استعدوا لأربعٍ عجاف جديدة!

ثمة دوامة بدأت وتكرر مع كل أنتخابات, نفس الوجوه تصل الى الصدارة وتتحكم بمصير بلد نفطي وشعب كان يعتقد بخروجه من السنوات ال 35  سينتقل لمرحلة اخرى ويطوي صفحة الجوع والفقر والحروب, الا انه دخل  في أنفاق مظلمة اخرى ودهاليز لايعرف لها نهاية,  بل يمكنالقول انه يعرف النهاية لكنه لا يود الخروج , ينتظر من يخرجه منها ليدخله في حقبة مظلمة أخرى.

المشهد الانتخابي  في العراق كالآتي يقسم الشارع العراقي الى ناخب متحزب حصل على وظيفة أو منصب من حزب سني او شيعي او كردي المهم أنه من جمهور جهة معينة, القسم الاخر وهو قليل يبحث عن جيد مستقل يمنحه صوته ليتفاجأ بعد ذلك أن المستقل دخل في دوامة التحالفات فيما بعد بحثا عن كتلة أكبر, والقسم الاخر يقاطع الانتخابات لدرجة انه حتى لا يكلف نفسه أن يشطب ورقته الانتخابية وهذا هو السواد الاعظم وقسم اخر يبيع صوته وبطاقته بمقدار معين لأنه يعلم لن يحصل على اي شيء من الوعود الانتخابية المعلنة, حتى تلك الدنانير التي يأخذها مقابل صوته لذلك هو يسارع للاستلام مقدما ليكون شريكا في بيع وطن  لحفنة من اللصوص, كل منهم يشتري منصب ويسعى بعد ذلك لجمع  كل ما يمكن جمعه ليخطط لأربع سنوات جديدة اخرى وهذا تستمر تلك المهزلة لتنتج اعواما جديدة من المعاناة!

لنفرض جدلا أن نسبة المشاركين بالانتخابات كانت52% او حتى 60% كما اشارت الاحصائيات للأعوام الاربعة السابقة, ما هو دور ال 40% ولماذا يقف كل منهم موقف المتفرج ثم يتحدث بعد ذلك عن سوء الخدمات والبطالة حتى وصل الامر الى التهجير وقتال الدواعش وتقديم التضحيات دفاعا عن العراق وأهله.

يعتقد من يقاطع الانتخابات بما أنه لم يشارك بالأنتخاب فعلى الاقل هو لم يكن جزءا من تلك المهزلة, لكن الحقيقة له دور أكبر مما يعتقد في صناعة خراب جديد مع كل مرحلة أنتخابية, بسبب عجزه ووقوفه موقف المتفرج فهو لم يكلف نفسه حتى أن يشطب ورقته الانتخابية كي لا تتحول الى وسيلة لوصول نماذج تتاجر بالعراق وأرضه وشعبه ودماء وتضحيات شهدائه, لقد وفر عليهم نصف المشوار بالتخلي عن دوره ومكانه.

أربع سنوات أخرى مقبلة ستكون أصعب من سابقاتها أن لم يؤدي كل من ابناء العراق دوره, فلا القطعان  التي تخدعها الشعاراتيمكن ان يعول عليها, ولا من يبيع دوره ووطنه ببطانية أو كارت موضع رهان ايضا, لكن المراهنة على التغيير يمكن أن تحدث من خلال السواد الاعظم الذي يقف موقف المتفرج, ويقبل على نفسه أن يتحكم في مصيره مجموعة من تجار الشعارات والمبادئ,  خياران لاثالث لهما اما تفويت الفرصة على هؤلاء  وأما الاستعداد لأربع عجاف جديدة!

  كتب بتأريخ :  الجمعة 30-03-2018     عدد القراء :  672       عدد التعليقات : 0