كيف نحمي العراق من التدخلات الأقليمية؟

تأريخ بلاد الرافدين يخبرنا عن  نشوء حضارات عريقة في هذه البلاد

لقد حكمت العراق الإمبراطوريات المحلية: السومرية، الأكادية، والبابلية الكلدانية، والآشورية، وأيضاً الإمبراطوريات الأجنبية؛ وفي العصر الوسيط، غزتهُ االأمبراطوريات الأخمينية، السلوقية، وكذلك إمبراطوريات البارثيين والساسانيين خلال العصر الحديدي والعصور الكلاسيكية القديمة، وغزاه المسلمون في عصر الخلفاء الراشدين في القرن السابع بعد أن أزاحوا الدولة الساسانية،  وبعد سلسلة من الغزوات والفتوحات أصبح العراق تحت حكم البويهيين والسلاجقة الأتراك ثم سقط بيد المغول عام 1258م، ثم أصبح العراق ضمن سيطرة الدولة العثمانية في القرن السادس عشر، ولكن بشكل متقطع كان تحت السيطرة الإيرانية الصفوية والمملوكية.

وانتهى حكم الدولة العثمانية مع الحرب العالمية الأولى، وأحتلت الإمبراطورية البريطانية العراق وأصبحت تحت ادارتها

لقد كانت الأطماع الأقليمية المتكررة بسبب موقع هذه البلاد وطبيعتها الجغرافية والزراعية والتي تمتاز بوجود نهرين دجلة والفرات اضافة الى وجود مناخ متنوع بسبب طبيعة الأرض حيث الجبال في المنطقة الشمالية والسهول الزراعية في الوسط والأرض الصحراوية في الجنوب وهذه الطبيعة الجغرافية تساعد على التنوع الزراعي وكذلك تساعد على انتقال الرعاة ضمن هذه الجغرافية واكثار الثروة الحيوانية،بالأضافة الى نشوء تجمعات سكانية على ضفاف نهري دجلة والفرات. وهذه كانت طبيعة الحياة التي كانت تعتمد على الزراعة وعلى الثروة الحيوانية.ان هذه المميزات جعلت من العراق محط انظار الشعوب القريبة والبعيدة  في المنطقة والعالم وساحة صراع لغرض السيطرة عليه .

وفي التأريخ الحديث اصبحت الدول العظمى لها كلمة الفصل في العراق والعالم. بينما الدول الأقليمية تتدخل في شؤون العراق بأستغلال التناقضات وعدم الأستقرار من اجل مصالحها كما هو الحال الأن ،فأيران تتدخل وتعزف على الوتر الطائفي وكذلك تركيا بحجة حماية التركمان، والسعودية بحجة حماية السنة، وكل هذه المبررات هي في الواقع اطماع في العراق،من هنا يجب على العراق ان يتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية الدولة العظمى الأولى في العالم من اجل ايقاف اطماع الدول المحيطة به ،لأن الحماية الأمريكية سوف تكون رادعا لأي دولة اقليمية طامعة، دون الحاجة الى الدخول معها في صراعات عسكرية، وعندما يكون العراق في وضع مستقر امنيا سوف يزدهر اقتصاديا كما هو الحال في دول الخليج،لأن الدول الأقليمية لا تستطيع تقديم الحماية للعراق لأنها اساسا تريد ان يبقى العراق غير مستقرا لكي تستفاد  اكثر من خلال الفوضى التي تخلقها من خلال العزف على التناقضات القومية والطائفية والدينية،ومن هنا على العراقيين ان يكونوا اكثر ذكاءا ولا يعتمدوا على دول الجوار بل يجب تكون العلاقة متكافئة وعلى اساس مبدا عدم التدخل في الشؤون الداخلية، فلو كان لأغلبية العراقيين لهم حس وطني ما كان بأستطاعة دول الجوار التدخل بشؤنه ولكن الواقع يقول ان اغلب احزابنا مرتبطة بشكل او بأخر بالخارج وهي تنفذ مصالح تلك الدول من اجل مصالحهم، لذلك فالولايات المتحدة التي اسقطت نظام صدام وقدمت التضحيات في تحرير العراق وخرجت في عام 2011  حسب رغبة الحكومة العراقية انذاك ليست بحاجة لمساحة العراق ولا لنفط العراق لأنها  تتكون من خمسين ولاية وهي الدولة الأولى في العالم اقتصاديا وعسكرايا وتكنولوجيا .

ان الولايات المتحدة تريد ان يكون العراق صديقا دائما لها كي تحمي مصالحها في منطقة الشرق الأوسط. فعندما ترك العراق بيد الميلشيات التابعة لأيران وغيرها استفحل الفساد وساءت الأوضاع  واحتل ثلث مساحة العراق من قبل داعش بالتعاون مع دول الجوار، ثم عادت الولايات المتحدة مع دوال التحالف وحاربت مع العراقيين وحررت البلاد من الأرهاب. ان الصداقة مع الولايات المتحدة فيها مكسب كبير للعراقيين،فلو طلبنا مساعدة امريكا في مكافحة الفساد سوف تساعدنا في حجز اموال الفاسدين  وتقديمهم للعدالة ، ان الجميع يعلم جيدا دور الولايات المتحدة الكبير والمؤثر في احداث العالم لذلك  يجب ان لا يقع العراقيون في نفس الحفرة مرتين.لأن مل حصل في 2011 عندما طالبت بعض الأطراف بخروج الصديق الأمريكي بشعارات وطنية كاذبة ادت الى  حدوث هذه الكوارث ، فلماذا لا نستفيد من اخطاء الماضي .فهل يرتقي العراقيون فوق الطائفية ويعرفون من هو الصديق ومن هو العدو ، ان الأيام والزمن القادم سوف يكشف فيما اذا استفاد العراقيون من اخطاء الماضي.

والله من وراء القصد

  كتب بتأريخ :  الأحد 18-02-2018     عدد القراء :  416       عدد التعليقات : 0