني واسترعت انتباهي لمضمونها وصدقها وعفويتها وبنائها الهندسي الشكلي .

وصاحبة القصيدة ابتسام أبو واصل هي شاعرة وكاتبة وناشطة ثقافية واجتماعية ، قرعاوية المولد والنشأة ، وتقطن قرية معاوية في المثلث ، احدى قرى بسمة عارة . وقد أثبتت حضورها في الساحة الأدبية والثقافية المحلية ، من خلال المنتديات والمهرجانات والمؤتمرات التي شاركت فيها في الداخل والخارج ، وبأعمالها الشعرية الابداعية التي نشرتها على صفحات التواصل الاجتماعي وعدد من المواقع الالكترونية .

وليس لابتسام أبو واصل أي طقوس خاصة في الكتابة ، ولا تتقيد بظرف معين ، وهي لا تصافح وتعانق القلم لكتابة النص الشعري ، الا بعد تأثرها بمشهد أو حالة ما ، أو عندما يداهمها احساس جميل ، فتترك الأفكار كي تختمر على نار هادئة ، وتلجأ للعزلة والسكون ، وتدع الكلمات تنساب وتتوارد على الورق . وهي تجد في الشعر ذاتها ونفسها ، حيث أنها تنطلق وتبوح من خلاله عن مشاعرها ومكنونات قلبها وعواطفها ، وتعبر عن همومها ومعاناتها الذاتية والنفسية كأنثى تعيش في ظل مجتمع ذكوري .

وقصيدتها الأخيرة " أخلفت وعدك " هي قصيدة وجدانية كتبت بموسقة عبارة ، فيها رقة وشحنات عاطفية ، ومشاعر حب جياشة ، وعتاب للحبيب الذي نكث العهد وأخلف الوعد بعد أن أضرم النار واللهب في الفؤاد ، فعافت القوافي بعدما وجدت منه الصد والاهمالا والهجرانا .

وما يميز القصيدة هو الاحساس المرهف والنبض العشقي والشفافية الواضحة ، والموسيقى الايقاعية التي تأسر القلب ، وتلامس شغافه . وهي قصيدة موزونة فيها عذوبة وجمالية شعرية وفنية ، انصهرت فيها الفكرة والخيال لتحدث أشبه ما يكون بسمفونية بيتهوفنية ، فيها البناء اللحني ونغمية الشعر ، بينما تعابيرها بسيطة عفوية منسابة دون تكلف ، وتطفح بالشعرية والصور الجميلة والتكثيف المعمق ، وترتفع فيها ابتسام الى القيمة الاسلوبية الدلالية للكلمة .

ابتسام أبو واصل محاميد في هذه القصيدة تثبت مرة أخرى إنها تمتلك الروح الشاعرية والفعل الشعري وناصية اللغة ، ولعل دافعي في نقدها ان صاحبتها صادقة الشعور والنبرة ، صريحة العبارة ، جميلة البوح ، لدرجة أن القارىء لا يجد في القصيدة أي فقرة واحدة ملتوية ، لذلك نقرأ نصها المميز الرائع الفاتن بكثير من التفاعل والغبطة والتقدير .

  كتب بتأريخ :  الأحد 07-01-2018     عدد القراء :  784       عدد التعليقات : 0